//Put this in the section

بين اليوم والسبت… تحت رحمة ”التشاوري”!

مع ان معظم القوى السياسية بدت كأنها تستعد لاعلان الولادة الحكومية غداً أو السبت على أبعد تقدير بما يستبعد معه التخوف من تعقيدات خفية في اللحظة الاخيرة تستعاد معها مجدداً تجربة كبح الاندفاع نحو انجاز تأليف الحكومة، ظل هامش الحذر قائماً بقوة في ظل الاتصالات والمشاورات الجارية منذ ليل الثلثاء الماضي حول ما يمكن وصفه بـ”آخر مطبات” هذه العملية الماراتونية التي بدأت في 25 أيار من العام الماضي. حتى ان الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري حافظ على نسبة عالية من حذره ولو انصرف أمس الى اجتماعات واستقبالات تتصل بملفات حيوية الأمر الذي يمكن تفسيره بان الحريري رمى كرة الانتظار في اللحظة الاخيرة في مرمى الذين يفترض فيهم حسم مواقفهم النهائية من التشكيلة الحكومية الجاهزة، وإذا طرأت أي مفاجأة سلبية من شأنها احباط المسعى الناشط لإصدار مراسيم تأليف الحكومة في الساعات الثماني والاربعين المقبلة، قد يكون عندذاك للرئيس الحريري قراره الحاسم حيال الخيار الذي سيتخذه.

وافادت مصادر مطلعة على مسار الاتصالات الجارية لتذليل آخر عقبات التأليف ان الجو إيجابي وان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي يتابع الاتصالات هو من سيختار اسم ممثل “اللقاء التشاوري”، وقد حسمت حقيبة البيئة لـ”التيار الوطني الحر” والبحث جارٍ عن بديل لحصة رئيس مجلس النواب نبيه برّي. وأفادت مصادر عين التينة ان برّي أبلغ الحريري أنه لن يقبل بحقيبة الإعلام وترك الخيار للرئيس المكلف في اختيار حقيبة أخرى وأكّد أن هذا الأمر لن يكون عقبة أمام تشكيل الحكومة.




ومساء، بثت قناة “المستقبل” ان أمتاراً قليلة تفصلُ اللبنانيين عن حكومةٍ جديدة، واستناداً إلى معطياتها فإنّ التشكيلَ بات في ربع الساعة الأخير، وكلّ المؤشرات تدلّ على أنّ لبنان دخلَ فعلاً أسبوعَ الحسم الحكومي، الذي حدّده الحريري. ونقلت عن مصادر مواكبة لعملية التأليف أنّ حلّ إشكاليةَ حقيبةِ البيئة بات جاهزاً، وأن الساعاتُ الـ 24 المقبلة ستكون حاسمةً في تظهير المشهد الحكومي الأخير. وقالت المصادر المواكبة لعملية التأليف إنّ الرئيس المكلف أنجزَ اتصالاته ومشاوراته بنسبةٍ كبيرة، وينتظرُ تتويجها بزيارةٍ سيقومُ بها للقصر الجمهوري، خلال الساعات المقبلة.

تمثيل “التشاوري”

في أي حال، كانت مفاوضات الساعات الاخيرة تجري بعيداً من الأضواء طوال يوم أمس وامتداداً حتى ساعات الليل. وعلم من مصادر رفيعة المستوى ان آخر اللمسات على التشكيلة الحكومية هي في اتجاه الحل وان الحكومة ستبصر النور خلال اليومين المقبلين، فإذا لم يتم الامر اليوم الخميس فغداً الجمعة أو السبت على أبعد تقدير. وتخضع التشكيلة للمسات أخيرة بالأسماء والتفاصيل مؤكدة ان اسم الوزير الذي سيمثل “اللقاء التشاوري” لن يعرف الا عند صدور المرسوم.

وكشفت المصادر أن “حزب الله” ابلغ الوزير جبران باسيل انه لا يريد ان يعرف الاسم الذي سيختاره رئيس الجمهورية من الأسماء الثلاثة التي رفعها “اللقاء التشاوري “الا عند صدور المرسوم. وقالت إن ما يشاع في الاعلام عن حسم أسماء غير صحيح وليس سراً ان الخيار محصور بين الثلاثة. وعن تبديل الحقائب أشارت المصادر الى انه أصبح قيد الانتهاء، مع تكتم على التفاصيل.

وفِي معلومات أخرى، ان الأفضلية في اختيار وزير يمثل “اللقاء التشاوري” ظلت راجحة لعثمان مجذوب انطلاقاً من تقاطعات معينة أبرزها ان الرئيس الحريري يفضّله على حسن مراد من جهة، ويريد ان يسمي من حصته وزيراً من البقاع الغربي.

كما ان تسمية عثمان مجذوب تمنع حصول باسيل على “ثلث معطل” وبذلك تبقى الحكومة ثلاث عشرات.

وقالت مصادر “اللقاء الديموقراطي” إن مشاركته في الحكومة مرتبطة بحصوله على حقيبتي التربية والصناعة ولا تحل الا بذلك.

ووفق معطيات من الاطراف كافة ان الجميع باتوا يسلٌمون بضرورة تشكيل الحكومة الآن وقبل فوات الأوان اقتصادياً ومالياً، وان كانت التجارب السابقة تبقي الحذر واجباً من قطبة مخفية يمكن أن تطيح سيناريو الحل الاخير.

في هذا الوقت، استمرت الأجواء في “بيت الوسط” تفاؤلية، فيما يتابع الرئيس المكلف اتصالاته المكثفة بتكتم. وكررت مصادره انه سيحسم هذا الاسبوع: يحمل الى قصر بعبدا تشكيلة، أو يعتذر، أو يقول بتفعيل حكومة تصريف الاعمال. وقد يعقد مؤتمراً صحافياً لكشف المعطلين ومن لا يريد قيام حكومة في لبنان.

وأكدت مصادر مطلعة ان العقدة ما زالت قائمة حول هوية ممثل “اللقاء التشاوري”ومكان تموضعه في الحكومة. والاجتماع المطوٌل الذي عقده أعضاء “اللقاء” مع معاون الأمين العام لـ”حزب الله” حسين خليل الثلثاء لم ينته الى اتفاقهم على من يمثل اللقاء في الحكومة، بحيث اعتبر فريق ان حسن مراد هو أحد المرشحين وهو ممثل “للقاء التشاوري” حتى وان التقى مع “تكتل لبنان القوي”، وطالب فريق بعثمان مجذوب، ليكون ممثلاً حصرياً “للقاء التشاوري” وفِي كتلة رئيس الجمهورية وليس في “تكتل لبنان القوي”.ونقل عنهم أيضاً أنهم خاضوا معركة طويلة ليس ليكون لهم “نصف وزير أو ربع وزير”. لذلك ابقوا اجتماعاتهم مفتوحة بانتظار التوصل الى اتفاق.

 

جريدة النهار