//Put this in the section

”العدّاد” لازم جنبلاط ٩ أشهر… والنظام السوري أيضاً

محمد نمر – النهار

“العداد ماشي…” هو عداد الدين العام على لبنان. وضعه رئيس حزب “التقدمي الاشتراكي” النائب السابق وليد جنبلاط نصب عينيه بدلاً من الساعة. 9 أشهر من عمر التشكيل وهو يذكّر الأفرقاء السياسيين بـ”العداد”. التشكيل انتهى وركب الجميع قطار الحكومة نحو مرحلة جديدة “تنفس الاحتقان”.




دخل جنبلاط المعركة الحكومية بتعزيزات سياسية جديدة، من دون أن يخفّض عديده على جبهة الصراع مع النظام السوري، والمرتبطة بأي استحقاق لبناني وتنعكس في شكل مباشر على وضع الجبل. هي معركة “محاصرة جنبلاط” لم يستطع النظام تحقيقها رغم تنفسه الصعداء في الفترة الأخيرة. ربما هناك من ظنّ أن اغتيال الرئيس رفيق الحريري سيضعف جنبلاط ويدفعه إلى الاستسلام، لكن الواقع كان مغايراً. اغتيل “الشيخ رفيق” فانتفض “البيك وليد”.

وبلا ضربات تحت الحزام ولا انذارات وبلعب نظيف، حافظ جنبلاط على علاقته بالحلفاء، منظماً خلافه الداخلي مع “حزب الله”، وعلى الرغم من التباين مع الرئيس سعد الحريري في الانتخابات النيابية وتحديداً في الشوف والبقاع الغربي، سيّج الطرفان العلاقة. فالحريري بالنسبة إلى “التقدمي” هو “حليف ابن الحليف”، فكانت تسميته لتشكيل الحكومة طبيعية من جنبلاط الذي تمنى بداية وخلال الاستشارات الحصول على حقيبتي الزراعة والصحة، نظراً إلى نجاح حقّقه الحزب في الوزارتين والخبرة التي يملكها في ملفاتهما، من دون أن تغفل له عين على عداد الدين وتخوّفه من انهيار البلد والاقتصاد والوضع النقدي. وفي الوقت نفسه، فإن تشكيل الحكومة وانتهاء الفوضى السياسية من شأنها أيضاً اضعاف محاولات النظام السوري المتواصلة لمحاصرة جنبلاط.

المحاولات بدأت عبر قانون الانتخاب، وعلى الرغم من اقراره، حصل جنبلاط على نتيجة “مرضية” قاعدتها خيار الدروز في الجبل. ولمس أكثر تدخل النظام عندما حاول مرتين التحالف مع النائب طلال إرسلان واعطاءه مقعدين، ما رفضه الأخير. لتأتي النتيجة بـ 9 نواب 7 منهم دروز وسني ومسيحي، وهي كتلة تشبه نسيج الجبل بالنسبة إلى جنبلاط، يرد عبرها على محاولات النظام محاصرته “درزياً”.

ولأن “العداد” لم يفارقه، تراجع عن وزارة الصحة عندما علم بتسوية مع “حزب الله” في هذا الشأن. وبعدما عرضت عليه وزارات عدّة، استقر في خياره على حقيبتي التربية والصناعة. ورغم اقتناعه بأن نتائج الانتخابات والتاريخ الجنبلاطي يعطي “التقدمي” الحق بالحصول على ثلاث وزارات، ورغم عدم اقتناعه بكتلة إرسلان التي تشكلت من 4 أشخاص 3 منهم ملتزمين بكتلة أخرى، أجبره “العداد” على التراجع عن المقعد الثالث لمصلحة رئيس الجمهورية الذي اختار ممثلاً مقرباً لإرسلان وليس المير نفسه. وقال جنبلاط حينها للعداد: “كفى”.

ترجمت “كفى” في محاولات أخيرة لاستبدال حقيبة الصناعة بالثقافة، رافضاً التنازل، في وقت لم يكن لدى رئيس المجلس نبيه بري أي مشكلة في الحصول على “الثقافة”. كما يتحدث بعض الدروز في مجالسهم، عن حقهم في الحصول على وزارتي التربية والصناعة، فهذه الطائفة لا حقيبة سيادية لها كبقية الطوائف، لكن أحد “التقدميين” يرى في هذا الكلام “عيباً”، ويوجّه كلاماً مسموعاً للجميع: “نرفض التمسك بحقيبة لفئة سياسية أو طائفية، ووزراؤنا لخدمة كل اللبنانيين وليس لمنافع خاصة واختيار الحقائب مبني على الخبرات التي لدينا”.

خلال معركة التشكيل أخذ الصراع في الجبل منحى تصاعدياً، وواصل النظام الذي وضع جنبلاط على لائحة تمويل الارهاب محاولاته. وشهدت الشويفات أول حادثة تصادم مباشر بين إرسلان وجنبلاط، قتل فيها أحد أنصار الأخير الذي تمترس خلف الدولة على قاعدة “القضاء هو الحكم”، محبطاً محاولات الانجرار إلى “لعبة الدم”. حينها كان الوزير السابق وئام وهاب يعيش حالة تساؤل عن انهزامه رغم استقطاب لائحته أكثر من 12 الف صوت، فاصطف إلى جانب جنبلاط في الحادثة. لكن المعادلات تغيّرت وعاد إلى تموضعه الطبيعي إلى جانب إرسلان، وكانت حادثة “الجاهلية”، فيما تمترس جنبلاط خلف أكياس الدولة وقضائها، واضعاً أولوية “أمن الجبل”. ولا يزال الصراع مستمراً ودخل أخيراً أروقة الطائفة الدرزية من بوابة مشيخة العقل، ولا يبدو أنه سينتهي في المراحل المقبلة.