//Put this in the section

نهاية المنظمات – حسين شبكشي – الشرق الأوسط

الأحداث العالمية حولنا على الرغم من هولها وتداعياتها والخليط فيها ما بين المدهش والمذهل، فإن هناك رابطا مشتركا بينها.

فالاتحاد الأوروبي يواجه خروج بريطانيا منه، وصعود أصوات اليمين المتطرف والقومية الشعبوية في أكثر من بلد، تنادي بالخروج من السوق الأوروبية «والاستقلال» عنها فورا. وها هي الصين والولايات المتحدة تتصادمان في حرب تجارية مفتوحة، وأطلقت الرسوم والضرائب على المنتجات الخاصة بالآخر في تطبيق عنيف للسياسات الحمائية، وبطريقة أو بأخرى يتم تعريض منظمة التجارة العالمية لضربات مبرحة وتصغير لدورها وتحجيمه بشكل واضح وملموس.




حتى «أوبك» منظمة النفط الأشهر يتم تحديد سياسات النفط للعالم في اتفاقيات «خارج إطار» المنظمة مع زيادة قناعات كثير من الدول أن المنظمة باتت «رمزية» في وجودها دون أن يكون لها الأثر والفاعلية التي كانت تقليديا عليها. وهناك حلف الأطلسي (الناتو) الذي باتت أميركا في عهد ترمب تعيد النظر في مكانته القديمة، وإعادة هيكلته بشكل جديد. وطبعا هناك حديث عن جامعة الدول العربية، التي مع الوقت تحولت إلى مثار انتقاد دلالة عن اضمحلال دورها حتى الذي كان يوما رمزيا ومعنويا، ولم يعد كذلك، وليس من باب المبالغة، الاعتقاد يقينا أن الجامعة العربية اليوم دخلت بالفعل مرحلة الموت السريري.

وما يقال عن الجامعة العربية فمن الممكن أن يقال أيضا عن مجلس التعاون الخليجي، الذي باتت الهوة بين أعضائه كبيرة، ولا يمكن إغفالها. هذه نماذج مختلفة في نهاية عصر التكتلات، وصعود القوى الفردية المؤثرة، هذه النوعية من التوجهات الجديدة ستسمح لتكتلات غير تقليدية ومصالح نوعية مختلفة.

أوروبا ستشهد تكتلات بينية جديدة «جانبية»، بوجهات نظر أكثر توافقا. والعالم العربي هو الآخر يشهد تكتلات رباعية فعالة ذات تطابق واضح في ملامح وجهات النظر مما يجعل النتائج المرجوة أكثر حيوية وتفاؤلا وجدية.

التكتلات والمنظمات هي الأخرى لها عمر افتراضي، وتنتهي صلاحيتها مع تغيير جذري في الظروف التي أسست لأجلها وقامت بسببها. نعيش اليوم وسط صعود غير بسيط للشعبوية والتوجه الوطني الموتور الذي لا يأبه إلا بالمصلحة الفردية الضيقة، ويسقط كأكبر ضحاياه، كان التعاون الجماعي والمصالح الدولية المشتركة. هذا التغيير سيولد «شكلا» جديدا من العلاقات بين الدول، فنحن الآن في مرحلة أشبه بما حصل عقب نهاية الحرب العالمية الثانية، والترتيب الدولي الذي أقيمت عليه أدوار الأمم ومسؤولياتها، التي أفرزت عددا غير بسيط من المنظمات التي اقتضت الظروف أن يتم اعتمادها والعمل بها.

العلاقات الفردية ستطغى على حساب المجتمع الدولي، والمنظمات انتهى دورها وزمنها.