//Put this in the section

الحكومة الجديدة.. حزب الله يخترق كل الطوائف

بعد انتظار استمرّ ثمانية أشهر، أزيلت أمس الخميس العقبات الأخيرة أمام تشكيل حكومة لبنانية برئاسة سعد الحريري. واعتبرت مصادر سياسية لبنانية أنّ المنتصر الأوّل هو حزب الله الذي اخترق كلّ الطوائف الأخرى (السنّة والمسيحيين والدروز) وأثبت أن تشكيل أيّ حكومة لبنانية بات يحتاج، بعد الآن، إلى موافقته عليها.

وقالت هذه المصادر إن الحزب فرض “التوقيع الثالث”، إلى جانب توقيعيْ رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء المكلّف، شرطا لتشكيل أي حكومة. واستندت المصادر في ذلك إلى “المعايير” التي استطاع حزب الله جعل رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء المكلف يعتمدانها.




وذكرت أنّ في مقدّم هذه “المعايير” توزير السنّي حسن عبدالرحيم مراد، المعادي للحريري، لإثبات أنّ الأخير لم يعد يستطيع احتكار التمثيل السنّي.

وأجبر الزعيم الدرزي وليد جنبلاط على إعطاء وزير لخصومه، هو صالح الغريب، بعدما كان مصرّا على أن يكون الوزراء الدروز الثلاثة من الموالين له. وحصل ذلك فيما يعتبر معظم الوزراء المسيحيين، باستثناء وزراء القوات اللبنانية، من المؤيدين للنهج الذي يسير عليه حزب الله الذي أصرّ على تقليم أظافر رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل عن طريق منعه من أن يكون لديه “الثلث المعطّل” داخل الحكومة، أي أحد عشر وزيرا بدل عشرة وزراء.

وكشفت المصادر السياسية أن حزب الله أفرج أخيرا عن الحكومة اللبنانية بعد تلقيه ضوءا أخضر من إيران التي حصلت على “آلية” أوروبية تسمح لها بالتبادل التجاري مع دول القارة وتجاوز العقوبات الأميركية.

وكانت التطورات تسارعت أمس بعد إيجاد صيغة تنقذ ماء الوجه لجبران باسيل. وتقوم هذه الصيغة على اعتبار الوزير السنّي الموالي لحزب الله، وهو حسن عبدالرحيم مراد، من بين مجموعة النواب والوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية والتيّار الوطني الحر، علما أن هذا الوزير سيصوّت إلى جانب وزراء حزب الله وحركة أمل عندما يتعلّق الأمر بقضايا مصيرية مطروحة أمام مجلس الوزراء.

وكشفت مصادر سياسية لبنانية مطلعة أن تحولا مفاجئا جرى في الساعات الأخيرة أدى إلى التوافق على إنهاء الفراغ الحكومي.

وكان الرئيس المكلف سعد الحريري قد هدد باتخاذ تدابير تضع الجميع أمام الأمر الواقع، بما في ذلك الاعتذار عن الاستمرار في مهامه، فيما راج أن الأجواء تدفع باتجاه إعادة تفعيل حكومة تصريف الأعمال على نحو قد يستمر حتى نهاية عهد رئيس الجمهورية ميشال عون.

وقالت المصادر إن مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا اجتمع بنواب اللقاء التشاوري (سنة 8 آذار) لإبلاغهم بقرار تشكيل الحكومة، ما أعطى انطباعا عاما بأن قرار التشكيل قد اتخذ وأن لا عراقيل تحول دون ذلك.

وتحدثت شخصية لبنانية رفيعة المستوى عن دور روسي ومصري ساعد في تسهيل عملية تشكيل الحكومة التي يعتبرها رئيس الجمهورية ميشال عون “حكومة العهد الأولى”.

وجرى اتصال بين وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ووزير الخارجية اللبناني جبران باسيل. واعتبر هذا الاتصال ضاغطا لإقناع باسيل، ومن ورائه عون، بتسهيل ولادة الحكومة.

وذكرت مصادر دبلوماسية في بيروت أن فرنسا مارست ضغوطا على المسؤولين اللبنانيين الذين زاروها مؤخرا للوصول إلى تسوية لتأليف الحكومة.

ونقلت الصحافة الإسرائيلية تصريحات لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يحذر فيها من احتمال شن إسرائيل الحرب على لبنان، فيما هددت مراجع فرنسية بإسقاط مقررات مؤتمر “سيدر” بسبب عجز اللبنانيين عن تشكيل حكومة جديدة.

ويبدو واضحا أن جدية الضغوط الدولية هي التي أقنعت كافة الفرقاء بتقديم تنازلات في شأن تبادل محدود في الحقائب الوزارية.

وتواتر التحذيرات الدولية للمسؤولين اللبنانيين بألا ينتظروا أي دعم مالي قبل تشكيل الحكومة.

ولا تقف الضغوط الدولية عند تشكيل الحكومة بل تتعداه إلى ملفات أعقد وعلى رأسها الموقف من حزب الله والعقوبات المفروضة عليه وعلى شبكات تمويله.

العرب