//Put this in the section

المعركة بعد التأليف… جنبلاط: سنتصدى لنهب البلد

رضوان عقيل – النهار

… في النهاية أقدم المعنيون بعد طول معاناة على تأليف الحكومة لينفذوا متأخرين جداً أقل واجباتهم حيال اللبنانيين الذين يسلمون قراراتهم لزعماء احزابهم وطوائفهم من دون مناقشتهم. وجاءت الولادة نتيجة تقاطعات داخلية وخارجية متبادلة أدت في النهاية الى تسهيل الولادة. وبعد التأليف بدأت حسابات الربح والخسارة بين الافرقاء، ولا سيما ان تباشير الخلافات بدأت بالظهور وستدب في الحكومة بدءا من اليوم في انتظار ترقب الكباش المفتوح بين الوزير جبران باسيل ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع. ولم يتلقّ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط حصيلة التـأليف بارتياح. وهذا ما عكسه لـ”النهار” في رد على سؤال عن نظرته الى مستقبل الحكومة وما ينتظرها، فأجاب: “الآن بدأت المعركة لتصحيح الخلل ورفض الهيمنة ومحاولة عودة التوازن والتصدي لنهب البلد”. ويتذكر الجميع هنا مقولة الرئيس نبيه بري ان المهم ليس تأليف الحكومة بل الأهم تآلف مكوناتها.




وتزامنت الولادة بعد زيارة مساعد وزير الخزانة الاميركي لشؤون مكافحة الارهاب مارشال بيلينغسلي للبنان. وبعد أشهر طويلة هدرت من حياة اللبنانيين واقتصادهم وتضييع للفرص ولدت حكومة من رحم فيتوات وشروط وحسابات.

وفي نظرة سريعة، يتضح ان “حزب الله” حقق ما اراد من خلال تثبيت قواعد حلفائه في مجلس الوزراء من “اللقاء التشاوري” الى “تيار المردة” الذي احتفظ بحقيبة الاشغال، الى توزير صالح الغريب الاقرب الى النائب طلال أرسلان من رئيس الحزب التقدمي. وخرج باسيل منتصراً وحقق ما رسمه وما فرضه على الطاولة بنسبة كبيرة. ونجح “اللقاء التشاوري” في تثبيت الاسم الذي سيمثله، وقرّ الرأي على حسن عبد الرحيم مراد إثر تمسك باسيل به، الامر الذي لم يلق اعتراضاً عند “حزب الله”.

وعلى الرغم من الاشهر القاسية على رئاسة الجمهورية وخسارة كل هذا الوقت من العهد، ينظر رئيس الجمهورية الى الحكومة المقبلة على أنها حكومة العهد الاولى، من دون التنكر لتلك المستقيلة.

وقد تعامل بميزان جوهرجي دقيق مع الامور من خلال ثوابته وصموده. وحافظ على الطائف بحسب الحلقة الضيقة والمساعدة في زحمة تعرضه لحملات غير مسبوقة للنيل من مسيرته وعدم تمكنه من ممارسة ما يرسمه للبلد للتخلص من أزماته. واضافة الى ذلك حافط على الطائف ومفهوم الوحدة الوطنية وتعامل بحرفية عالية مع الاستحقاقات والازمات التي تهدد لبنان من جهة الحدود مع العدو الاسرائيلي، الى جبه الارهاب والتصدي للازمات الاقتصادية والمعيشية.

وعلى الرغم من التنازلات التي قدمها رئيس الجمهورية، شدد من خلال ممارساته ومواقفه على احترام ارادة الشعب وما أفرزته نتائج الانتخابات النيابية من خلال النسبية التي عمل على تطبيق طبعتها واسقاطها على مجلس الوزراء وتوزيع الحقائب على الافرقاء ورفض سياسة احتكار الطوائف. واذا كان ثنائي “أمل” و”حزب الله” يمثل الشيعة من دون غبار، فثمة تعددية فرضت نفسها على المكونات الاخرى وأدت الى خلق ثنائية عند الدروز وعدم احتكار الحريري للسنة، فضلا عن تنوع واضح عند المسيحيين.

في غضون ذلك، لم تكن زيارة الموفد الاميركي بيلينغسلي لقصر بعبدا عادية. وفي المعلومات انه لم يتم التطرق من قريب ولا من بعيد الى تمثيل “حزب الله” في الحكومة او الدعوة الى عدم تسلمه حقبية الصحة التي تعني كل بيت لبناني.

وكانت ردود عون مدروسة ودقيقة في حضور الوزير سليم جريصاتي الذي يأتمنه في مثل هذه اللقاءات الحساسة. ويختصر الاخير المشهد بقوله: “هنيئاً للبنان بوجود محاور من وزن الرئيس عون، وهو يواجه مسؤولين بهذا الحجم في دوائر خطرة ومؤثرة”.

وعند تركيز الوفد على ناحية العقوبات على ايران وضرورة عدم ارتباط مالية “حزب الله” بحركة المصارف اللبنانية، جاءه الرد من عون على طريقة الواثق من نفسه من خلال استناده الى مسألة ان لبنان ينفذ قواعد الامتثال المطلوبة ويطبق القوانين المالية العالمية بكل شفافية. ودعا الخزانة الاميركية الى التفتيش عن بلدان اخرى. وان مالية “حزب الله” غير مرتبطة بدائرة المصارف اللبنانية وعملها ولا تحصل اي عمليات تبييض لاموال في لبنان ولا تتم اي عمليات لتمويل الارهاب، وان النظام المصرفي في لبنان يعمل بانتظام، وعندما قدم عون هذا الشرح الى المسؤول الاميركي، مدعوما بتقارير مفصلة من الوزير جريصاتي استنادا الى مؤسسات مالية دولية، تطلعت السفيرة الاميركية الى جريصاتي وخاطبته: “وفرتم علينا الكثير في هذه الزيارة من خلال ما استمعنا اليه من الرئيس وما حصلنا عليه”.