//Put this in the section

تمديد حكم السيسي.. برلمانيون داعمون للرئيس المصري يتفقون على تعديل الدستور وإطالة الفترة الرئاسية

أكّد نواب في البرلمان المصري يوم السبت 2 فبراير/شباط 2019، أن ائتلاف «دعم مصر» الداعم للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، سيتقدم بطلب لتعديل الدستور لزيادة الفترة الرئاسية لـ 6 سنوات ضمن حزمة تعديلات دستورية.

وقالت مصادرة متطابقة إنّ الائتلاف حاز بالفعل على الأصوات المطلوبة لطرح الطلب في البرلمان، وهو ما سيتم يوم الأحد 3 فبراير/شباط.




وتنتهي الفترة الرئاسية الثانية والأخيرة للرئيس السيسي في حزيران/يونيو 2022، وتثير مسألة تعديل الدستور للسماح للمشير المتقاعد جدلاً كبيراً في مصر، خصوصاً مع دعوة سياسيين وصحفيين موالين للنظام المصري لتعديل الدستور.

تأتي تلك التطورات بعد إعلان رئيس مجلس النواب الأسبوع الماضي مواصلة الجلسات الأسبوع الجاري، خلافاً لما جرى عليه العرف، من عقد جلسات البرلمان في الأسبوعين الأول والثالث من كل شهر.

وأعلن المجلس يوم الخميس 31 يناير/كانون الثاني جدول أعمال اعتيادياً لجلسات الأسبوع الجاري صدر خالياً من أية إشارة لتعديل الدستور. وهو ما فسره مصدر برلماني بالقول إن طلب تعديل الدستور لا يدرج في جدول الأعمال قبل اعتماده رسمياً من مكتب المجلس وإحالته للمناقشة باللجنة المختصة، وهي لجنة الشؤون الدستورية بالمجلس.

هذا أثار تكهنات بأنها ستخصص لمناقشة التعديلات الدستورية.

حزمة تعديلات الدستور المصري

وقال نائب بمجلس النواب المصري، فضّل عدم ذكر اسمه لحساسية الأمر، إنّ ائتلاف دعم مصر، وهو أكبر كتلة برلمانية وموالية بشدة للرئيس المصري، سيتقدم بحزمة تعديلات دستورية الأسبوع المقبل، مشيراً إلى أن التعديلات المطروحة «تتركز حول زيادة الفترة الرئاسية لتصبح 6 سنوات بدلاً من 4 سنوات».

إلا أن المصدر لم يكشف عن طريقة احتساب الفترة الجديدة تحديداً، هل ستحتسب من بعد نهاية فترة السيسي الحالية أم ستحتسب بأثر رجعي من وقت تبني الدستور في كانون الثاني/يناير 2014.

موافقة البرلمان ثم الاستفتاء

وسيقدم الائتلاف طلباً لتعديل الدستور موقع عليه من 120 نائباً، بما يساوي أكثر من خمس عدد أعضاء المجلس البالغ 596 نائباً.

وفقاً للمادة 226 من الدستور فإنه «لرئيس الجمهورية أو لخمس أعضاء مجلس النواب، طلب تعديل مادة، أو أكثر من مواد الدستور».

كما ينص على أنّه «يناقش مجلس النواب طلب التعديل خلال 30 يوماً من تاريخ تسلمه، ويصدر المجلس قراره بقبول طلب التعديل كليّاً، أو جزئيّاً بأغلبية أعضائه، وإذا رفض الطلب لا يجوز إعادة طلب تعديل المواد ذاتها قبل حلول دور الانعقاد التالي، وإذا وافق المجلس على طلب التعديل، يناقش نصوص المواد المطلوب تعديلها بعد 60 يوماً من تاريخ الموافقة».

«فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس، عرض على الشعب لاستفتائه عليه خلال 30 يوماً»، وهو ما يعني أن التعديلات الدستورية المقترحة ستطرح في استفتاء على الشعب المصري، يتوقع أن تتم في مارس/آذار 2019، كما قال مسؤول برلماني مصري.

التعديلات تشمل جوانب أخرى عدا الرئاسة

وأضاف النائب أن التعديلات تتضمن عودة مجلس الشورى تحت مسمى «مجلس الشيوخ».

وكانت لجنة تعديل الدستور المصري التي باشرت عملها بعد الإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي في تموز/يوليو 2013 ألغت الغرفة الثانية للبرلمان المصري مكتفية بالغرفة الأولى التي سميت مجلس النواب.

وأشار النائب إلى أن «حزمة التعديلات الدستورية ستتضمن إلغاء نص التزام الدولة بالإنفاق على التعليم والصحة بنسب محددة من الناتج القومي الإجمالي».

وبموجب الدستور المصري، تلتزم الحكومة المصرية بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للصحة لا تقل عن 3 % و5 % للتعليم من الناتج القومي الإجمالي تتصاعد تدريجياً حتى تتفق مع المعدلات العالمية.

وأوضح المصدر أن «الائتلاف أنهى جمع التوقيعات اللازمة لطلب تعديل الدستور».

تمديد فترة الحكم هو الغرض الأساسي للتعديلات

وأكد  نائب آخر في البرلمان مضمون حزمة التعديلات الدستورية.

وقال النائب الذي تحدث شريطة عدم ذكر اسمه «الأمر كله يتمحور حول زيادة الفترة الرئاسية. المشرعون المصريون يرون أن الفترة الرئاسية قصيرة ولا تستوعب تنفيذ استراتيجية الرئيس».

ومن المرجح أن تتم مناقشة الصيغة النهائية لحزمة التعديلات مساء السبت 2 فبراير/شباط، في اجتماع لائتلاف دعم مصر في القاهرة.

وقال نائب برلماني ثالث «الأمر يعتبر حسماً».

القوانين المهمة تمر في الملحق

وقال نائب معارض إن «النواب اعتادوا عند مناقشة القوانين المهمة والجدلية أن تدرج في ملحق جدول الأعمال قبيل بدء الجلسات المخصصة لمناقشتها بقليل أو أثناء الجلسة نفسها».

وقالت مصادر متطابقة حينها لـ»عربي بوست» إن الجلسة «على الأرجح» ستكون لمناقشة التعديلات الدستورية.

وقال نائب في ائتلاف دعم مصر الداعم للسيسي إن التعديلات مرتبطة برؤية نواب الأغلبية بحاجة البلاد إلى استمرار الرئيس في منصبه لاستكمال المشروعات والإنجازات ولإنجاز خطة تنمية 2030″.

المشاركون في التعديلات

وأشارت مصادر برلمانية إلى أنّ رئيس اللجنة التشريعية بهاء أبو شقة «يضطلع بدور كبير في مشروع إعداد طلب تعديل الدستور».

وتابع مسؤول برلمان آخر أن «اسم الرئيس السابق عدلي منصور مطروح في السياق كواحد من المشاركين في صياغة مقترحات تعديل الدستور من واقع خبرته الكبيرة في الشؤون الدستورية».

وقال نائب من محافظة الإسكندرية إن «لا أحد من  النواب يعرف تحديداً ما الذي سيناقشه البرلمان الأحد».

التعديل سيتم لا محالة

وتزامنت هذه التطورات مع نشر الفقيه الدستوري وأستاذ القانون الدستوري في جامعة الزقازيق نور فرحات منشوراً عبر فيسبوك قال فيه » سيتم تعديل الدستور شاء من شاء وأبى من أبى».

وتابع بعد أن استعرض وقائع تعديل الدستور المصري أو إلغائه أن «كل ما نطمع فيه أن يحترم الإعلام عقولنا ويستحي ولو لمرة واحدة عن تقديم تبريرات يعلم الجميع أنها كاذبة. ازدراء ذكاء الشعوب هو أكثر ما يهدد السلم الاجتماعي».

وكان السيسي أكّد في تشرين الثاني/نوفمبر 2017، أنّه مع الالتزام بفترتين رئاسيتين وعدم تعديل الدستور.

قال السيسي في مقابلة مع قناة (سي.إن.بي.سي) الأمريكية ”ما يجب أن نضعه في الاعتبار أنه ليس هناك رئيس سوف يتولى السلطة بدون إرادة الشعب المصري، ولن يستطيع أيضاً أن يواصل لفترة أخرى دون إرادة هذا الشعب».

وتابع «وفي كلتا الحالتين فهي ثماني سنوات وأنا مع الالتزام بفترتين رئاسيتين مدة الواحدة منهما أربعة أعوام ومع عدم تغيير هذا النظام».

وفي كانون الأول/ديسمبر الفائت، دعا الكاتب الصحفي المقرب من السيسي ياسر رزق إلى تمديد فترة الرئاسة لتكون ست سنوات، وفي حال تعذر ذلك، يتم إنشاء مجلس أعلى برئاسة السيسي يضم في عضويته الرئيس السابق والتالي للسيسي، كما دعا إلى النص في الدستور على دور الجيش في حماية ما وصفه بأهداف ثورة 30 يونيو.

البلد يحتاج السيسي

ويقول أنصار السيسي إن البلاد أكثر أمناً الآن مما كانت عليه قبل سنوات ويأملون أن تجذب الإصلاحات الاقتصادية والاستقرار مزيداً من الاستثمارات الأجنبية والسياحة التي تشتد الحاجة إليها.

أما معارضوه فيقولون إن السيسي يشرف على أسوأ حملة على الحريات في تاريخ مصر الحديث.

فقد ألقت السلطات القبض على آلاف المعارضين، وأغلبهم إسلاميون، وعلى النشطاء الحقوقيين العلمانيين أيضاً منذ أعلن السيسي عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين عام 2013، عقب احتجاجات واسعة على حكمه الذي استمر عاماً واحداً فقط.