//Put this in the section

”مشاكل كثيرة” يتوقعها بلينغسلي إذا استغل الحزب وزارته لتمويل أنشطته

سابين عويس – النهار

بديبلوماسية غير معهودة وانما حازمة لدى مسؤول تقني عن ملف تمويل الارهاب، حسم مساعد وزير الخزانة الاميركي لشؤون تمويل الارهاب مارشال بلينغسلي، الجدل او التأويلات المتصلة بموقف بلاده من تولي “حزب الله” لوزارة الصحة في الحكومة العتيدة، او من مستقبل العلاقات بين لبنان والولايات المتحدة حيال قيام حكومة يسيطر عليها الحزب.




لم يكن توقيت زيارة المسؤول الاميركي لبيروت عاديا، بل بدا استثنائيا، بما ان لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين جاءت في خضم انشغالهم في وضع اللمسات الاخيرة لولادة الحكومة، وفي ظل كلام عن ضغوط اميركية تهدف الى تعطيل التأليف، فجاءت مواقف الرجل لتؤكد العكس. ففي لقاء إعلامي شاركت فيه “النهار” في مقر السفارة في حضور السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد، جدد مسؤول الخزانة الاميركية دعم بلاده للبنان ومؤسساته العسكرية والمالية، نافيا في شكل قاطع أي توجه لوقف هذا الدعم في ما لو تألفت حكومة يسيطر عليها “حزب الله”. وقال ان “وقف الدعم غير مطروح وخارج النقاش. وما زيارات المسؤولين الأميركيين للبنان الا لتأكيد هذا الدعم”. وأضاف: “أنا هنا لنستكمل النقاش في إطار الدعم الذي نقدمه لمكافحة تبييض الأموال ومساعدة الحكومة والعمل مع المصارف عن كثب للتأكد من عدم اختراق الأموال غير المشروعة للمنظمات الارهابية مثل “حزب الله” للنظام المصرفي اللبناني.

أما عن تولّي الحزب حقيبة الصحة، فردّ مؤكدا ان بلاده تتريث في انتظار تشكيل الحكومة، الذي يشكل حاجة ملحة في ظل التحديات الاقتصادية والمالية التي يواجهها لبنان، لافتا الى ان بلاده تحدد موقفها انطلاقا من مسار التأليف. واستطرد: “إذا رأينا ان الحزب يستغل الوزارة التي يشغلها لتمويل أنشطته الإرهابية، فسيكون هناك مشكلة كبيرة”.

وعلق بلينغسلي أهمية قصوى على الإسراع في تأليف الحكومة، نافيا أي كلام عن تدخل اميركي في هذا الشأن، “فهذه مسألة سيادية يقررها الشعب اللبناني”. وقال: “لست ديبلوماسيا ولست هنا لأمنع ذلك، لكننا نشجع على تشكيل الحكومة لمواجهة التحديات القائمة”.

وإذ كشف أن الحزب استمر خلال الأشهر التسعة الماضية في إدخال أموال من دون رقابة الدولة لتمويل عمليات لا تصب في مصلحة اللبنانيين، دعا الى وقف هذا الامر ضمن حملة مكافحة الفساد التي تتعامل مع الحسابات المصرفية السرية، مشيرا الى الحاجة الى الإصلاحات التشريعية، ومشددا على أن “مبدأ العمل المصرفي الشفاف هو معيار أساسي وعالمي، لذا فإن فكرة وجود حسابات لا يمكن تحديد مالكها الحقيقي لا يتوافق مع هذه المعايير، ونحرص على ضرورة عدم وجود حسابات مصرفية سرية”. وأعرب عن اقتناعه بأن الحكومة تملك القدرة على تجميد اي حساب يخضع للعقوبات، “وهذا موضوع تمت مناقشته مع السلطات اللبنانية”.

أما بالنسبة الى وجود الحزب داخل القطاع المصرفي والقطاع غير الرسمي، فأكد تحقيق تقدم في إخراجه من القطاع، لافتا الى الحاجة الى عمل إضافي في هذا السياق. أما بالنسبة الى القطاع غير الرسمي فهذا موضوع حساس للحكومة، خصوصا أنه ليس لديها سلطة قوية على مرافئها ومطارها”.

ولدى سؤاله عن الفصل بين الذراع العسكرية للحزب وجناحه السياسي، أكد أن هذه الفكرة خاطئة، “فالحزب مدرج في لائحة الارهاب، ولا فرق بين جناح عسكري وجناح سياسي. وهذا ما قلناه للاوروبيين”. لكنه في المقابل أكد ردا على سؤال “النهار” أن “لا نية لدينا لاستهداف الطائفة الشيعية، او المصارف الشيعية، بل “حزب الله” الذي نعتبره منظمة ارهابية ممولة من ايران، مؤكدا انه يمكن الفصل بوضوح بينهما. ونحن نركز على مساعدة لبنان للتعامل مع هذا السرطان الايراني وسنزيد العقوبات عليه”.

ورفض بلينغسلي التقارير الاجنبية التي تتحدث عن انهيار اقتصادي، وقال: “الاقتصاد اللبناني ليس منهارا، هناك تحديات نعمل على مواجهتها، وعندما تؤلف الحكومة سنرى عودة الثقة او سيتم إحراز تقدم كبير في اثنتين من القضايا المالية الرئيسية، وأنا متفائل جدا”.

ولفت الى العلاقة الوثيقة مع المصرفيين اللبنانيين وحاكم المصرف المركزي، كما نفى المعلومات عن ان اللقاء مع رئيس الجمهورية لم يكن جيدا، مؤكدا انه كان جيدا جدا، ويجب الحفاظ على القطاع المصرفي وعلى قوة الجيش اللبناني. ولم يخف قلقه من أن “لبنان يقع تحت دين كبير والمسائل المالية يجب علاجها، وجزء كبير من نقاشنا في لبنان هو لنفهم كيف ستتعامل الحكومة مع هذه المواضيع وكيف يمكن أن نساعدها لاتخاذ خطوات جدية. فنحن نقدم الدعم التقني والمالي لكننا في حاجة إلى التقدم في مسألة مكافحة غسيل الأموال”.

ورأى ان العقوبات على ايران تفعل فعلها و”حزب الله” لم يعد يحصل على الاموال الايرانية كما في السابق مما يعرضه لمشاكل كثيرة.

ورفض بلينغسلي الاجابة عن سؤال “النهار” عن الدعاوى المدنية المرفوعة ضد 11 مصرفاً لبنانياً، واكتفى بالقول: “ليس لدي تعليق على ذلك، إنه إجراء مدني”. وجدد الجواب عينه لدى سؤاله عما إذا كانت إدارته تدعم دعوى كهذه او يمكن ان تأخذ بها بفتح تحقيقات في شأن ما تناولته.