//Put this in the section

قراءة شاملة في التشكيلة الحكومية… الاشتراكي يشحذ سيوفه و”حزب الله” بوجه جديد

اسكندر خشاشو – النهار

وفي الشهر التاسع، وبعد مخاض ولدت الحكومة، 30 وزيراً سيتسلمون في الأيام القليلة المقبلة وزاراتهم. منهم من دخل الجنة حديثاً، ومنهم من عاد إليها بعد انقطاع وغياب، وجزء سيكمل ما بدأه منذ أكثر من ثلاث سنوات في الموقع ذاته. وفي قراءة أولية للأسماء يمكن تسجيل عدة نقاط سريعة.

أولاً: التوزيع السياسي

• من دون شك أن الرابح الأكبر هو وزير الخارجية جبران باسيل. فهو أول الفائزين في الحكومة الجديدة، ونال كل ما طلبه منذ بدء المفاوضات، وبقي يحصد الأرباح حتى اللحظات الأخيرة لإعلان الحكومة، بعد نيله وزارة البيئة، وفرض حسن مراد المقرب منه، وتقريباً نيله الثلث المعطل الذي يطالب به. إنما الأهم هو اختيار الوزراء المقربين منه جداً بعكس الحكومة الماضية التي لم يكن له اليد الطولى بتسمية الوزراء كافة، وحافظ على الجمع بين المناضلين كغسان عطالله من دون استبعاد رجال الأعمال عبر وزير الاقتصاد منصور بطيش. وحافظ على كل من وزارة الطاقة، والاقتصاد، والعدل والبيئة والدفاع. وهي وزارات بالغة الأهمية من حيث الخدمات والتوظيفات، كما أن بعضها سيكون له حصة كبيرة من تمويل “سيدر” ودخل إلى وزارة المهجرين، تلك الوزارة التي خاض هو وسيزار أبي خليل وعطالله معارك للدخول اليها لإعادة التوازن كما يؤكدون دوماً.

• في المقابل بعكس باسيل، فإن الخاسر الأكبر هو “القوات اللبنانية” التي بدأت مطالبها بالمناصفة في الوزارات مع “التيار” إلى المطالبة بخمسة وزراء ومن ضمنهم سيادية وخدماتية، وثم القبول بأربع حقائب من دون وزارة دولة لينتهي الأمر بها بوزيري دولة ووزارتين غير أساسيتين. ورغم نيلها موقع نيابة رئاسة الحكومة، إلاّ أنه يبقى موقعاً شرفياً من دون صلاحيات، وفريق تنفيذي مثلها مثل وزارة الدولة للتنمية الإدارية التي ليس لها مؤسسات تنفيذية ولا مصالح وإدارات كما هو موجود في وزارة الثقافة التي انتزعت منها في اللحظات الأخيرة. ولكن، يُلاحظ أنها حافظت على إطلالة مميزة من خلال أسماء وزرائها. وحلّت مي شدياق مكان بيار بو عاصي، والاثنان يُعتبران من الصقور، بينما حل ريشار قيومجان مكان ملحم رياشي بشخصية حوارية وصلبة في آن.

• استمر “تيار المستقبل” في المسار ذاته منذ اعلان الترشيحات النيابية، والذي يرتكز، على ما يبدو، على استبعاد الصقور. فمن خلال الأسماء يمكن ملاحظة أن رئيس الحكومة يدخل إلى حكومته الجديدة من دون صقور عكس الحكومة الماضية التي ضمت نهاد المشنوق ومعين المرعبي ومحمد كبارة وجمال الجراح، والحكومة التي سبقتها وضمت أشرف ريفي والمشنوق ورشيد درباس. أما الحكومة الحالية، إذا ما استثنيا جمال الجراح، فيعتبر فريق العمل جميعه من الحمائم، وبعضهم يفتقد إلى خبرة في العمل الوزاري. أما الملاحظة الثانية فهي أن وزراء المستقبل الخمسة هم اقتصاديون ومصرفيون (محمد شقير، رئيس الهيئات الاقتصادية. جمال الجراح، مصرفي. عادل أفيوني، مصرفي. ريا الحسن، خلفية مالية واقتصادية. وفيوليت الصفدي، خلفية اقتصادية ومالية).

• بالنسبة إلى الحزب التقدمي الاشتراكي، ورغم انه لم يخسر في نوعية الحقائب التي كان يتولاها، لا بل حسّن فيها بنيل وزارة الصناعة بدل وزارة الدولة لحقوق الانسان واحتفاظه بالتربية، إلاّ أن اختيار اسمي وائل أبو فاعور وأكرم شهيب، وهما من أبرز صقور الحزب الاشتراكي، هو دليل على أن جنبلاط يدرك عنف الهجمة السياسية عليه، ولذلك اختار لها الفريق المناسب. فلم يكن وليد جنبلاط بحاجة إلى توزير أبو فاعور من أجل مصالح انتخابية وخدماتية، فهو يمثل منطقة أثبتت التجارب الانتخابية منذ 1992 إلى الانتخابات الأخيرة أنها تواليه بالكامل ومن دون منافسة، ولكن يبدو أن الاستعانة بأبو فاعور في الحكومة هو ضرورة سياسية، كأكرم شهيب الذي يحضر اسمه دائماً عند المواجهات، وخصوصاً على المستوى الدرزي ويغيب بغيابها.

• يبقى أن “حزب الله” دخل هذه المرة إلى الحكومة بوجه جديد. فالملاحظ انه أدخل اسماً من أسمائه الكبار إلى اللعبة الحكومية بعد أن كان يكتفي بالوزير محمد فنيش لإدارة اللعبة السياسية، انما هذه المرة أدخل شخصية بمستوى فنيش في السياسة أي نائب رئيس المكتب السياسي محمود القماطي، ما يوحي بأهمية هذه الحكومة وسياستها لديه، فيما تولى للمرة الأولى في تاريخه الحكومي وزارة خدماتية فرز لها شخصية قريبة من الحزب ليعطيها حرية العمل بعيداً عن بعض ضوابط الحزب الدينية والإيديولوجية.

ثانياً: وجوه غابت وأخرى بقيت برتبة أقل

بالنظر إلى الأسماء في الحكومة، لا بد من التوقف أمام ثلاثة أسماء حافظوا على وجودهم في الحكومة، لكن وزاراتهم تغيرت وأصبحت اقل أهمية، ففقد نائب رئيس الوزراء غسان حاصباني حقيبة الصحة التي تعتبر من أهم الوزارات في لبنان، خصوصاً على المستوى الخدماتي، واحتفظ بموقع شرفي فقط. كما خسر سليم جريصاتي وزارة ذات أهمية كبيرة ولها موقع متقدم، وبقي وزيراً من دون صلاحيات، وخصوصاً أن رئاسة الجمهورية ليست بحاجة إلى وزارة لإدارة شؤونها، فهي مؤسسة قائمة بحد ذاتها ولها فريقها التنفيذي الكامل، ثالثاً انتقل وزير الاتصالات جمال الجراح من أضخم الوزارات في الدولة وأغناها والأقوى من حيث الخدمات والتوظيف، إلى وزارة لم يقبل بها أحد، والمجلس مطالب بإقفالها بسبب ضعف صلاحياتها ومواردها.

وغابت عن هذه الحكومة اسماء تركت بصمات ان كانت ايجابية او سلبية كسيزار ابي خليل وما شهدته وزارته من مماحكات في موضوع الكهرباء سيبقى يتذكرها اللبنانيون كما زميله رائد خوري الذي عمل على قضية العدادات والمولدات في الفترة الاخيرة من ولايته ولاقت استحساناً كبيراً لدى الناس عكس بعض الوزراء الذين لم يتركوا بصمة تذكر كوزير البيئة طارق الخطيب ووزير مكافحة الفساد نقولا تويني ووزير الدولة لحقوق الانسان ايمن شقير ووزير الدفاع يعقوب الصراف.

ثالثاً: على مستوى التمثيل المناطقي

– لربما يكون فجاً غياب محافظة عكار عن التمثّل في الحكومة الجديدة. فالمحافظة الكبيرة التي يتمثل بها “تيار المستقبل” و “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” نيابياً، لم يُعرها أحد اهتمامه في التشكيلة الجديدة، رغم ما تعانيه من الإهمال، وستكون عكار هذه المرة من دون صوت داخل السلطة التنفيذية.

– أما القضاء الأفر حظاً فكان البقاع الغربي – راشيا، رغم صغره، فقد حُجزت له ثلاثة مقاعد في الحكومة عبر وزير الصناعة وائل أبو فاعور ووزير الإعلام جمال الجراح ووزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية حسن مراد. وبهذا يصبح القضاء الأكثر استفادة من المناكفات السياسية التي رافقت مرحلة التشكيل. فالاتفاق على تسمية حسن مراد عن اللقاء التشاوري ألزم الرئيس الحريري بتسمية وزير من المنطقة نفسها لخلق توازن مع منافسه مراد، إضافة إلى اختيار الحزب التقدمي الاشتراكي وائل أبو فاعور ممثل راشيا في الحكومة الجديدة.

– اهتمام أو ربما هجوم على منطقة الجبل. فقد حظيت عاليه ايضاً بوزيرين، وزير التربية ( أكرم شهيب)، ووزير الدولة لشؤون المهجرين (صالح الغريب). فيما حظي قضاء الشوف بوزارة المهجرين (غسان عطالله).

– لا بد أيضاً من عدم إغفال قضاء الكورة التي تمثلت بوزيرين، ولكن بحقيبتين تعتبران من الأهم في الحكومة هما وزارة العدل (البر سرحان)، ووزارة الداخلية (ريا الحسن)، بينما نالت طرابلس مقعدين أيضاً (فيوليت الصفدي وعادل أفيوني)، والبترون وزير واحد (جبران باسيل) وكسروان 3 وزراء، ( وزيرة الطاقة ندى البستاني، وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان، ووزير الاقتصاد منصور بطيش)، المتن 3 وزراء،( وزير الدفاع الياس بو صعب ووزير العمل كميل أبو سليمان، وزير السياحة أواديس كيديان )، الأشرفية وزيران ( وزيرة التنمية الإدارية مي شدياق ونائب رئيس الحكومة غسان حاصباني)، بيروت وزير واحد (وزير الاتصالات محمد شقير)، إضافة إلى رئيس الحكومة سعد الحريري. زحلة وزيران (وزير البيئة فادي جريصاتي ووزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي)، بعلبك وزيران (وزير الصحة جميل جبق ووزير الزراعة حسن اللقيس)، زغرتا وزير واحد (وزير الاشغال يوسف فنيانوس) ومحافظة الجنوب 3 وزراء، ( وزير الشباب والرياضة محمد فنيش، وزير المال علي حسن خليل، ووزير البيئة محمد داود).

وفي الختام يبقى بعض الملاحظات العامة، كوجود عدد كبير من الشباب، ما يعطي دينامية للحكومة، وتولي النساء للمرة الأولى حقائب مهمة، إضافة إلى ما يمكن أن تحمله الأيام من اعتراضات أورثوذكسية على توزير فيوليت الصفدي باعتبارها لا تمثل الطائفة، وهي تمثل تيار زوجها الوزير محمد الصفدي في الحكومة، وبالتالي أفقدت الطائفة مفعداً من حقها، عدا عن الاعتراضات الكاثوليكية على نوعية الحقائب التي تولاها وزراء الطائفة أيضاً بعد سحب وزارة العدل منها.