//Put this in the section

أي مواجهة يخوضها جنبلاط ومَن الى جانبه؟… حماده: املاءات باسيل حلّت محلّ الدستور

مجد بو مجاهد – النهار

يأتي وقع التعابير التي يستخدمها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر “توبتر” هذه الأيام أشدّ رسوخاً في أذهان متابعيه من الصور التي يحرص على انتقائها بعناية، مرفقاً اياها بتغريداته. ولا يخفى على العليمين في الأدب العربي أن المصطلحات التي يستخدمها زعيم المختارة في كتاباته، تصبّ في الحقل المعجمي لفعل الحصار: “طوق سياسي” و”درس مرير” و”انتقام”. واذا كان جنبلاط الخبير في علم الصورة، قد اثار دهشة “التويتريين” واعجابهم لمدى حرفيته في اختيار صوره، الا أنه لم يستطع هذه المرّة قراءة مشهدية اجتماعات باريس، وذلك باعترافه الشخصي، اذ قال: “اذا كنت قد استبعدت تشكيل الوزارة فمردّه انني لم أعلم بخفايا باريس 2″. وجنبلاط المحترف في تقييم جمالية المناظر الطبيعية، لا يبدو أنه معجب بالصورة التذكارية الحكومية، اذ تنقل مصادر مطلعة لـ”النهار” أن التركيبة الحكومية تثير حفيظته فلا شيء يبشّر بالخير سوى بعض الوجوه فيها.

ويُهمس في كواليس عدد من الصالونات السياسية أن جنبلاط تيقّظ الى محاولة فعلية لمحاصرته من قبل وزير الخارجية جبران باسيل الذي اختار صالح الغريب وزيراً لشؤون النازحين، وهو اختيار بمثابة بناء جسر عبور درزي رسمي في الدولة اللبنانية مع دمشق يعود من طريقه النازحين الى بلادهم. ويشكل توزير غسان عطالله رسالة الى جنبلاط، فهو المرشح الشوفي الذي اعتمد في حملته الانتخابية النيابية على القاموس الطائفي، وها هو يتسلّم اليوم حقيبة المهجرين. والحال هذه، يعيد تاريخ العلاقة السياسية المشرذمة نفسه مرّةً جديدة بين الحزب التقدمي و”التيار الوطني الحرّ”، مستعيداً مرحلة أيار 2018. وبحسب الأوساط، تبيّن أن “ثمة نوايا مبطنة لدى باسيل لاثارة فتنة في الجبل. وسبق لهذه النوايا أن تظهرت عقب الانتخابات النيابية، لكنها ما لبثت أن تأكدّت اليوم، لكننا لن نسمح بنقل الفتنة الى الجبل”.

لا يدخل جنبلاط الحكومة بصفته معارضاً لكنه يدخل الى حكومة هي بذاتها “ائتلاف معارضات”، وهو مصطلح تسقطه الأوساط نفسها. السؤال الأبرز في ظل هذا “الموزاييك” الحكوميّ. من مع من؟ ومن في وجه من؟ تجيب الأوساط بأن “القوات لا يصعّدون الموقف لكنهم ليسوا في ضفة مقابلة لضفة التقدمي. حركة أمل ليسوا في ضفة مواجهة أيضاً. و”حزب الله” لن يكون في وجه التقدمي في الملفات الاقتصادية والاجتماعية”. وفي راي الأوساط أيضاً، أن “ثمة رائحة صفقة تفوح في الأفق، وكأن الوضع الراهن يشبه مرحلة بداية التسوية التي أدت الى انتخاب عون رئيساً، لكن كيفية توزيع المصالح أضحت اليوم فاقعة جدّاً”.

ينسحب التباين الحكوميّ على الحليفين الصلبين في حلفهما الاستراتيجي المتّقد: وليد جنبلاط وسعد الحريري. تتحدّث الأوساط عن “عتب شديد من بك المختارة على رئيس الحكومة. لكن لا يمكن الحديث عن طلاق مع الحريري. جنبلاط كان زعلانا على حليفه في فترة سابقة، لكنه اليوم زعلان منه”. وكيف يمكن تقويم التباين؟ تجيب الأوساط بأن “جنبلاط وقف الى جانب الحريري قبل الجاهلية وبعدها، واذا كان ثمة من ترك الآخر، فبالتأكيد أن جنبلاط ليس هو من ترك الحريري”.

“موزاييك” التحالفات على القطعة كما التباينات، مسيطر بقوّة في المرحلة الحالية. لكن الأهم يبقى في الحلف الاستراتيجي المستمرّ بين أقطاب الرابع عشر من آذار الذين يخوضون مواجهة اقليمية في جسم واحد. أما التباينات فهي مجرّد تفاصيل.

وفي سياق التعقيب على ما آلت اليه الأمور، قبيل تشكيل الحكومة وبعدها، يُعلّق عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب مروان حماده عبر “النهار” قائلاً: “أرجو أن لا يكون المؤتمر الصحفي الذي عقده باسيل قدّ حلّ محلّ البيان الوزاري العتيد كما حلّت معاييره واملاءاته محلّ الدستور واتفاق الطائف”. ويتساءل حماده: “أين فصل السلطات وأين الصلاحيات؟ فقد اختلط الحابل بالنابل”. ويضيف: “عذراً من التانغو”. ويعتبر أن “الانقلاب مستمرّ من التشكيل الى البيان الوزاري”.

أما تموضع “القوات” حكومياً والحديث عن مجاراتها لرؤية جنبلاط من عدمه، تجيب عنه مصارد رسمية في معراب عبر “النهار”: “ندخل الى الحكومة صفحة بيضاء، ولسنا منطلقين من الصراعات التي شهدتها الحكومة السابقة. ما تطرحناه متعلّق بالدستور والقوانين المرعية وادارة الدولة بشفافية. اللبنانيون سئموا من الممارسات السياسية التي تبقي دولة المزرعة، ولبنان لم يعد يحتمل نهب وسرقة وصفقات، والناس واعية وترى بلدها يُهنب. كنا رأس حربة في الحكومة السابقة وسنبقى في الحكومة الحالية، ونحن منفتحون للتعاون مع القوى السياسية تحت هذا العنوان. فاذا التقينا مع الجميع ذلك جيّد واذا لم نلتقِ سنكمل في نهجنا من أجل ارساء نهج جديد يتوافق مع تطلعات اللبنانيين”. وتؤكد المصادر أن “الحريري وقف الى جانب القوات واضطلع بدورٍ أساسي في دخولها الحكومة، والاجتماع الباريسي كان شاملا وكبيرا واتفق خلاله على قضايا كثيرة، ويربطنا بالحريري تحالف استراتيجي، ونحن معه في تعاون وثيق”. وتلفت الى أننا “في تحالف سياسي مع التقدمي ولدينا نظرة وطنية واحدة ورؤية مشتركة ونحت على تنسيق وتواصل، علما أنه لا جبهات شبيهة بزمن 8 و14 آذار”.

ومن جهتها، تستقرئ أوساط “تيار المستقبل” تحالفات على القطعة في الحكومة. وتقول لـ”النهار” إن “المستقبل لديه حلفاء استراتيجيين في ملف سوريا. أما في الملفات الداخلية فالتحالفات على القطعة، ويبدو من تعليقات التقدمي وحركة أمل وحزب الله أن قراراتهم ستكون على القطعة في ملف “سيدر” ولن تكون محسومة”.