//Put this in the section

سباق عربي على مشاريع إعمار سوريا؟

في مقال أعده تايلور لاك في مجلة “كريستيان ساينس مونيتور” عن إعمار سوريا وتساءل فيه عن سبب تصادم بين العرب والغرب في سوريا. وقال فيه إن الولايات المتحدة وحلفاءها العرب وجدوا أنفسهم أمام في وضع خلافي بشأن إعادة إعمار سوريا التي وطد فيها الرئيس بشار الأسد دعائم حكمه بدعم من روسيا وإيران.

وتقول الصحيفة إن العقود المربحة التي ستحصل عليها الدول والشركات للحصول على حصة في إعمار البلاد ، أدى بالدول الخليجية لممارسة الضغوط على واشنطن وبروكسل لكي تخفف العقوبات، ومنع تورط الشركات العربية في التورط في مسائل قانونية تتعلق بالعقوبات والمساهمة في إعمار البلد الذي دمرته الحرب. ويعلق لاك أن هناك الكثير من الرهانات التي تنتظر وفي مركزها التأثير الإيراني في البلاد. ويرى المسؤولون العرب والمشرعون الأمريكيون أن إعادة إعمار سوريا هي الفرصة المناسبة والأخيرة لممارسة الغرب تأثيره ومنع تحصن إيران فيه ودمج دمشق مرة أخرى في العالم العربي. ففي الوقت الذي دعمت فيه معظم دول الخليج وأوروبا العناصر التي قاتلت نظام بشار الأسد وأبدت اليوم استعدادا لطي صفحة ثمانية أعوام من الحرب حتى في الوقت الذي يتمسك فيه الاتحاد الأوروبي بالعقوبات على نظام الأسد المتهم بارتكاب جرائم حرب وذبح أبناء وطنه. ويقول لاك إن الحكومات العربية تقوم وبشكل متزايد باستئناف العلاقات مع الأسد، ولهذا سارع المستثمرون العرب والمشرعين ورجال الأعمال ومواطني هذه الدول بإعادة دمج سوريا في النظام الاقتصادي الإقليمي وتعبيد الطريق أمام إعادة إعمار البلاد. ويرى الكاتب أن أهم دافع وراء هذا النشاط العربي هو الموقع الاستراتيجي المهم لسوريا، فهي الطريق البري الوحيد إلى أوروبا من الأردن ولبنان ودول الخليج. وتقع على مفترق الطريق بين تركيا والعراق والمشرق. وعادة ما يتعامل التجار والمسؤولون إلى دمشق على أنها “القلب الاقتصادي” للمنطقة. ورغم كل هذا فمنظور نهاية الحرب وإعادة الإعمار هو ما يدفع شركات البناء والهندسة العربية تصطف لكي تحصل على عقود من دمشق بالتعاون مع شركاء سوريين. وتقول الصحيفة إن الفرص ضخمة. وألمح رئيس النظام السوري في كانون الاول (ديسمبر) 2018 أن إعادة إعمار سوريا قد تكلف 400 مليار دولار مع أن بعض المحللين الدوليين والمنظمات يعتقدون أن الرقم هو أعلى بكثير وقد يتراوح ما بين 500-1 تريليون دولار. وستمنح عمليات الإعمار فرصا لدول الخليج التي تتباطأ فيها عمليات النمو الاقتصادي ويعطي الشركات فيها فرصا للخروج من حالة الخمول. كما وستجد الشركات المملوكة من الدولة فرصة لتخفيف أزمة الدين الحكومي. وربما لن تنتفع دولة أكثر من الأردن من عمليات الإعمار. ويعاني البلد من نسبة عالية من البطالة وصلت إلى 18.6% ومعدلات ضخمة من الدين الحكومي وحالة من السخط المتزايدة أدت لتظاهرات احتجاجا على رفع الضرائب.

ولدى الأردن شركات بناء وهندسة بخبرة دولية ومعرفة قريبة بسوريا ، ولديه المواد والمعدات مثل الإسمنت الذي يحتاجه نظام الأسد بشكل ماس لكي يبدأ بإعادة بناء المدن والبنى التحتية والمولدات الكهربائية. وتأمل الدول الخليجية من خلال المساهمة بالإعمار إقناع نظام الأسد الابتعاد عن النظام الإيراني. ونقل الكاتب عن رياض قهوجي مدير مركز “إنغيما” في دبي قوله: “لدى دول الخليج القدرات المالية لتمويل الإعمار في سوريا، وربما كانت دول الخليج الخيار الوحيد لإعادة الإعمار” مضيفا ” ولن يكون هذا مجانا وسيكون نتاجا لجهود النظام السوري التحول إلى نظام أكثر سلمية وتخفيف الاعتماد على الإيرانيين”. وفي وفود وزيارات دبلوماسية غير معلنة إلى النظام السوري، تحاول الحكومات العربية والنواب والمستثمرين تقديم عرض لدمشق مزاوجة القوى البشرية الأردنية والمصرية والمعدات بالمال الخليجي”. وبسبب محدودية المصادر الاقتصادية الروسية والإيرانية اللتان تعانيان من عقوبات اقتصادية قاسية، يرى الكثيرون في دمشق ودول الخليج أن هذا الترتيب هو الأنسب وربما كان الوحيد المتوفر للقيام لإعادة إعمار سوريا. ويرى الكاتب ان المشاركة العربية تزداد زخما حتى مع ظهور المعوقات القانونية. ففي الأسبوع الماضي استقبلت الإمارات العربية حلقة حوار حول التجارة والاستثمار في سوريا، ودعت إلى أبو ظبي وفدا تجاريا مقربا من النظام لمناقشة وبهدف تعزيز “الصلات” التجارية. واستقبلت دمشق في بداية هذا الشهر وفدا من نقابة المتعهدين الأردنية. واقترح وزير الأشغال العامة السوري مشاريع تشارك فيها الشركات الأردنية لبنا ء الطرق وشبكات المياه والمناطق السكنية. ومن المتوقع أن تعقد نقابة المهندسين الأردنيين لقاء مع المهندسين السوريين ومسؤولين بالنظام للحديث عن قائمة من المشاريع التي يمكن للأردنيين والسوريين العمل عليها. وفي الوقت نفسه تفكر فيه الإمارات العربية المتحدة والأردن السماح بالخطوط الجوية للبلدين استئناف الرحلات إلى دمشق.

إلا أن الدفعة نحو الإعمار ستواجه عقبة كأداء وهي: ألعوبات غربية. ولدى الحكومة الأمريكية التي قدمت الدعم والتدريب للمعارضة السورية وطالما طالبت برحيل الاسد قائمة من المسؤولين والشركات السورية المرتبطة بالأسد وتحظر على المواطنين الأمريكيين التعامل مباشرة أو غير مباشرة عقد تعاقدات تجارية مع سوريا. وبصدور قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين في مجلس الشيوخ فسيطالب في وقت قريب الرئيس فرض عقوبات على الشركات الأجنبية أو الأفراد الذين يعقدون صفقات تجارية مع سوريا. ويستهدف القانون الذي مرر العام الماضي بالإجماع أي شخص يعقد صفقات “مالية مهمة أو يقدم الدعم التكنولوجي أو المعرفة أو صفقات مهمة” مع النظام السوري. وأكثر من هذا إثارة للشركات العربية هو الشرط الذي يحتويه القانون على الرئيس لفرض عقوبات على الفرد أو الشركة التي تشترك في مشاريع بناء وهندسية تسيطر عليها الحكومة السورية” أو “تشارك بمشاريع لها علاقة بصناعة الطاقة”. وأضاف الاتحاد الأوروبي ضمن مراجعته السنوية الأسبوع الماضي أسماء 11 من رجال الأعمال و5 شركات إلى قائمة السوريين الذين تشملهم العقوبات وممن يدعمون نظام بشار الأسد. بشكل رفع عدد الأسماء إلى 270 شخصا و7 شركات. ويعلق الكاتب أن الرسالة واضحة من واشنطن وبروكسل وهي أن الوقت لم يحن للتعامل مع النظام السوري رغم انتصاراته وقرب نهاية الحرب. ولأن النظام السوري يسيطر على القطاع الخاص وأي مشروع متوسط وواسع يحتاج إلى نوع من المشاركة الحكومية فإن العقوبات ستخيف المستثمرين. ونظرا للدور الذي باتت تلعبه روسيا في السياسة السورية فمن المتوقع استمرار الشركات العربية بمشاريعها بتنسيق ودعم من روسيا. ويقول قهوجي: “قد تواصل الشركات العربية التي لا توجد لديها أرصدة في أمريكا مشاريعها وبدعم من الروس والصينيين إلا أنها قد تبطيء من الجهود الكبرى التي تحتاج إليها سوريا في إعادة إعمار ما دمرته الحرب”.

كما ستواصل الشركات الأردنية التي لا علاقة لها مع الولايات المتحدة وبدون أرصدة مشاريعها مراهنة أن واشنطن لن تلاحق الشركات الصغيرة. ولكن محاولات الضغط العربية تتواصل في واشنطن وبروكسل. وبحسب مصادر عربية فقد قال مسؤولون في الخليج والأردن ومصر إنهم يشتركون في نفس الأهداف مع أمريكا وهي تحديد التأثير الإيراني في سوريا والتأكد من التزام الأسد بالأمن الإقليمي لا تهديده. ويأمل حكام أبو ظبي والرياض بإقناع ترامب بدعم موقفهم من خلال اللعب على فكرة “أمريكا أولا” ومواقفه التعاقدية. وقال عارف بشؤون الخليج “يعرفون في نهاية اليوم أن البيت الأبيض-أي ترامب- سيحمل القلم عندما يقرر من يفرض عقوبات عليه او لا يفرض” و “لأن مشاركة الخليج في سوريا تعني إضعاف إيران واستقرارا لسوريا بدون أي ثمن تدفعه الولايات المتحدة، فهذه صفقة لن يفوتها الرئيس”. ويناقش الأردن أن الحصول على منافذ لإعمار سوريا، فاقتصادها مهم لاستقرار البلد الذي خسر مئات الملايين واستقبل حوالي مليون سوري. وقال أويس زيادين، عضو البرلمان الأردني الذي زار دمشق ضمن وفد برلماني: “نرسل رسالة إلى حلفائنا في الولايات المتحدة وأوروبا وهي أن سوريا هي بوابة العالم بالنسبة لنا ويجب أن لا تمنعونا من فتحها”.