//Put this in the section

مهاجرون غير شرعيين يعملون في عقارات ترامب منذ سنوات

وظَّفت عائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شركتها الخاصة عمالاً غير مسجلين في الدوائر الرسمية، ويبدو أن ذلك كان نهجاً لديها بصورة أوسع مما كان يُعتَقَد سابقاً، خاصة بعد أن فَقَد كثيرٌ من هؤلاء وظائفهم الشهر الماضي بنادٍ للغولف يتبع ترامب جنوب ولاية نيو جيرسي الأمريكية.

كان النادي الواقع في منطقة باين هيل بنيوجيرسي، والمعروف باسم «نادي ترامب الوطني للغولف فيلادلفيا»، هو ثالث عقار لترامب يُطرَد منه عمال غير موثقين، منذ أن قامت صحيفة The New York Times الأمريكية في ديسمبر/كانون الأول الماضي بنشر تقرير يفيد بأنَّ نادي ترامب للغولف وظَّف طوال سنواتٍ مهاجرين كانوا يقيمون في البلاد بصورة غير قانونية.

وطردت شركة الرئيس نحو 12 عاملاً غير موثق في نادي و12 عاملاً في «نادي ترامب للغولف ويستشيستر» آخرين بضاحية برايركليف مانور في ولاية نيويورك، بعد نشر المقال، بحسب صحيفة The New York Times الأمريكية.

وقال أشخاص مُطّلِعون على عمليات طرد العمال في باين هيل إنَّ نحو 5 عمال في النادي فُصِلوا أو أُبلِغوا بعدم الحضور إلى العمل مجدداً، بما في ذلك موظفين موسميين لم يكن مقرراً أن يعملا حتى الربيع المقبل. وقال أحد الأشخاص المُطَّلِعين على المسألة إنَّ الكثير من العمال الموسميين الآخرين من المتوقع إخبارهم بعدم العودة إلى العمل في الأسابيع القادمة.

حرج لمؤسسة ترامب

مثَّل الكشف عن المعلومات بشأن العمال غير الموثقين مصدر حرجٍ لمؤسسة ترامب، فقد خرجت إلى النور في الوقت الذي يهاجم فيه ترامب المهاجرين غير الشرعيين، ويُحمَّل المهاجرين غير الموثقين مسؤولية الجرائم، ويتعهَّد ببناء جدار بطول الحدود المكسيكية لمنع دخول المزيد من المهاجرين إلى البلاد بصورة غير قانونية.

وقالت الشركة إنَّها تعرَّضت للخداع من موظفين استخدموا هويات زائفة ليحصلوا على وظائفهم. لكنَّ بعض العمال في بيدمنستر أبلغوا صحيفة The New York Times بأنَّهم ظلوا على جداول الرواتب بالرغم من أنَّ الإدارة كانت على علم بوثائقهم الزائفة.

ورفض متحدثٌ باسم الشركة التعليق على المسألة الجمعة 1 فبراير/شباط.

وقال العمال في نادي باين هيل إنَّ فصلهم، الذي حدث في يناير/كانون الثاني الماضي، جاء سريعاً.

فقال فيكتور رييز، وهو عامل من المكسيك كان يعمل في المطبخ بجانب الطاهي: «فُصِلتُ بكل بساطة».

وأضاف: «دعاني المدير وسألني: (فيكتور، هل أنت مهاجر شرعي؟)، فقلتُ: (لا، لستُ مهاجراً شرعياً). وقد فاجأني هذا لأنني متأكد أنَّه كان يعلم أنَّني مهاجرٌ غير شرعي. لقد عملتُ معه 16 عاماً ثُمَّ يسألني الآن».

وقال رييز إنَّ هذه كانت وظيفته الأولى منذ عبوره الحدود.

وأوضح رييز أنَّه تولى أعمالاً عديدة، بدءاً من غسل الاطباق حتى شيِّ اللحم وتجهيز الطلبات حسب الطلب، وأنَّه اكتسب الكثير من مهارات الطهي طوال فترة عمله.

عمليات تدقيق تجريها مؤسسة ترامب

وكانت عمليات الفصل في نادي الغولف بباين هيل نتيجة عملية تدقيقٍ أوسع نطاقاً تجريها مؤسسة ترامب في عقاراتها بأنحاء البلاد، وذلك بحسب أشخاص مطلعين على عملية المراجعة والتدقيق.

ومع أنَّ المؤسسة أجرت مراجعات شبيهة في السنوات السابقة، تُعَد هذه هي أكبر الجهود الرامية للتأكد من أنَّ كل موظفي الشركة مُصرَّحٌ لهم بالعمل في البلاد.

ومثَّلت عملية المراجعة صداعاً قانونياً لمسؤولي الشركة الذين يحاولون احتواء التداعيات الناتجة عن المعلومات التي كُشِف عنها.

كما تأتي في الوقت الذي تواجه فيه مؤسسة ترامب عملية تدقيقٍ أوسع من جانب الأعضاء الديمقراطيين في الكونغرس الذين يبحثون في الممارسات التجارية للشركة.

وقال الأشخاص المطلعون إنَّه يبدو أنَّ المشكلات بدأت تتركَّز في ناديي غولف بيدمنستر وويستشيستر في هذه المرحلة من عملية المراجعة، كما أنَّ اكتشاف العمال غير الموثقين في النادي الكائن بجنوب نيوجيرسي يُظهِر أنَّ المشكلة منتشرة على نحوٍ أكبر مما كان يُعتَقَد سلفاً.

وكانت صحيفة The Washington Post الأمريكية أول مَن تحدث عن عمليات الفصل في نادي ويستشيستر.

وأعلنت مؤسسة ترامب الثلاثاء الماضي 29 يناير/كانون الثاني إنَّها ستستخدم نظاماً –يُعرَف بنظام التحقق الإلكتروني- لمنع العمال غير الموثقين من الحصول على وظائف في عقاراتها. وقد استخدمت الشركة هذا النظام في سنوات عديدة سابقة في كثيرٍ من عقاراتها الفندقية، ولو أنَّها لم تتبنَّ هذا النظام في معظم ملاعب الغولف التابعة لها.

كيف بررت عائلة ترامب ذلك؟

قال إريك ترامب، نائب الرئيس التنفيذي بمؤسسة ترامب، في بيانٍ يوم الثلاثاء: «يتعين أن أقول إنَّه بالنسبة لي شخصياً، هذا الأمر برُمَّته مفجعٌ حقاً. موظفونا هم كالعائلة، لكن حين يتقدَّمون بوثائق زائفة، لا يكون أمام رب العمل خيارات كثيرة».

وأضاف أنَّ الاستعانة بمهاجرين غير موثقين ليس مشكلة فريدة تخص مؤسسة ترامب، وإنَّها «تظهر أنَّ نظام الهجرة لدينا معطوبٌ للغاية ويحتاج للإصلاح في الحال».

ويشارك نحو 8 ملايين عامل غير موثق في قوة العمل بالولايات المتحدة، وأحد الأسرار المعروفة أنَّهم يستخدمون وثائق زائفة للحصول على عمل، عادةً ما تتمثَّل تلك الوثائق في أرقام ضمان اجتماعي وبطاقات إقامة دائمة مزورة.

ويضم نادي باين هيل ملعب غولف به 18 حفرة، وتحيط به أشجار القيقب والصنوبر على مساحة 365 فداناً. ويستمتع الأعضاء بملاعب الغولف الخضراء ومبنًى اجتماعياً في النادي تبلغ مساحته 43 ألف قدم مربعة (563.6 متر مربع) تُقام فيه حفلات الزفاف والفعاليات الأخرى. ويتميز النادي الواقع على قمة إحدى التلال بإطلالة على خط أفق مدينة فيلادلفيا.

يوظف نادي الغولف بين 100 إلى 200 شخص، الكثير منهم يشغلون وظائف موسمية. ولكن العمال المهاجرون هناك مُكلَّفون بمهام ري وجَزِّ وتشذيب المساحات الخضراء؛ ورعاية قاعة الولائم التي تتسع لـ300 شخص؛ وإعداد الطعام في مطعم النادي.

ولأنَّ العمال ليس لديهم محامون ولا يزالون موجودين في البلاد بصورة غير قانونية، رفض شخصان ممَن تحدثوا عن عمليات الفصل الكشف عن أسمائهم أو أسماء أفراد عائلاتهم.

وقال عاملٌ رفض الكشف عن اسمه: إنَّ المهاجرين تلقوا معاملةً جيدة من إدارة النادي، وإنَّ بعضهم انهار حين فُصِلوا من العمل. وأضاف العامل: «ليس سهلاً العثور على وظيفة إن لم تكن لديك وثائق، وبعدما عملت هناك». ووفقاً لعدة روايات، قِيل إنَّ المدير العام أعرب عن أسفه لفصل العمال.

معاملة جيدة وعلاوات

وفي باين هيل، قال رييز إنَّه حظي بمعاملة جيدة من جانب المدير العام كوين، وعبَّر عن امتنانه لفرصة التور مهنياً خلال سنواته في نادي الجولف، حيث أُقِرَّ بعمله الجاد. وعلى مر السنوات التي قضاها في الوظيفة، نمت مجموعة الأطباق التي يمكن طهيها وتعلَّم اللغة الإنجليزية.

وقال المهاجر القادم من ولاية بويبلا المكسيكية، والذي قال إنَّه كان يتقاضى 18 دولاراً في الساعة: «حصلتُ على كثير جداً من العلاوات». ومكَّنته هذه الأموال من دفع إيجاره وإرسال المال إلى عائلته في المكسيك.

وأوضح أنَّه حصل على أول مكافأة طوال سنواته في العمل بالنادي أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي. وتساءل رييز، بعدما ربط الأحداث متأخراً، ما إن كان هذا بسبب أنَّ الإدارة كانت تعلم أنَّه لن يعود إلى العمل بعد انتهاء الشتاء.

ويقول إنَّه الآن يشتعل غضباً بسبب الإحساس بالخيانة.

وأضاف مُقاطِعاً بعدما غالبته الدموع: «أحببتُ وظيفتي. وتعلَّمتُ طبخ كل شيء. وقد ساعدوني على أن أنمو. لكن الآن أشعر بسوء. إنَّني لا أثق بأي شخص».

وجعل ترامب، الذي وصف المكسيكيين أثناء الحملة الانتخابية بأنَّهم «مُغتصِبون ومجرمون»، من الجدار الأمني وحماية وظائف الأمريكيين حجري زاوية لرئاسته. وأدّى التزامه بإنشاء جدار حدودي إلى الإغلاق الحكومي الجزئي مؤخراً.

واعتبر ترامب أنَّ الهجرة غير الشرعية «مشكلة كبيرة للغاية»، وكثَّفت حكومته مداهماتها لأماكن العمل وعمليات التدقيق في جداول الرواتب في الشركات التي يُشتبَه بتوظيفها عمالاً غير موثقين.