//Put this in the section

من سيهيمن على الجيش؟.. الصراع بين قوتين تابعتين للأسد ستحدد مصير الصراع الروسي – الإيراني في سوريا

في مؤشر على تصاعد النزاع الروسي الإيراني في سوريا بشكل كبير، تجددت الاشتباكات بين أبرز قوتين تابعتين للجيش السوري النظامي، بعد فشل وساطة روسية لوقف الاقتتال بينهما.

الاشتباكات وقعت من جهة بين «الفرقة الرابعة» التي يقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري والتي تدعمها إيران، و»الفيلق الخامس» وقوات «النمر» التي يقودها سهيل الحسن المعروف بلقب النمر، والتي تتلقى دعماً من روسيا، من جهة أخرى.




أخيراً، ماهر الأسد يتقدم

ونقلت وكالة الأناضول التركية، الأربعاء 31 يناير/كانون الثاني 2019، عن مصادر قولها إن «الاشتباكات التي اندلعت الأسبوع الماضي بين قوات النمر المدعومة روسيّاً، والفرقة الرابعة التي تدعمها إيران، تتواصل في ريف حماة الغربي وسط سوريا، الخاضع لسيطرة النظام».

وقالت الوكالة إن «الفرقة الرابعة» التي يقودها ماهر الأسد سيطرت على قرية «رصيف» في اشتباكات اندلعت، الثلاثاء 29 يناير/كانون الثاني 2019، مع «قوات النمر»، في مؤشر على أن الفرقة تحاول تعويض الخسائر التي تكبدتها جراء اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم الأسبوع الماضي بوساطة روسية.

وذكرت أن الفرقة تستعد لاقتحام قرى «رملة» و «قبر فضة» و «كريم» في المنطقة ذاتها، في حين لم يتضح فوراً حجم الخسائر بصفوف الجانبين جراء تجدد الاشتباكات.

والقتال ينسف الاتفاق الذي تم التوصل إليه بوساطة روسية

وكان الأسبوع الماضي قد شهد اقتتالاً بين القوتين، ودارت أعنف المواجهات في قرى وبلدات الحرة، والكريم، والبارد، والرصيف، والجديدة، وتل التوبة، وغيرها من القرى والبلدات في منطقة سهل الغاب، القريبة من خطوط التماس مع المعارضة.

ويوم الأحد 26 يناير/كانون الثاني 2019، توقفت الاشتباكات فترة قصيرة في منطقة سهل الغاب بريف حماه الشمالي الغربي، بعدما تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة روسية.

وقالت مصادر لموقع «السورية.نت«، اقتتال الأسبوع الماضي كان قد توقف بعد اتفاق القوتين على تنفيذ عمليات انتشار جديدة في جبهات القتال بالكامل في سهل الغاب، بإشراف «الفيلق الخامس» المدعوم من روسيا.

وتمت هذه التسوية على حساب الميليشيات التي تدعمها إيران، قبل أن يتجدد القتال الثلاثاء 29 يناير/كانون الثاني 2019.

وبحسب وكالة الأناضول، فإن المواجهات بين «الفيلق الخامس» و»الفرقة الرابعة» أسفرت عن سقوط 70 قتيلاً على الأقل من الجانبين.

وأسباب الخلاف جذورها تقع خارج سوريا

واندلعت الاشتباكات جراء خلاف بين المجموعتين على التحكم في طرق مرور البضائع والسيطرة على المنازل التي هجرها سكانها جراء الحرب.

وقال محمد رشيد، المتحدث باسم «جيش النصر»، أحد فصائل الجيش السوري الحر المعارض، إن ما يجري «هو صراع روسي-إيراني للهيمنة على النظام».

وأوضح أن روسيا لا ترغب في وجود قوات عسكرية موالية لإيران على خطوط الجبهة مع المعارضة السورية.

إنه تعبير عن النزاع الروسي الإيراني في سوريا

الاشتباكات تشير إلى تصاعد النزاع الروسي الإيراني في سوريا ، خاصة فيما يتعلق بالتنافس على ولاء الجيش والميليشيات الموالية للنظام.

وأشار رشيد إلى أن سبب الاشتباكات قد يكمن في رغبة روسيا في الحيلولة دون هيمنة إيران على جيش النظام، خاصة أنها تمتلك آلاف المقاتلين الأجانب على الأرض.

وأوضح أن الاشتباكات ما تزال محدودة ومحصورة في أماكن بعينها، ويحركها بشكل أساسي رغبة كل جانب في تحقيق مكاسب مادية.

وتفيد تقارير لوسائل إعلام سورية معارضة بأن العلاقة الإيرانية الروسية في سوريا تشهد منذ فترة، حالة من التوتر.

وها هي موسكو تترك إسرائيل تستهدف إيران وحلفاءها

وتجلَّى تصاعد النزاع الروسي الإيراني في سوريا في استهداف إسرائيل ميليشيات تابعة لإيران في سوريا بعلم وتسهيل من روسيا.

وفي الوقت الذي تحث فيه موسكو كلاً من نظام بشار الأسد، وتركيا، على التعاون لإحياء اتفاق «أضنة»، تواجه العلاقات الإيرانية الروسية في سوريا تحديها التالي، من خلال صِدام المصالح والتنافس بين القوتين الحليفتين للنظام.

ولطالما كان هنالك اختلاف في وجهات النظر بين إيران وروسيا حيال ما تنويان فعله في سوريا.

ويرى تقرير نشره موقع «Al-monitor«، الأربعاء 30 يناير/كانون الثاني 2019، أن الخلافات بين طهران وموسكو كان طابعها سياسياً، ولكنها وصلت إلى حد العسكرة، بحيث أصبحت مؤثرة في مستقبل جيش النظام والميليشيات المساندة له.

حتى إن روسيا أنكرت أنها حليفة للإيرانيين الذين يشكُّون بدورهم في مساعدتها إسرائيل

وفي الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2019، عبّرت روسيا صراحة وبطريقة رسمية ولافتة للنظر، عن أنها لا تعتبر نفسها حليفة لإيران في سوريا.

وهو ما قاله نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، موضحاً أن الروس والإيرانيين يعملون معاً في سوريا، ولكنهم ليسوا حلفاء.

وجاء هذا التصريح، بعد غارات إسرائيلية استهدفت مواقع لميليشيات إيرانية في سوريا.

وفي حين كانت طهران منزعجة من هذه الضربات وعدم تحرك الروس لمنعها، قال ريابكوف إن «روسيا تدرك أهمية الحفاظ على أمن إسرائيل».

في مقابل هذا التصريح الروسي، قال عضو لجنة السياسة الخارجية البرلمانية الإيرانية، حشمة الله فلاحت بيشه، إن «الجيش الإسرائيلي قد يكون لديه نظام للتنسيق مع بنى أنظمة الدفاع الجوي الروسية».

إنه ليس تنافساً بشأن سوريا فقط، بل على الشرق الأوسط بأكمله

«روسيا وإيران قررتا التنافس علناً على احتكار الشرق الأوسط بأكمله»، حسبما ترى صحيفة Novaya Gazeta الروسية.

وقبل ذلك، عبّر الإيرانيون عن استيائهم من نقص حماية المنشآت العسكرية لنظام الأسد، وكذلك نقص الدعم الجوي الروسي للعمليات في ضواحي حلب عام 2016 والبوكمال عام 2018.

وتم إيصال هذه المخاوف من خلال القنوات الخاصة والمحادثات الشخصية، وبحسب تقرير موقع «Al-monitor«، فإن ما «تم الإفصاح عنه في المحادثات الخاصة هو كيف أن روسيا أكدت للأطراف الإقليميين أنها تبذل جهودها لتقييد أفعال طهران في سوريا».

روسيا تحمي نفسها فقط، وقوات الأسد أصبحت ترفض اقتراب الميليشيات الشيعية من قواعدها

وتشدد روسيا على إبعاد نفسها عن الصراع الإقليمي، وتحمي فقط منشآتها الخاصة.

وتعتبر دعمها قوات الدفاع الجوي لنظام الأسد إجراء لإعادة فرض سيادة البلاد.

وفي حين أصبحت الميليشيات المدعومة من إيران هدفاً للطائرات الإسرائيلية، تحدث تقرير موقع «Al-monitor» عن أن بعض القادة العسكريين في قوات الأسد باتوا مترددين في منح القوات الإيرانية والميليشيات الشيعية المرتبطة بها إمكانية الدخول لقواعدهم الجوية؛ خشية استهدافهم بالهجمات الإسرائيلية.

الإماراتيون يعودون لسوريا.. والروس يطلبون من الإسرائيليين تجنب قصف المطار

ونقل الموقع عن مصادر، قولها إنه قبل الضربات الإسرائيلية الأخيرة، طلب «الممثلون الروس من إسرائيل تجنب قصف المنطقة المحيطة بالمطار، لأنها كانت ستعيق عملية إعادة الإعمار.

حدث ذلك في حين كان مسؤولو الملاحة الجوية من البحرين والإمارات العربية المتحدة يقيِّمون آفاق إعادة توجيه الرحلات إلى دمشق.

كما درس المقاولون الروس الاستثمار في بناء محطة جديدة».

أما الإيرانيون فيحاولون الاختباء خلف المشروعات الاقتصادية

ومن جانبها، لا مصلحة لطهران بتأجيج الصراع مع الروس أكثر.

وعلى الأرجح، تسعى لأن تخفي تجهيزاتها العسكرية من خلال المشاريع الاقتصادية.

فعلى سبيل المثال، أنشأ الإيرانيون «منطقة أمنية» فعلية حول دمشق، من خلال شرائهم العقارات في المنطقة، وتمكنت قوات «الحرس الثوري» من تقوية موقعها حول حمص، حيث تنقّب شركة Stroytransgaz الروسية عن الفوسفات وتنقله إلى اللاذقية بالسكة الحديدية.

في المقابل، تبني روسيا أيضاً مناطق نفوذها الخاصة، على الرغم من أنها اختارت مناطق أخرى، خاصة حول قاعدتي طرطوس وحميميم، وكذلك منطقة خفض التصعيد في إدلب.

كل هذا انعكس على أهم وحدتين بالجيش السوري

وهذا النزاع الروسي الإيراني في سوريا أدى إلى مواجهات دامت 10 أيام، بين قوات «الفرقة الرابعة» التي يقودها ماهر الأسد وميليشيا «الدفاع الوطني» التي تتلقى دعماً من إيران من جهة، و»الفيلق الخامس»، وقوات «النمر» التي يقودها العميد سهيل الحسن من جهة ثانية، وتركزت المواجهات في منطقة سهل الغاب بحماه وسط سوريا.

وبحسب صحيفة Novaya Gazeta، فإن الصدام بين ماهر الأسد وسهيل الحسن قد يكون فيه بالفعل مكون روسي، بالإضافة إلى الخصومة المحلية ومصالح الأعمال.

الصراع القادم، من يفوز بالجيش السوري؟

ويُعد جيش الأسد أحد ميدان التنافس بين إيران وروسيا، حسب موقع «السورية.نت».

فموسكو تنوي إصلاح القوات العسكرية المؤيدة للنظام والكيانات العسكرية الأخرى، وكذلك لديها رغبة في كبح الفساد، وتقييد الأطراف المؤيدة لإيران.

وكانت موسكو قد طلبت من نظام الأسد مؤخراً، إنشاء لجنة للتفتيش مختصة بمنع الفساد بين قوات الجيش. وأكثر من هذا، فقد أصبح ضباط روس يتولون مسؤولية تفتيش قواعد عسكرية للنظام منذ صيف عام 2018.

وشقيق الأسد هو الخاسر الأكبر من الصراع

وقالت مصادر عسكرية، لموقع «Al-monitor«، إنه خلال حملة في منطقة خفض التصعيد الجنوبية الشرقية، وضح بشكل خاص، الخلاف بين «الفرقة الرابعة» والقوات الروسية.

ولفترة من الزمن، كانت «الفرقة الرابعة» كياناً كبيراً جداً، متمكناً من تغطية البلد بأكمله، وضم جماعات شيعية مثل لواء «الإمام الحسين»، ولواء «سيف المهدي».

وفي البداية، رفضت الميليشيات المؤيدة لإيران، التي ترتدي رموز «الفرقة الرابعة»، مغادرة الأماكن الخاضعة لسيطرة روسية حسبما هو مدرج في الاتفاقيات الروسية-الإسرائيلية.

ثانياً، منع ضباط موالون لإيران مقاتلين سابقين من المعارضة جاهزين لـ «المصالحة» في جنوب سوريا، من الانضمام إلى «الفيلق الخامس» المدعوم روسيّاً، وأدى العقيد غيث دلا، التابع لماهر الأسد، دوراً هاماً في هذه العملية.

وبحسب ما نقله موقع «Al-monitor» عن مصادر عسكرية، فإن «الضغط الروسي في ربيع عام 2018، أجبر ماهر الأسد على التخلي عن قيادة المعركة بالغوطة الشرقية ضد المعارضة، لمصلحة سهيل الحسن».

ونُشرت مؤخراً صور أظهرت تدريب المستشارين الروس فصيل «القدس» الفلسطيني، الذي يُعرف باسم «لواء القدس» في حلب، وهو ما يؤشر على محاولات موسكو للسيطرة على الفرق شبه العسكرية.