//Put this in the section

نيورورك تايمز: سعد الحريري ضعيف وحزب الله تغلغل في الدولة ويحصل على ما يريد!

أثارت حكومة لبنان التي تشكلت حديثاً، والتي تمنح وزاراتٍ حيوية لحركة حزب الله، مخاوف من أنَّ البلاد قد تصطدم بنظام العقوبات الذي تفرضه الولايات المتحدة، والذي يحظر الدعم المادي للجماعة المدعومة من إيران.

وحذرت الولايات المتحدة يوم الجمعة 1 فبراير/شباط حزب الله من دعم أجندته باستغلال مواقعه الجديدة، والتي تتضمن مناصب رئيسية في الحكومة اللبنانية، بما في ذلك تولي حقيبة وزارة الصحة.




وبحسب صحيفة The New York Times الأمريكية، يشعر المسؤولون الأمريكون بالقلق من أنَّ الحزب سوف يستخدم الوزارة لتقديم الرعاية الصحية المدعومة من الدولة والوظائف بنظام المحسوبية إلى مؤيديه وربما حتى مقاتليه، مما يساعده على تحمل وطأة العقوبات الأمريكية، التي جعلت من الصعب على الحركة تقديم خدماتها الاجتماعية المعتادة لقاعدتها من المسلمين الشيعة.وقال روبرت بالادينو، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية: «ندعو الحكومة الجديدة إلى ضمان عدم استغلال موارد وخدمات هذه الوزارات في تقديم الدعم لحزب الله».

ومع تشكيل الحكومة الجديدة يوم الخميس 31 يناير/كانون الثاني، بعد ما يقرب من تسعة أشهر من الجمود السياسي، حذر مارشال بيلينغسلي، مساعد وزير الخزانة الأمريكي لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب، حركة حزب الله من أنَّها إذا حاولت «استغلال هذه الوزارات لتوجيه الأموال، أو القيام بأنشطة أخرى لدعم أجندتها الإرهابية، عندها سيكون لدينا مخاوف كبيرة».

الحريري ضعيف والحزب تغلغل في الدولة

كان من المتوقع أن يحوز حزب الله سلطةً في الحكومة بعد أن وسعت الحركة وحلفاؤها حصتهم من المقاعد في الإنتخابات البرلمانية اللبنانية في مايو/أيار الماضي، ما أضعف بشكل كبير وضع رئيس الوزراء سعد الحريري المدعوم من الغرب وكتلته.

والآن بعد أن فازت الحركة بالسيطرة على وزارة الصحة، التي تملك رابع أكبر ميزانية في الحكومة، فإنَّ قدرتها على دمج نفسها في مؤسسات الدولة اللبنانية جعلتها هدفاً أكبر وفريسةً أكثر مراوغة للولايات المتحدة، التي تصنفها جماعة إرهابية.

يمنح النظام السياسي في لبنان المناصب والمكاسب السياسية لسياسيين من مختلف الانتماءات الدينية من أجل الحفاظ على التوازن بين الطوائف الدينية المعترف بها رسمياً في البلاد، والتي تبلغ 18 طائفة.

وهناك تاريخ طويل من قيام الوزراء من كل المشارب باستغلال وزارة الصحة لتوفير الرعاية الصحية المجانية أو المدعومة من الدولة إلى أنصارهم. ويعتقد المحللون أنَّ حزب الله ربما يحاول أن يقوم بنفس الشيء، سواءٌ لصالح قاعدته الشيعية، أو لصالح مقاتلي حزب الله الذين أصيبوا في الحرب الأهلية السورية، وهو الأمر الأكثر إثارة للقلق بالنسبة للولايات المتحدة.

واشنطن تهدد الحزب بإجراءات عقابية

وقالت راشيل ميكسيكا، المتحدثة باسم السفارة الأمريكية في لبنان: «هذا مثال آخر على قيام حزب الله علانيةً بأخذ أمن ورفاهية لبنان كرهينة». وأضافت أنَّ الولايات المتحدة «مستعدة لاتخاذ أي إجراءات ضرورية لحماية مصالح الشعب اللبناني».

ورفضت ميكسيكا أن تقول ما هي تلك الإجراءات، لكنَّ محللين قالوا إنَّ الاحتمالات تتراوح ما بين الإجراءات المقيِّدة نسبياً، مثل خفض التمويل الموجه إلى وزارة الصحة، والضغط على المانحين الدوليين الآخرين مثل منظمة الصحة العالمية للقيام بنفس الشيء، وصولاً لإجراءات أكثر قسوة. ويمكن للولايات المتحدة نظرياً فرض عقوبات على المستشفيات اللبنانية، ومنع تصدير الأدوية الأمريكية إلى لبنان، أو قطع المساعدات العسكرية الأمريكية للجيش اللبناني.

بيد أنَّه من غير الواضح ما الذي يمكن أن يفعله حزب الله في وزارة الصحة ويعتبر من وجهة نظر إدارة ترامب انتهاكاً لقانون العقوبات، الذي وقعه في أكتوبر/تشرين الأول. وقال محللون إنَّ حزب الله ربما اختار الدكتور جميل جبق كوزير للصحة، وهو طبيب باطني يبلغ من العمر 63 عاماً ولديه صلات وثيقة بالحزب، كمحاولة لتجنب العقوبات المباشرة على الوزارة. والدكتور جبق ليس عضواً في حزب الله، لكن يَقال إنَّه كان طبيباً شخصياً لزعيم الجماعة حسن نصرالله.

وكتب مايكل يونغ، وهو مراقب سياسي وصحفي بمركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، في مقال رأي له العام الماضي: «هل ستنظر واشنطن للرعاية الصحية المجانية لأعضاء حزب الله المقدمة من وزارة الصحة كمثال على ‘الدعم المالي الكبير’؟ من الصعب أن نقول إنَّها لن تفعل ذلك أبداً».

لكن هل تستطيع أمريكا استهداف الحزب دون التأثير على لبنان ككل؟

غالباً ما تتعارض المصالح المتعددة للولايات المتحدة في لبنان في نهاية المطاف، بما في ذلك عندما يتعلق الأمر بحزب الله: فهي تريد مجابهة إيران ووكلائها، لكنَّها ترغب في الحفاظ على استقرار لبنان في ظل استمرار اشتعال الحرب في سوريا. فضلاً عن أنَّها ترغب في محاربة «الإرهاب»، ووقف النفوذ الروسي في الشرق الأوسط.

على الرغم من أنَّ واشنطن صنَّفت حزب الله كمنظمة إرهابية بسبب تصرفات الجماعة في جميع أنحاء العالم وعلاقتها الوثيقة بإيران، إلا أنَّ الجماعة دمجت نفسها أيضاً في أجزاء شرعية من الدولة اللبنانية، مما يجعل من الصعب على الولايات المتحدة استهدافها دون التأثير على بقية البلاد.

ويقول فراس مقصد، مدير معهد الجزيرة العربية، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن يناصر السياسات المؤيدة للمملكة العربية السعودية والمناهضة لإيران: «النقاش الدائر في الولايات المتحدة حول لبنان دائماً ما يتعلق بتحديد الأولويات وموازنة هذه الأولويات المتنافسة».

وأضاف مقصد أنَّه على أحد جانبي النقاش يوجد المتشددون المناهضون لإيران، الذين يقولون «هذه هي إيران على البحر المتوسط​​، حيث يستخدم حزب الله النخبة السياسية اللبنانية والحكومة اللبنانية كستار رقيق للتغطية السياسية».

وقد تدفع هذه الأصوات، التي تضم بعض الجمهوريين في الكونغرس وأعضاء إدارة ترامب، إلى قطع المساعدات عن وزارة الصحة، وكذلك عن الجيش اللبناني، وهذه المساعدات مصدر هام لدعم القوات المسلحة في لبنان.

ويعارض هذه الآراء المتشددة الكثيرون ممن ينتمون لمؤسسة السياسة الخارجية التقليدية، الذين يفضلون اللجوء إلى ردود فعل أكثر اتزاناً.

وبالنظر إلى تعثر اقتصاد لبنان وعدم استقرارها السياسي، قال مقصد: «إنَّهم لا يريدون أن تنهار الدولة بأكملها». فقد فرض احتمال الانهيار الاقتصادي ضغوطاً كبيرة على الفصائل السياسية في البلاد للتوصل إلى اتفاق لتشكيل الحكومة.

ويرى هؤلاء أيضاً أنَّ تخفيض المساعدات العسكرية سيترك مجالاً لروسيا، التي وسعت نفوذها عبر الشرق الأوسط لتشق طريقها إلى لبنان.

المال.. عصا العقوبات

بشكل عام، أصبحت العقوبات والأدوات المالية هي العصا الأساسية التي تستخدمها الولايات المتحدة ضد إيران وشركائها الإقليميين. وفي رحلته إلى بيروت الأسبوع الماضي، حث بيلينغسلي المسؤولين اللبنانيين على استبعاد حزب الله من المشاركة في القطاعات المصرفية والمالية في البلاد، ودعا إلى إجراء إصلاحاتٍ تسمح للسلطات اللبنانية بإغلاق وتجميد الحسابات المرتبطة بالجماعة.

لكن مع استمرار حزب الله في توسيع نفوذه في المؤسسات اللبنانية، قد تكون العقوبات أداة غير مجدية، إذ ستُؤثر على الخدمات الحكومية الشرعية والمدنيين بالإضافة إلى الحزب.

وتقول حنين غدار، وهي محللة لبنانية أمريكية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى توجه انتقاداتها باستمرار لحزب الله، إنَّه في الماضي، عندما كان لحزب الله دورٌ أصغر في الحكومة «كان يمكنك بسهولة الفصل بين حزب الله ومؤسسات الدولة».

الآن، ومع سيطرة حزب الله على قطاع واسع من الحكومة، تتساءل حنين: «كيف ستحافظ على استقرار المؤسسات اللبنانية بينما تلاحق حزب الله بكل ما تملك من أدوات؟».

الحزب يحصل على ما يريد في النهاية!

لكنَّ قاسم قصير، المحلل السياسي اللبناني المقرب من حزب الله، قال إنَّ المخاوف من هيمنة حزب الله مبالغ فيها.

وأضاف: «لا يمكن لأحد أن يكون له السيطرة الوحيدة على لبنان، لا حزب الله ولا أي فصيل آخر. لبنان بلد متنوع».

وفي مقابلة تليفزيونية يوم السبت 2 فبراير/شباط، قال حسن نصرالله، الأمين العام لحزب الله، إنَّ الحزب لم يكن ينتوي التدخل في توازن القوى في لبنان.

لكنَّ مقصد أشار إلى أنَّ حزب الله تمكن من إحراز اتفاقاتٍ مع سياسيين مسيحيين وسنة، وشيعة كذلك، ثم عطَّل تشكيل الحكومة الجديدة إلى أن وافق رئيس الوزراء السني على السماح لحلفاء حزب الله السنة بالانضمام إلى مجلس الوزراء، وهي خطوة جلية تدل على مدى قوة حزب الله.

ومن بين الوجوه الجديدة في مجلس الوزراء المكون من 30 مقعداً، كان الدكتور جبق هو من اجتذب أكبر قدرٍ من الانتباه. وقال جبق في مقابلةٍ إذاعية يوم الجمعة: «أنا لا أنتمي لأي حزبٍ سياسي».