//Put this in the section

حلفاء ١٤ شباط: اثر بعد عين

روزانا بومنصف – النهار

سبع سنوات على غياب نسيب لحود. كلما مر يوم اضافي ثبت لنا كم ان لبنان غدا يفتقد بقوة الى رجال الدولة امثاله.

عشية ذكرى 14 شباط، اظهرت ولادة الحكومة الجديدة انكشافا جديدا مريعا في العلاقات بين حلفاء الصف الواحد على خلفية تفجر العلاقة بين الرئيس سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والتباعد الحاصل بين هذين الطرفين ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع عدا عن تشرذم البقية الباقية من قوى 14 آذار سابقا الذي جمعهم اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005. اذ تخشى مصادر سياسية ان ينذر الاتفاق السياسي الجديد الذي تحدث عنه رئيس التيار العوني الوزير جبران باسيل في اشاراته الى ان وزارة النازحين آلت الى التيار الذي يرأس بموجب هذا الاتفاق الذي حصل في باريس بالذهاب الى مرحلة جديدة عنوانها بنود جديدة من التحالف بين الحريري وباسيل لم تنعكس ايجابا على صعد عدة في الداخل وحتى على مؤيدي وداعمي رئيس الحكومة ولا على الخارج باعتبار انه في ظل المعادلة التي ادت الى ابتعاد الحريري عن حليفيه السابقين يخشى الا يترك ذلك صدى ايجابيا لدى الدول العربية في ظل ملاحظات غير خافية ابداها العديد من هذه الدول ابان الحكومة الاولى ومن المحتمل ان ينسحب ذلك على الحكومة الثانية برئاسة الحريري ابان ولاية الرئيس ميشال عون. وبهذا المعنى ثمة علامات استفهام ستثار حول امكان مد يد المساعدة للبنان على رغم وعود بان هذا الامر ينتظر تأليف الحكومة العتيدة اذ ان المساعدات ترتبط بنوعية الواقع السياسي الذي سيسود واذا كان مشابها للسابق ام لا انطلاقا من ان تحفظا كبيرا قد يطرأ على خلفية انفكاك التحالفات السياسية بين الحلفاء السابقين بحيث يصعب وضعهم او تصنيفهم من ضمن سلة سياسية واحدة وان كانوا لا يزالون يتلاقون على نقاط استراتيجية معينة انما قد لا يعبر عنها بالطريقة نفسه او بالقوة نفسها التي تسمح بالمحافظة على التوازن السياسي. والتفكك بين هؤلاء الحلفاء لاسباب معروفة واخرى غير معروفة وجد قبل بعض الوقت لكنه تفاعل على نحو سلبي جدا ابان تأليف الحكومة واعتبار هؤلاء الحلفاء ان الحريري لم ينتصر في اي لحظة لاي مطلب من مطالبهم في وجه سعي التيار العوني الى الاستحواذ على السعي الى خرق الطائفة الدرزية بالاصالة عن نفسه او بالنيابة عن النظام السوري ولمصلحته بل على العكس من ذلك. وهذا ما يعتبر الحزب التقدمي انه حصل معه ان كانت في مرحلة وضع جنبلاط الوزير الدرزي الثالث في عهدة رئيس الجمهورية فجيّره هذا الاخير للنائب طلال ارسلان وكذلك في تسمية التيار العوني وزيري النازحين والمهجرين على رغم ملامح التسعير المذهبي والطائفي المحتمل على خلفية مواقف التيار في الملفين المذكورين والذي بشر بهما رئيس التيار في معزل عن وجوب الاتفاق على ذلك على طاولة مجلس الوزراء من حيث المبدأ واستباقا لما يمكن ان يتم الاتفاق عليه فيما اعلن وزراء جدد انهم سينفذون سياسة التيار وليس ما يتفق عليه من سياسة عامة كأن البلد اقطاعات محددة للاحزاب او التيارات. وهناك خطورة تتمثل في اعادة عقارب الساعة الى الوراء في الجبل واستدراج التحريك السياسي والمذهبي الذي يحصل والذي يمكن ان يقارب نقاطا خطرة كما حصل ابان الانتخابات النيابية والخطاب الذي رافقها وفي المرحلة الاخيرة ايضا.

ويهم عواصم عربية وغربية عدة على حد سواء ليس ان لا تنكسر الجرة كليا بين هؤلاء الافرقاء بل ان يتم اصلاح الامور بينهم باعتبار ان كل منهم يغدو اكثر ضعفا على الصعيد السياسي في مواجهة القوى في الموقع المقابل برئاسة او قيادة “حزب الله” على رغم التباعد او التوتر بين وقت واخر بين حلفاء الحليف اي الرئيس نبيه بري والتيار العوني بحيث لا تصبح التوازنات في الحكومة على قاعدة 18 وزيرا لهذه القوى في مقابل 12 وزيرا للقوى الاخرى بل يصبح 18 وزيرا لفريق “حزب الله” في مقابل 6 او اربعة او اثنين. وهذا يثير قلقا على المستوى الداخلي كما على المستوى الخارجي خشية ما سيحصل من خلل فادح في التوازن السياسي بحيث يغدو صعبا اعادة تصويبه او ان الثمن يكون فادحا بالنسبة الى لبنان على مستويات عدة. وذلك في الوقت الذي لا يزال يؤخذ في الاعتبار ان رئيس الجمهورية وفريقه في موقع واحد مع الحزب وليس بعيدا منه بحيث لم يختلف الوضع عما كان عليه لدى انتخابه وبما يمكن التعويل على التعاون بين رئيس الجمهورية، الذي ينتدب الوزير باسيل على طول الخط، ورئيس الحكومة من اجل المساهمة في انتقال البلد الى مرحلة سياسية مطمئنة ومختلفة بالنسبة الى لبنان كما الى الخارج الخليجي لا بل العربي وحتى الاميركي.

من هذه الزاوية بالذات لا يبدو بالنسبة الى مصادر سياسية ان التحديات المطروحة في المرحلة المقبلة تتصل فقط بالاستحقاقات الاقتصادية المعروفة لجهة ما يتطلبه انقاذ الوضع فيما ستثير خلافات كبيرة اذا كانت ثمة اتفاقات تحت الطاولة او بعيدا من الاضواء وفق ما يلوح في ملف الكهرباء مثلا، بل تتصل هذه التحديات ايضا بالعلاقة بين الافرقاء السياسيين والتي ستتحكم بدورها بالمسار السياسي في المرحلة المقبلة. وعليه تبدو الرحلة التي تنطلق فيها الحكومة محفوفة بالصعوبات الجمة علما ان الكثير مما حصل واصاب بعض الافرقاء السياسيين قد حررهم لجهة احتمال عدم مراعاة مقتضيات التحالفات السابقة.