//Put this in the section

عدم الانسجام يهدّد بانفراط عقد حكومة الحريري

كشفت الجلسة الأولى للحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة سعد الحريري عن تباينات عميقة بين وزراء الحكومة وعدم انسجام قد يؤدي إلى انفراط عقدها.

ومع أن جدول أعمال الحكومة تضمّن 103 بنود ثقيلة، إلا أن الخلافات السياسية لم تغب عن هذه الجلسة وقد تتصاعد في الجلسات المقبلة.




وفيما كرر الحريري دعوته إلى التضامن داخل الحكومة للتسريع في تنفيذ المشاريع المرتبطة بمؤتمر “سيدر”، يرى المحللون أن تمنيات الحريري قد تصطدم بواقع التشكيلة الحكومية المتوزعة على أجندات سياسية متعارضة لا يمكن إلا أن يؤدي منطقها إلى الصدام.

وألقى المخاض العسير والمعقد الذي أدى إلى ولادة الحكومة بظلاله على التوجهات السياسية للوزراء التي لا يمكن إلا أن تتأثر بالتحولات الإقليمية الكبرى المتعلقة بإيران وسوريا ومستقبل ما بعد داعش في المنطقة.

ويدفع حزب الله وحلفاؤه باتجاه تطبيع العلاقة مع النظام السوري على الرغم من تعارض الأمر مع ما أعلنه الحريري في هذا الصدد وتناقضه مع مواقف معلنة للحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط أو حزب القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع.

وأثارت الزيارة التي قام بها وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب إلى دمشق جدلا حول تمثيل الغريب للحكومة في زيارته هذه. وعلى الرغم من تحفظ الحريري على أي زيارة يقوم بها وزير في حكومته دون قرار حكومي جماعي، إلا أن المراقبين لم يلحظوا رد فعل تصعيدي ضد هذه الخطوة من قبل الفريق المعترض على ذلك.

والغريب هو وزير درزي تم فرضه من قبل حزب الله بصفته ممثلا للوزير الدرزي الأسبق طلال أرسلان خصم جنبلاط وحليف النظام السوري. وقالت بعض التقارير إن رئيس مكتب الأمن الوطني السوري اللواء علي المملوك ضغط أيضا باتجاه توزيره.

ويدور اللغط في مسألة إعادة النازحين السوريين في لبنان حول ديناميتين. الأولى يتبناها حزب الله وحلفاء النظام السوري، وترى بضرورة التواصل مع الحكومة السورية والتنسيق معها من أجل إطلاق عملية إعادة النازحين في لبنان. ولا يبتعد جبران باسيل، وزير الخارجية ورئيس التيار الوطني الحرّ، عن هذا التوجه. وراجت أنباء مؤخرا عن زيارة قد يقوم بها باسيل إلى دمشق في هذا الصدد.

والثانية يدافع عنها الحريري وجنبلاط وجعجع وتطالب بأن يعود اللاجئون حين تتوفر الضمانات الدولية لأمن العائدين، وأن أمر ذلك متعذر في ظل السلوك الذي ينتهجه النظام السوري ضد من ترك البلاد.

ويتسق هذا الموقف مع الموقف الرسمي للأمم المتحدة كما الموقفين الأوروبي والأميركي، في المطالبة بحلّ سياسي سوري كشرط سابق على ورش لعودة النازحين وإطلاق عمليات إعادة الإعمار.

غير أن هذا الملف الذي يحاول الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون مقاربته بدقة، قد يصبح لغما تتوسع تداعياته داخل الائتلاف الحاكم وفق ما تمليه أجندات خارجية، لاسيما تلك الإيرانية.

ويتمسك الحريري بالمقاربة الروسية لعملية إعادة النازحين في محاولة منه للاحتماء بموقف موسكو الممسكة بالملف السوري، ما يخفف ويضبط اندفاعة حزب الله في هذا الاتجاه.

وأثار الموقف الذي أعلنه وزير الدفاع إلياس بوصعب في مؤتمر ميونيخ للأمن جدلا آخر حول مدى التزام الوزير بسياسة النأي بالنفس التي نصّ عليها البيان الوزاري.

وكان الوزير قد رفض في مؤتمر ميونيخ قيام تركيا بإقامة منطقة آمنة في شمال سوريا، معتبرا أن ذلك احتلال.

وأوضح الوزير، الذي لقي موقفه تأييدا من الأمين العام للجامعة العربية، أن موقفه جاء تحت سقف البيان الوزاري ومنسجما مع القرارات العربية في الحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وفيما رفض الحريري وجعجع وصف الحكومة الجديدة بأنها “حكومة حزب الله”، أتت الرسائل الخارجية، لاسيما الأميركية، لتحذر الطبقة السياسية اللبنانية من مغبة النفوذ المتصاعد الذي يمارسه الحزب على السلطة التنفيذية اللبنانية.

وجاءت زيارة السفيرة الأميركية إليزابيت ريتشارد للرئيس الحريري، الثلاثاء، في شكلها ومضمونها حازمة في تظهير موقف أميركي رسمي قلق ومحذر ضد مخاطر وقوع الحكومة اللبنانية داخل نفوذ الحزب والأجندة الإيرانية التي يمثلها في لبنان.

ولفت مراقبون إلى أن السفيرة جاءت على نحو غير مسبوق على رأس وفد كبير من أركان السفارة الأميركية في لبنان، واستخدمت في بيانها، الذي تلته في أعقاب الزيارة، كلمات حادة تعكس الموقف الرسمي لإدارة الرئيس دونالد ترامب في هذا الشأن.

ويتساءل المراقبون حول مسار التسويات الثنائية والجماعية بين الكتل السياسية والتي ستسهل أو تعرقل الملفات الاقتصادية والإنمائية العاجلة.

ويتوقع هؤلاء أن تشهد الحكومة تضامنا بين المتعارضين سياسيا (القوات – حزب الله مثلا) في بعض تلك الملفات وتعارضا بين الحلفاء (حزب الله – التيار الوطني الحر أو المستقبل – الاشتراكي).