//Put this in the section

إيران ترسم من لبنان الخطوط الحمر لإسرائيل!

روزانا بومنصف – النهار

فيما أعلن علي شمخاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، أن ما حدث في ملف الأنفاق على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية “فضيحة كبرى للمؤسسة الامنية الصهيونية في اكتشاف مئات الكيلومترات من الانفاق تحت اقدام الصهاينة، وان الصواريخ عالية الدقة باتت في أيدي “المقاومة” في لبنان وغزة للرد على أي حماقة ترتكبها إسرائيل”، يعدّ هذا الامر تبنيا لمسؤولية الحزب عن حفر الانفاق من جهة ومسؤولية ايران عن توريد الصواريخ للحزب ورسالة موجهة في اكثر من اتجاه. ولعل كلام شمخاني يعكس صدقية ما قاله الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله وتأكيده البعد الايراني باعتبار ايران حاضرة بقوة في ما يحصل على الحدود مع اسرائيل وما يمكن ان يحصل لاحقا. وفي موازاة ذلك كان وفد ايراني يزور دمشق بعد غياب طويل وحديث عن علاقات ليس في افضل احوالها بين النظام وايران، فاستقبل الرئيس بشار الأسد النائب الأول لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية إسحق جهانغيري وتم توقيع 11 اتفاقاً من ضمنها اتفاق التعاون الاقتصادي الاستراتيجي طويل الأمد تردد ان الاسد لم يكن يوافق على اتفاقات بعيدة المدى مع طهران كما فعل مع روسيا. ومع ان موقف شمخاني في شكل خاص يعد اعتداء على السيادة اللبنانية من جانب دولة تزود طرفا لبنانيا اسلحة، وليس اي اسلحة، وكان يستحق الرد كما كان الموقف المعلن من الامين العام للحزب يستحق ردا ايضا من ضمن مسؤولية لبنان، فيما هذا الاخير كان مربكا امام الخارج ازاء موضوع الانفاق واعلان السيد نصرالله امتلاكه الصواريخ، فإن الموقف لا يتعلق بلبنان في رأي مصادر ديبلوماسية مراقبة حتى لو ادى كلامه من ضمن من يوجه الرسائل اليهم الى ان الساحة اللبنانية مباحة على رغم كل العقوبات على ايران والحزب، لان تتيح لايران توريد السلاح الى الحزب تحت شعار محاربة اسرائيل، على رغم ان تعزيز ترسانة الحزب بالسلاح غيّر موازين القوى في لبنان ومرشح الى ان يؤدي الى المزيد على رغم الكلام على ان السلاح ليس للداخل من حيث المبدأ. فهناك من جهة التوتر المفتوح بين ايران واسرائيل فيما ان هذه الاخيرة وجهت ضربات عسكرية اخيرا لمواقع ايرانية في سوريا وفاخرت بتبنيها بوضوح على غير عادتها فأثارت حفيظة المسؤولين الايرانيين في الوقت الذي ترددت معلومات عن مقتل عدد من عناصر الحرس الثوري الايراني هناك. وحين يتحدث الامين العام لـ”حزب الله” عن ان محور ” الممانعة” هو من سيتصدى لاسرائيل التي يجب الا تقلل من اهمية ذلك، فان وفدا ايرانيا يزور دمشق تدعيما لذلك دحضا للمعلومات عن التباينات بين الجانبين وتثبيتا لوجود النظام من حيث تولي الدفاعات السورية الرد على القصف الاسرائيلي علما ان اتفاقات بهدف تولي شركات ايرانية اعادة اعمار سوريا تصب في مكان اخر ايضا. وفيما يؤكد شمخاني ما اعلنه نصرالله عن امتلاك الحزب صواريخ عالية الدقة وفق ما كانت زعمت اسرائيل، فان الكشف عن هذه الاوراق يندرج بحسب المصادر نفسها في اطار رفع التحدي في وجه اسرائيل من خلال الكشف صراحة عن امتلاك هذه الصواريخ من جهة ومن اجل رسم حدود أو خطوط حمر أمام اسرائيل حيال احتمالات تكثيف او تكرار قصفها للمواقع الايرانية في سوريا. وبهذا الممعنى فان القتال قد لا يبقى محصورا من ضمن الملعب الذي تلعب فيه اسرائيل راهنا اي سوريا بل يمكن ان يتوسّع ليشمل اسرائيل وسواها. هذه الرسائل وجهت عبر لبنان إذاً واولا كما توجه من ايران بحيث يبدو لبنان نقطة متقدمة لها على هذا الصعيد.

من جهة اخرى صحيح ان لبنان لم يكن يحتاج الى تصريح شمخاني لكي يتضح له مدى تجاوز ايران السيادة اللبنانية فيما اطلق مسؤولون ايرانيون كثر مواقف في الاشهر والاعوام السابقة اكدوا فيها سيطرتهم على بيروت من بين عواصم عربية اربعة تسيطر ايران عليها. لكن الاشكالية ان ايران غدت تلعب اوراقها على المكشوف من دون مداراة في وقت تدخل عرقلة تأليف الحكومة شهرها التاسع من دون نتيجة حتى الان فيما يرى مسؤولون ان لايران يدا في هذه العرقلة من خلال السعي الى اعادة الاعتبار للنظام السوري وحضوره في الداخل اللبناني. ولم يحظ كلام الامين العام للحزب بأي تعليق على رغم اهميته ربما لعدم وجود اي رغبة في تسعير او تظهير خلافات اضافية لا مجال لاقفالها في المدى المنظور وقد سلم الافرقاء جميعهم وحتى الخصوم السياسيين للحزب بان وضع هذا الاخير اقليمي ولا قدرة للبنان على مقاربة ما يثيره من اشكاليات بالنسبة الى لبنان على كل الصعد ما لم يأت ذلك من ضمن حل اقليمي مع ايران في الدرجة الاولى. وهذا قد يترك انطباعات عن عجز على الارجح وفق ما هي الحقيقة فيما قد يقرأه البعض تسليما بالامر الواقع حتى اشعار اخر على رغم ما غدا يرتبه ذلك من امر واقع قد يصعب دحضه لاحقا. واذا كان موضوع توزير نائب من سنة 8 آذار استغرق الحكومة اشهرا اضافية تخطت الثمانية، فاي حظوظ إذاً لحكومة وضعت الخطوط العريضة لبيانها الوزاري ولولايتها مسبقا واي حظوظ لتعهد بان تكون الاستراتيجية الدفاعية لاستيعاب سلاح الحزب احدى ابرز الاولويات على طاولة الحوار الوطني بعد تأليف الحكومة؟