راجح الخوري - النهار

اذهبوا إلى الجحيم! – راجح الخوري – النهار

ليس في حياة المواطن اللبناني البائس، وفي يومياته المرة، غير النقّ حول الحكومة والحقائب والثلث المعطّل، وحول هذا التناقض المحيّر بين تفاؤل بالتشكيل اليوم يتبخر بالتشاؤم غداً!

لقد حبل البلد ودخل شهره التاسع، ولكن ليس من الواضح ما إذا كان سيلد حكومة الأعاجيب غداً، أو اذا كنا سنستقرّ في قعر الهاوية، بعدما بات العالم ينظر الى لبنان كبلد فاشل، لا يستحق زيارة خاطفة من مايك بومبيو، أو هبوطاً مفاجئاً من إيمانويل ماكرون، الذي يعاني الخيبة تكراراً بعد كل رسائله ومراسيله، التي تدعونا الى الجدية وإحترام المسؤولية لأن أموال “مؤتمر سيدر” قد تذهب الى دول أخرى!




البلد يجوع، والبلد ينزف، والبلد يغرق في النفايات، والبلد يعوم على الفساد، والبلد مغارة التعساء، والبلد تشطفه يومياً دموع العمال البؤساء المصروفين من وظائفهم والمصانع المفلسة، والبلد عائلات تطحنها أنياب القِلة ويدميها الخوف من الحاجة الى مدّ يد الحاجة غداً!

الصراخ صار عويلاً بعد تسعة أشهر من دوي الإنهيارات في البنية الإقتصادية، وليس من يسمع من أولئك الأكارم، العاملين على إقتسام ثياب الحكومة، تارة بالخلاف على الأسس الحسابية للتشكيل، ثم على الأحجام والأوزان، ثم على الحقائب وليس عندنا سوى ازدحام حقائب المهاجرين، ثم تبرز عقدة فلق الذرة فإلى جانب من يصوّت وزير “اللقاء التشاوري”، وليس من أحدٍ تشاور مع أحدٍ، بل أُشير اليهم وتعطّل إعلان التشكيلة، ومسكين صديقنا الآدمي جواد عدرة!

ثم تأتيك عقدة العصر، أي قصة “الثلث المعطّل”، لكأنه بقي شيء للتعطيل، بعدما تعطلت الدولة وتعطّل الإقتصاد والتجارة وحياة الناس، ثلث يعطّل ماذا وليس في هذا البلد السعيد شيء قابل للتصليح؟!

لقد نفدت المواعيد التي حددوها تباعاً لولادة الحكومة ولم يبق إلا سقوط البلد وأهله في جحيم الإنهيار الأخير، ورغم هذا يتحدثون تكراراً عن تفعيل الإتصالات، وعن أفكار واقتراحات جديدة، في اختراع البارود، اسبوع للتفاؤل ثم أسبوع للتشاؤم، لقاءات وإجتماعات وتقاصف في وسائل التشاتم الإجتماعي، ثم تصريحات المورفين لتخدير الشعب [قال شعب قال]!

إذاً ليمت الناس بالسرطان، لينم الأطفال في العتمة، ليُطرد العمال من المصانع، ليمنع الأولاد من دخول المدارس، لتُقطع الكهرباء، ليشرب أهالي ميروبا مياه الطين، ليطف البقاع في المياه الآسنة والبراز، ليغرق الناس في أنهر الشوارع، ليلقَ المزارعون إنتاجهم في الساحات بسبب التهريب، ليذهب المواطنون الى صخرة الروشة، ليقفزوا تباعاً!

فلتحرق الأزمة لبنان واللبنانيين فما هم المسوؤلين!

لا تزعجوا أسيادنا، دعوهم يحسمون المنازلة المصيرية حول الحكومة شكلاً وعدداً وحقائب وثلثاً معطّلا، ليذهب الناس الى الجحيم لا تزعجوهم، أو على الأقل، إذهبوا الى البحر وشمّوا اليود كما قال رحمات الله عليه رشيد كرامي للمواطنين يائساً وتاعساً يوم كان لبنان يحترق بالقذائف!