//Put this in the section
مروان اسكندر - النهار

الوضع المالي غير مريح والعلاج الوافي مهمل – مروان اسكندر – النهار

خلال سنة 2018 وقبل توضح الصورة المالية الاقتصادية كانت تصريحات رئيس لجنة المال والموازنة توحي بان اللجنة ستحقق وفرًا لن يقل عن 500 مليون دولار من حجم العجز في موازنة 2017. وبالطبع كان هنالك توقع انفاق 1200 مليار ل. ل. على زيادات الرواتب والتعويضات.

بعد جهد سنة كاملة والبحث عن وسائل لضبط العجز، ظهر ان كلفة السلسلة أعلى بكثير من التقديرات وان العجز سيرتفع بمبلغ يوازي 1250 مليار ل. ل.، وقد يكون هذا التقدير دون الواقع.




قطاع الكهرباء استمر في العجز الكبير الذي أغرق البلاد بزيادة في الدين العام قبل احتساب الفوائد تجعل دين مصلحة كهرباء لبنان النسبة الكبرى من الدين العام وهي توازي 45 في المئة منه. وجميع الدراسات التي وضعت عن قطاع الكهرباء وادارته منذ عام 2008 وعندما تولّاه وزير اسمي من “التيار الوطني الحر”، كانت تركّز على العودة الى الفحم الحجري لتوليد الطاقة وكأننا لا نشكو من اي تلوث وتوليد الكهرباء الذي لا يكفي نصف الحاجات هو الملوث الاكبر للبيئة والسبب الرئيسي للامراض الصدرية.

وتبيّن كل التقارير الدولية، وتقارير البنك الدولي، وشركة كهرباء فرنسا بوضوح ان العجز المتراكم يؤدي الى تعاظم الخسارة على حساب ميزان المدفوعات وارتفاع تكاليف جميع المنتجات الصناعية التي يستوجب انتاجها توافر الكهرباء بكلفة تقرب من 6-8 سنت لكل كيلووات ساعة، في حين أن الصناعيّين مهما حاولوا الاعتماد على فواتير مخفوضة، لا يستطيعون كفاية حاجاتهم اليومية دون مواجهة اعباء للكهرباء تراوح بين 18-22 سنت من المولدات وما يتوافر من مصلحة كهرباء لبنان.

قياسًا بالخبرة مع تقديرات لجنة المال والموازنة النيابية وابتعادها عن موضوع الكهرباء، يمكن القول إن المعالجة لهذا الموضوع كانت ولا تزال المدماك الاصلاحي الاول المطلوب معالجته، وقد ذكرنا أكثر من مرة ان هنالك ثلاثة معامل لانتاج الكهرباء من مجرى الليطاني معطلة منذ عام 2006 وكل المطلوب ربما انفاق 50 مليون دولار على اصلاحها والنتيجة توافر 190 ميغاوات من الطاقة الكهربائية بارخص الاسعار وكلفة الكيلووات/ ساعة من المعامل الكهرومائية لا تزيد على أربعة سنت، وهذا ادنى رقم يمكن الوصول اليه.

سادتي المسؤولين عن راحة المواطنين ورفاهيتهم، لقد اهملتم اصلاح معامل الليطاني، حينما طالبتم بـ440 مليون دولار لشراء الفيول أويل للبواخر الراسية في الزوق والجنوب. وبالفعل الباخرة الكبرى التي غادرت لبنان بعد شهر من قدومها، أبحرت محملة بالفيول، وكان ثمن الفيول يكفي لتعمل ثلاثة أشهر. لكن المحاسبة لدى مصلحة كهرباء لبنان مغيبة، اما بسبب نقص في التجهيز البشري، وإمّا نتيجة تقاعس في ادارة نشاطات الموظفين والعمال، والبرهان ان هذه الهيئة تنفق 350 مليون دولار في السنة على اصلاحات لا نعرف تفاصيل تكاليفها ومدى فاعليتها، وليس من يحاسب لأن حسابات مصلحة كهرباء لبنان لم تنجز منذ سنوات.

لا شك في ان مشكلة الكهرباء قابلة للحل، لكن حلها لا يتمثل في تركيب العدادات الالكترونية، فهذه أبسط التحديات وقد عالجتها شركة BUTEC في النطاق الجغرافي لمسؤوليتها. وفي المناسبة يمكن تنبيه وزير الاقتصاد، ولا نعرف لماذا وضعت هذه القضية الصعبة في يديه بعد عشر سنين من تحكم زملائه بها، مع العلم انها انحلت في مصر مع انجاز على مستوى 14000 ميغاوات من طاقة الانتاج بمعدات حديثة. والمصريون كما كانوا دومًا على استعداد لتزويدنا الغاز اذا كان ضخ الغاز المصري سهلاً عبر الاردن وسوريا الى لبنان. ويشار إلى أن صناعياً مصرياً مشاركاً في خدمات BUTEC لديه مصنع للعدادات الالكترونية.

لقد كرست دراسات عدة لموضوع الكهرباء ولدي آلاف الصفحات من الدراسات الجدية ومنها دراسة موسعة للبنك الدولي منجزة منذ عام 1996 ولم تحظ باهتمام أي وزير، في ما عدا الوزير محمد فنيش، الذي هو أساسًا من وضع الدراسة الاوسع عن الكهرباء وهو وزير الطاقة الوحيد الذي ابدى استعدادًا لاشراك القطاع الخاص مع القطاع العام، وهو صاحب الدراسة التي سميت في عهد الوزير باسيل دراسة الطاقة.

اذا شئنا انقاذ لبنان علينا ان نقدم بشجاعة، اولاً، على تحقيق برنامج عمل مع القطاع الخاص ونعتمد المولدات التي تخدم مناطق سكنية مكتظة بالنشاط والسكان فتوقف على سنة الهدر المستمر. وهذه المنهجية معتمدة في المانيا وانكلترا.

ثانيًا، علينا تبني برنامج وزير الصحة غسان حاصباني الذي كان مديرًا عامًا لمصلحة الاتصالات السعودية الخارجية وهو ذو خبرة واسعة. وهو متأكد من قدرتنا على تحصيل ثمانية مليارات دولار من خطوة كهذه.

ثالثًاً، علينا كذلك أن نباشر فورًا انجاز مصفاتين لتكرير النفط يكفي انتاجهما حاجات لبنان ويسمح في الواقع بالتصدير الى الخارج. والاستثمار من شركات لبنانية متوافر.

اذا حققنا هذه الخطوات على مدى سنتين نسترجع ثقة اللبنانيين الذين اقدموا عام 2009 بعد وقوع الازمة المالية العالمية على تحويل 24 مليار دولار من أموالهم في الخارج الى لبنان. لا بد من الاقدام على الخطوات الثلاث تمهيدًا للقدرة على الاستمرار على مستوى مقبول من المسؤولية المالية العامة في انتظار توافر عائدات من انتاج الغاز والنفط.