//Put this in the section
علي حمادة - النهار

حكومة لا تملك فترة سماح – علي حماده – النهار

بعيدا عن التطبيل والتزمير احتفاء بولادة الحكومة بعد مخاض عسير، لا بد لنا من الذهاب مباشرة الى التحدث عن بعض التحديات الكبيرة التي ستواجهها، ولا سيما انها حكومة غير طبيعية، تأتي في ظروف غير طبيعية، في بلد غير طبيعي!

أولا، يعرف الرئيس المكلف سعد الحريري الاستقلالي والسيادي قبل غيره انه يرئس حكومة غير متوازنة، لان الدفة فيها تميل بقوة حاسمة صوب الفريق الآخر الذي يختلف معه اختلافا جوهريا في معظم القضايا الكبرى التي تخص البلد، اضافة الى معرفته اكثر من غيره بـ”هوية” من يجلس واياهم الى الطاولة. ومن هنا فإنه عندما يقول بكثير من الصدق ان وقت العمل قد حان، يدرك ايضا ان القوى المجتمعة حوله ليست بالضرورة قوى همها العمل الجاد والصادق من اجل المواطن، بمقدار ما يهمها الجلوس الى الطاولة لتقاسم “الجبنة”، والاهم من ذلك القوى التي تضع في اول اهتماماتها إقحام لبنان في سياق محور إقليمي تقوده ايران ويمتد الى شواطئ لبنان وغزة، وقد تمكنت في الحكومة الجديدة من تحقيق مكاسب هائلة مقارنة مع الماضي، وأهم المكاسب انها تحكم من تحت بالتوازن العددي والنوعية، فيما الآخرون يتربعون فوق من دون ان يحكموا فعليا! من هنا تحدي الحكومة، وبالاخص الرئيس الحريري ليثبت أنه لا ولن يكون واجهة “جميلة” لسيطرة أطراف “قبيحة”! ولهذه المسألة نتائج جدية على الواقع ككل.




ثاني التحديات التي تواجهها الحكومة انها لن تحصل في الداخل ولا في الخارج على مساحة زمنية، ولو قصيرة من السماح، إذ عليها الاسراع في العمل والانجاز على أكثر من صعيد من اجل ان تثبت انها ليست شبيهة بالحكومة الاولى، على الرغم من صعوبة تصديق انها مختلفة نظرا الى تشكيلها وفق تركيبة ما رشحت منها سابقا شبهة النزاهة والجدية والقدرة على الانجاز. ومن هنا اهمية ان يدرك الحريري، وقبله رئيس الجمهورية ميشال عون، ان الرصيد المعنوي لقادة لبنان السياسيين، وهم يستظلون بشكل او آخر عباءة “المرشد الاعلى”، شبه خاو. فلا الناس سيصبرون عليهم كثيرا، ولا العالم الخارجي يمكن ان يمنح لبنان المصنف أكثر من أي وقت مضى تحت وصاية “حزب الله”، وبالتالي ايران، وقتا لكي يلتقط انفاسه على جميع الصعد. فالرغبة في مساعدة لبنان خارجيا تشترط امرين، الاول ان تثبت الحكومة انها ليست واجهة لحكم “حزب الله”، والثاني ان تثبت انها ليست مؤسسة لإدامة الفساد العارم الذي ينخر الدولة بكل فروعها، لا بل ينخر البلاد بأسرها.

ثالث التحديات، يتعلق بالرئيس الحريري دون سواه، وهو أن يحذر ان يأتي كسب اصدقاء “جدد”، على حساب علاقته مع اصدقائه القدامى والحقيقيين الذين يتقاسم واياهم ما لا ولن يتقاسمه مع الجدد، وبالتأكيد لا ولن يتقاسمه يوما مع من تجبره الظروف (وما اصعبها واقساها) على الجلوس معهم حول الطاولة وصور شهداء الحرية والاستقلال تسكن عقله وقلبه!