//Put this in the section

«إعلام» بلدية بيروت يكلّف ربع مليون دولار… بالتراضي لشركة تملكها إبنة عون!

البند الرابع من عقد الاتفاق بالتراضي بين بلدية بيروت وشركة «noise» للعلاقات العامة شقّ «صفّ» المجلس في اجتماعه الأخير الخميس الماضي. لم «يبلع» نحو نصف الأعضاء البند الذي ينصّ على «تدفيع» البلدية 246 ألف دولار بدل أتعابٍ للشركة لقاء تقديمها خدمات «العلاقات العامة والإعلام والإعلان لبلدية بيروت»، على أن «تُقسّط» بمعدّل 20 ألفاً و500 دولار شهرياً.

صحيح أن الجلسة لم يطر نصابها، لكن موافقة «الأكثرية» على عقد التراضي جاءت بصعوبة، بعدما شهدت غياب ثمانية أعضاء واعتراض أربعة آخرين (مغير سنجابة وهدى الأسطه وانطوان سرياني وغابي فرنيني). لا علاقة لـ«الاشتباك» بالشركة نفسها ولا «بمن يملكها»، كما يقول المعترضون، بل بتجربة العام الماضي مع «noise»، وبالمبدأ الذي تسيّر به البلدية العقود بخلاف ما تنص عليه القوانين. وهي، في هذه الحالة، خالفت قانون المحاسبة العمومية في ما يتعلّق بشروط العقود بالتراضي، ولا سيما المواد 147 و149 و150 التي تحصر اللجوء إلى هذه الصيغة في ما إذا «كانت تتعلق باللوازم والأشغال والخدمات التي لا يمكن وضعها في المناقصة، إما لضرورة بقائها سرية وإما لأن مقتضيات السلامة تحول دون ذلك (…) أو باللوازم والأشغال والخدمات الإضافية التي يجب أن يعهد بها إلى الملتزم الأساسي لئلا يتأخر تنفيذها (…)» (المادة 147). كما «لا يجوز التعاقد إلا مع من تتوفر فيهم المؤهلات التقنية اللازمة، على أن تبين هذه المؤهلات بالتفصيل في دراسة تضعها الإدارة قبل عقد الصفقة، بعدها يمكن عقد الاتفاق عند الاقتضاء بعد مباراة تجري بين من تتوفر فيهم المؤهلات المذكورة» (المادة 150).

يؤكد أحد المعترضين أن الاعتراض هو على «انعدام الأصول القانونية في التعاقد مع الشركة: لماذا عقد التراضي طالما أن الشركة لا تتمتع وحدها بالمؤهلات المطلوبة؟ ولماذا لم تلجأ البلدية إلى الصيغة القانونية بالإعلان عن حاجتها إلى التعاقد وأبقت هذا الأمر طيّ الكتمان؟». وهذا ما أظهره محضر الجلسة الذي ثبّت اعتراض سرياني على «أن الشركات الإعلامية لم تعلم برغبة البلدية في تكليف شركة لتقديم الاستشارات وخدمات العلاقات العامة والإعلام والإعلان وفق المؤهلات التي تم إقرارها في جلسة المجلس البلدي أواخر العام الماضي، إذ لم ينشر القرار علناً على موقع البلدية الإلكتروني، ولا على صفحتها على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا حتى على لوحة الإعلانات العائدة للبلدية، لتتمكن الشركات من تقديم عروضها (…)».

أما في الجزء الثاني من الاعتراض، فلم تكن تجربة العام الماضي مع «noise» مشجّعة، إذ إنها «لم تقم بواجباتها كما نصّ عليه العقد السابق، ولم تواكب كل نشاطات البلدية، فيما الترويج للبلدية وأخبارها على المواقع الإلكترونية ونشر بعض الصور لا يستأهل رصد هذا المبلغ الكبير»، بحسب معترض آخر.

لمَ الإصرار على «noise»؟ ولمَ جاء تجديد العقد بعد حوالى شهرين على انتهائه؟ ولمَ اللجوء إلى التراضي أصلاً؟ يردّ المؤيدون التأخر في التجديد إلى الإجراءات الإدارية، مشيرين إلى أن إعادة التجديد للشركة لكونها ذات مؤهلات «وبتعرفنا وبتعرف الشغل»! فيما تحدث معترضون عن «ضغوطات سياسية مورست لإخراج ملف التجديد من أدراج المجلس»، غامزين من قناة أن الشركة هي فرع من الشركة الأم، «كليمونتين»، التي تملكها كلودين عون روكز، ويديرها جورج نجم الذي يشغل منصب شريك مؤسس ومدير في «كليمونتين».

الأخبار