//Put this in the section

طبخة التأليف لم تستوي بعد… والأجواء تشاؤلية!

علمت «اللواء» من مصادر مطلعة ان «الطبخة ما استوت بعد» وان اختيار الوزير عن اللقاء التشاوري لا يزال يخضع لأخذ ورد في ضوء تفاهم يقال انه حصل بين عضو في اللقاء بتوزير مقرّب منه جداً مع الوزير باسيل، أدى إلى اغضاب نائب آخر، واضطراره إلى مغادرة بيروت إلى طرابلس احتجاجاً.

وقالت المصادر ان عدم زيارة الرئيس المكلف إلى عين التينة اليوم، يدل على عدم نضوج طبخة تبادل الحقائب، في ضوء موافقة الرئيس برّي على حقيبة بديلة لحقيبة البيئة، التي صارت من حصة التيار الوطني الحر.




وعلى الرغم من ضبابية الصورة والتي لم تنقشع بشكل كامل بعد، فإنه يبدو ان «معضلة» تشكيل الحكومة اقتربت من خواتيمها السعيدة، بحسب ما تسرب من مصادر كل الأطراف المعنية بالتأليف، ولا سيما من «بيت الوسط» و«التيار الوطني الحر» و«اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين»، وايضاً من «حزب الله» وعين التينة، والتي أجمعت على ان الإعلان عن مراسيم التشكيل قد تصدر بين اليوم وغداً، أو السبت على أبعد حدّ، إذا ما تمّ الالتزام بما تمّ الاتفاق عليه لجهة توزيع بعض الحقائب الوزارية، وتمثيل وتموضع وزير «اللقاء التشاوري»، فيما يرتقب ان يقوم الرئيس المكلف سعد الحريري بزيارتين إلى كل من رئيس الجمهورية ورئيس المجلس لوضعهما في صورة ما تمّ التوافق عليه، وأخذ «البركة» منهما.

وإذا كان لم يتم أمس رصد أي اجتماع علني على خط التأليف، باستثناء زيارة رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل إلى «بيت الوسط»، حيث استبقاه الرئيس الحريري إلى مائدة العشاء، لاستكمال البحث في الموضوع الحكومي، فإن عملية وضع «الرتوش» الأخيرة على تفاصيل الاتفاقات التي تمّ التوصّل إليها، بقيت مستمرة طيلة نهار أمس، حيث ذكرت المعلومات انه تمّ حل مسألة تبادل الحقائب، بحيث حسمت حقيبة البيئة لتكتل «لبنان القوي»، على ان يتولاها وزير من حزب «الطاشناق» وليس وزيراً من «التيار الوطني الحر» مقابل منح كتلة «التنمية والتحرير» حقيبة السياحة، وذلك بعد رفض كتلة «اللقاء الديمقراطي» التنازل عن حقيبتي التربية والصناعة، ورفض «القوات اللبنانية» التنازل عن حقيبة الثقافة، لكن معلومات أخرى اشارت إلى ان حقيبة البيئة ستؤول إلى «التيار الحر»، فيما تذهب الإعلام إلى «الطاشناق»، ما دفع مصدراً في «الطاشناق» إلى القول مازحاً: «يبدو انه لم يبق عرب في لبنان ليعطوا الإعلام لارمني»، مضيفاً «بأن أحداً لم يتحدث مع الحزب في موضوع مبادلة السياحة بالاعلام».

وتوقعت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان تبذل في الساعات المقبلة جهود إضافية حثيثة من أجل حسم الملف الحكومي، مشيرة إلى ان الاتصالات التي تستكمل في هذا المجال تهدف إلى الوصول إلى نتيجة إيجابية، ملاحظة ان هذه المرة لا تشبه غيرها لجهة الحسم تشكيلاً أو أي خيار آخر.

ولفتت إلى انه بعدما حسمت حقيبة البيئة للتيار الحر، فإن البحث جار عن حقيبة بديلة تمنح لحركة «أمل» مكانها، من غير وزارة الصناعة التي يتمسك بها رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، مرجحة ان تكون واحدة من ثلاث حقائب معروضة على الرئيس برّي بينها المهجرين أو السياحة، بعدما رفضت «القوات» التخلي عن الثقافة.

وبحسب المعطيات المتوافرة لتلفزيون «المستقبل» فإن تشكيل الحكومة بات في ربع الساعة الأخير، وان كل المؤشرات تدل على ان لبنان دخل فعليا أسبوع الحسم الحكومي. وهو كان نقل عن مصادر مواكبة لعملية التأليف بأن الرئيس المكلف أنجز اتصالاته ومشاوراته بنسبة كبيرة، وينتظر تتويجها بزيارة سيقوم بها إلى القصر الجمهوري خلال الساعات المقبلة، فيما أكدت محطة «المنار» الناطقة بلسان «حزب الله» نقلا عن مصادرها، بأن إيجابية التأليف مستقرة، وان الرئيس الحريري سيكون حاسماً خلال الساعات المقبلة، مشيرة الى ان الأمتار الأخيرة المتبقية ليست معقدة بل سالكة لكن تحتاج إلى عبور صحيح للتشكيلة النهائية، غير ان قناة OTV الناطقة بلسان «التيار الحر» نقلت عن مصادر مقربة من الرئيس المكلف بأن هناك تقدماً حذراً في موضوع تأليف الحكومة كي لا تتكرر التجارب السابقة، مؤكدة بأن الأسبوع هو أسبوع الحسم، فيما ذهبت محطة L.B.C.I إلى حدّ التأكيد، نقلا عن مصادر وصفتها بالرفيعة، بأن الحكومة ستبصر النور في اليومين المقبلين، وهي تخضع حالياً للمسات الأخيرة، مشيرة إلى ان اسم ممثّل «اللقاء التشاوري» لن يعرف الا مع صدور مرسوم التشكيل.

غير ان مصادر قيادية بارزة في تيّار «المستقبل» كشفت لـ«اللواء» ان الرئيس الحريري لم يقم بإجراء أي اتصال بأي شخصية مرشحة لتولي حقيبة وزارية في «التيار» لابلاغها أي قرار سلبياً كان أم ايجابياً، مما يعني، بحسب المصادر باستحالة ولادة الحكومة اليوم.

ولفتت إلى انه رغم وجود أجواء تفاؤلية على صعيد تشكيل الحكومة، فإن الدخان الأبيض لم ينبعث بعد، لأن الوقائع لا توحي بأن كل العقد قد تمت حلحلتها، بل أكدت ان المعطيات ما زالت على حالها ولم تتغير، وحرصت على وصف الأجواء «بالتشاؤلية»، استناداً إلى أن التجارب التفاؤلية الماضية لم تكن مشجعة على الإطلاق.

ودعت المصادر إلى انتظار موقف واضح وصريح من قبل الوزير جبران باسيل بالنسبة إلى موضوع الثلث المعطيل، وكذلك اتفاق أعضاء «اللقاء التشاوري» على الاسم الذي سيمثلهم في الحكومة، بعدما بات واضحاً وانكشف امام الرأي العام بأن هناك خلافاً في ما بينهم، خاصة وان الجميع يعلم ان النائب فيصل كرامي يطمح شخصياً لأن يكون وزيراً، ولكن هذا الأمر مستبعد لاعتبارات عديدة، ولذلك ومعه بعض أعضاء «اللقاء» رشح مدير مكتبه الزميل عثمان مجذوب، بينما النائب عبد الرحيم يزكي نجله حسن.

ولفتت المصادر القيادية في تيار «المستقبل» إلى إشكالية لم تحسم وهي انه في حال تم التوافق على توزير المجذوب وهو من مدينة طرابلس فإن تيار «المستقبل» والرئيس الحريري لن يتم تمثيلهم في عاصمة الشمال وهو امر مؤسف حيث هناك أهمية كبرى لان يكون لدى التيار وزير سني من المدينة، خصوصا ان الرئيس نجيب ميقاتي سيتمثل بوزير من المدينة وليس من المنطقي ان يكون هناك ثلاثة وزراء من طرابلس، كذلك فان هناك اتفاقاً على ان يتمثل الوزير السابق محمد الصفدي بالحكومة من خلال توزير عقيلته السيدة فيوليت مع العلم وحسب المصادر انها غير محسوبة على المدينة ولكنها زوجة أحد السياسيين البارزين فيها.

ورأت المصادر انه ليس من مصلحة الوزير باسيل ان يتم تسمية المجذوب ممثلاً للقاء التشاوري، لانه عندما يصبح وزيرا فانه من المستحيل انضمامه الى كتلة رئيس الجمهورية باعتباره مدير مكتب كرامي ومن الطبيعي ان يلتزم بقرارات مرجعيته، وتذكر المصادر بالوزير السابق عدنان السيد حسين الذي كان يطلق عليه «الوزير الملك» في عهد الرئيس ميشال سليمان، ولكن لدى اول انعطافة سياسية تمترس خلف مرجعيته الشيعية.

من هنا فإن المصادر ترى بان الاجواء لا تزال ضبابية ولم تنقشع بشكل كامل بعد، خصوصا ان علامات استفهام كثيرة لا زالت تدور حول حقيقة موقف «حزب الله» فهل هو يريد حكومة حقا ام لا؟ فلو كان يريدها حقا لكان قام بتسهيل الامر منذ البداية.