//Put this in the section

سليماني في بيروت تحت ”عين الأسد”… وماكرون سيأتي مهنئاً؟

أحمد عياش – النهار

عندما انتشر خبر ولادة الحكومة في نهاية الشهر الماضي في لبنان، أخذ طريقه فورا الى المنطقة والعالم وكأنه خبر خارجي بامتياز نظرا الى تشابك العنوان اللبناني مع العناوين الاقليمية الساخنة. ويكفي المرء ان يتابع ما هو معلن وما مضمر من مواقف وتحركات تتصل بهذا البلد، حتى يدرك ان نبأ ولادة الحكومة يستحق كل الأبعاد الخارجية التي أخذها.

قبل ايام من ولادة #الحكومة في 31 كانون الثاني الماضي، رددت اوساط شيعية ان الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله إستضاف في الضاحية الجنوبية لبيروت، وفي وقت واحد، رجل الدين الشيعي العراقي البارز السيد #مقتدى_الصدر وقائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الايراني الجنرال قاسم سليماني. ووفق هذه الاوساط، فقد تركز البحث على نقاط الخلاف التي ما زالت قائمة بشأن الحكومة العراقية. ولم تعطِ المصادر مزيدا من التفاصيل بشأن هذا اللقاء، لكنها أشارت في الوقت عينه الى أهمية الملف العراقي اولاً، والى اهمية موقع #نصرالله لمتابعته ثانيا.

في سياق متصل، علمت “النهار” من اوساط وفد اعلامي زار #بغداد أخيرا واجتمع مع شخصيات عراقية بارزة على المستوى الشيعي، ان هناك قناعة ثابتة لدى معظم الرأي العام الشيعي العراقي بضرورة استمرار التعاون مع الولايات المتحدة الاميركية لتوفير الاستقرار في العراق في المدى المنظور. وهذه القناعة يعلمها جيدا الجانب الايراني ويتفهمها. وفي هذا الصدد يقول زعيم شيعي بارز للوفد: “كيف نتخلى عن الاميركيين وهم في المنطقة من حولنا؟”. وفي خلاصة لهذه المعلومات، ان القيادة الايرانية عموما، والجنرال سليماني خصوصا، لا يرى ضيرا ان يمارس دوره في أكبر بلد عربي من حيث عدد السكان الشيعة على المذهب الاثني عشرية جنبا الى جنب مع الاميركيين بما يتجاوز كل العداء بين الجانبين خارج بلاد ما بين النهرين!

ربما من باب الصدفة ان تأتي هذه المعطيات فيما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعلن ان من المهم الإبقاء على وجود عسكري أميركي في العراق “لمراقبة إيران”. وأضاف أن واشنطن أنفقت مبالغ طائلة على قاعدة عسكرية في موقع متميز بالعراق، ما يسمح بمراقبة “الشرق الأوسط المضطرب”، في إشارة إلى قاعدة “عين الأسد” الجوية في محافظة الأنبار غرب العراق التي زارها قبل اسابيع. وقد أثار موقف ترامب ردود فعل صاخبة في بغداد وطهران على السواء.

لم يكن المشهد العراقي وحده ضيفاً على لبنان، بل كان هناك مشهد أميركي بامتياز استضافه لبنان عشية ولادة الحكومة وسيتواصل بعد ولادتها. فبعدما جال مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسلي على المسؤولين في الدولة والقطاع المصرفي قبل ولادة الحكومة، وزعت السفارة الاميركية في بيروت بعدما أبصرت الحكومة النور، تصريحاً لنائب الناطق باسم الخارجية روبرت بلادينو، رحب فيه بإعلان تشكيل الحكومة الجديدة، وان وزير الخارجية مايك بومبيو “يتطلع الى زيارة لبنان” على رغم ان واشنطن تشعر بـ”القلق” لأن “حزب الله” سيستمر في تولّي مناصب وزارية، “وقد أُجيز له تسمية وزير الصحة العامة”. وقال بيان السفارة: “إننا ندعو الحكومة الجديدة الى ضمان ان لا توفر موارد هذه الوزارات وخدماتها دعماً للحزب”.

خارج الاشتباك الاميركي – الايراني الذي يجد وسيلة للهدوء في بغداد وبيروت على السواء، يشعر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالارتياح لولادة الحكومة التي كان له فيها نصيب وافر نتيجة ارتباطها بالمؤتمر الدولي “سيدر” الذي استضافته باريس في نيسان الماضي. ومَن تابع الجهود التي بذلها الرئيس الفرنسي منذ شهور لكي يحظى لبنان بحكومة تتمكن من الاستفادة بأكثر من 11 مليار دولار من الاستثمارات في بناه التحتية وغيرها، يدرك مدى سعادته في ان تتكلل جهوده بالنجاح.

تقول اوساط رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ان فرنسا تعتبر “استقرار لبنان وخروجه من ازماته السياسية والامنية والاقتصادية من اولوياتها”. ونقلت عن ماكرون قوله “إن لبنان يستحق المساعدة لكي يبدأ صفحة جديدة في تاريخه”. وإذ امتنعت هذه الاوساط عن تأكيد نبأ زيارة الرئيس الفرنسي للبنان وفق موعد تقرر سابقا ألا وهو نهاية شباط الجاري، تحدثت معلومات عن احتمال وصول موفد رئاسي فرنسي قريبا الى لبنان لإجراء مشاورات حول مرحلة ما بعد تشكيل الحكومة الجديدة، وكذلك حول إمكان تحديد موعد نهائي لزيارة ماكرون للبنان في الاسابيع المقبلة.

في حوزة اوساط الرئيس الحريري الكثير من المعطيات التي تجعل لبنان ورشة عمل بدأ دوران عجلتها على رغم الصخب الداخلي المتصل بمرحلة ما قبل قيام الحكومة. وفيما دعت هذه الاوساط الى رسم خط فاصل بين مرحلة ما قبل ولادة الحكومة ومرحلة ما بعد ولادتها، لاحظ المراقبون ان مستوى الاهتمام الاقليمي والدولي بتطور الاوضاع في لبنان يشير الى ان هناك ما يشبه غرفة العناية الفائقة دخلها هذا البلد لتوفير إنقاذ مالي له من الصعوبات الحادة التي عاناها ولا يزال في المرحلة السابقة، وكذلك لتوفير استقرار امني يبعده عن توترات المنطقة في المدى المنظور. ولا يجد هؤلاء المراقبون غرابة في ان يمرّ موكب وزير الخارجية الاميركي في بيروت بموكب آخر لقائد “فيلق القدس” الايراني، لكون الاخير يزور لبنان باستمرار بعيدا من الاضواء لكنه ليس بعيدا من مراقبة قاعدة “عين الاسد” الاميركية!