//Put this in the section

كيف تأثر القطاع العقاري بتوقّف القروض؟

بعد سنوات من المعاناة، زادت مآسي قطاع العقارات منذ نحو أكثر من عامٍ، تحديداً بعد توقف القروض السكنية المدعومة من مصرف لبنان، في حين شهدت الشقق انخفاضاً بسيطاً في أسعارها لتشجيع أصحاب الأموال للدفع نقداً، أملاً في أن يستطيع المطوّرون إكمال مشاريعهم أو سدّ ديونهم للمصارف. في وقتٍ يعيش المواطن الفقير وذو الدخل المتوسط في حالة ترقّب لكثرة الأخبار عن إعادة العمل بالقروض السكنية. لكن هل سترتفع أسعار الشقق بعد إعلان عودة القروض؟ وكيف هي حال القطاع العقاري منذ سنتين وحتى اليوم؟

تأثير القطاع العقاري على اقتصاد لبنان
ساهم قطاع العقارات والبناء في الناتج المحلي الإجمالي بـ21% للعام 2016، واعتُبِر الأول باستثناء الضرائب والدعم في قائمة تضمنت لبنان، الأردن، سنغافورة، اليونان، سويسرا، كوريا الجنوبية، مصر والإمارات، بحسب تقرير “ماكنزي”، وتلتها عملية البيع بالتجزئة والتجارة بنسبة 14% والتي يستفيد منها القطاع العقاري أيضاً من خلال شراء الباطون والمعدات اللازمة للشقق السكنية. وأضاف التقرير أن متوسط قيمة صفقة البيع العقارية تخطى أكثر من ضعف قيمتها خلال 10 سنوات، إذ ارتفع من نحو 48 ألف دولار في 2007 إلى 103 آلاف دولار في 2017 ،ما رفع نسبة سعر المنزل من الدخل إلى 25%، وهو بين المعدل الأكثر ارتفاعاً للدول المشمولة في المقارنة المعيارية، مشيراً إلى أنّ قيمة الشقق الخالية في لبنان تصل إلى نحو 9 مليارات دولار، وأغلبيتها في العقارات الفاخرة.




ما بعد أزمة الإسكان

يعاندُ المطوّرون الأوضاع الحالية التي يعيشها القطاع وتوقف حركة البيع، إذ يصرّ معظمهم على عدم الانجرار وراء عملية خفض الأسعار التي يقوم بها المطوّرون اليائسون، ومنهم من لجأ إلى الحلول البديلة كالسماح للمشترين بالسكن في شققهم مقابل مبالغ شهرية على شكل إيجار أو حسم من السعر الإجمالي للشقة. أما عمليات الشراء فشبه متوقفة، ولم يعد بإمكان المواطن ذي الحال المتوسط الشراء، فيما الميسور لا يشاء المخاطرة.

منير، صاحب أحد المشاريع السكنية في منطقة جبل لبنان، يقول لـ”النهار”: “بعد توقف القروض السكنية، باتت الحال سيئة خصوصاً للتجار الذين اقترضوا أموالاً من المصارف، فتراكمت عليهم الديون، ولجأ البعض إلى خفض سعر الشقق أو إلى قبول سكن المواطن فيها مقابل إيجار يحسم منه مبلغاً صغيراً من سعر الشقة الاجمالي، لكن أنا لا زلت أنتظر”. وأوضح: “أنا وشريكي بنينا المشروع بأموالنا الخاصة وبالتالي لا ديون علينا، والمبالغ الأولية التي دفعها المشترون ساعدتنا على إكمال عملية البناء، ولأننا كلنا أمل بأن تعود القروض المدعومة من مصرف لبنان لم أُخفّض من أسعار الشقق، خصوصاً أنّ المشروع في منطقة جبلية والأسعار منخفضة نسبة إلى بيروت والمدن المحيطة بها، ولم نرد أن يسكن المشترون في شققهم تجنباً لأي مشاكل مستقبلية”.

أما رافي فلجأ إلى الحل الثاني، والذي يسمح للمشترين السكن في شققهم بانتظار أن تعود قروض الإسكان ويتقاضى منهم شهرياً مبلغ 600 دولار أميركي، 400 يحسمها من سعر الشقة الإجمالي و 200 دولار بدل الإيجار. وأشار لـ”النهار” إلى أنّه يحاول أن يدفع مستحقات عمّال البناء من جهة، وقرض المصرف من جهة أخرى، ويقول: “الحال صعبة على الجميع، والشقق التي لم تُباع خفضت أسعارها بنسبة وصلت إلى 20% لكن المشترين الذين يملكون هكذا مبالغ كبيرة عادةً لا يدفعونها كلها خصوصاً أنّهم يفضّلون استثمارها في مشاريع أخرى لأنّ قطاع العقارات بات من القطاعات الخطرة في لبنان، علماً أنّ المشترين المحليين يعتمدون على القروض تحديداً”.

عدد عمليّات البيع شهريّاً

وصل عدد عمليات الشراء في شهر نيسان 2017 إلى ما فوق 5000 عملية، وارتفع حتى وصل إلى ذروته في تشرين الأول 2017 بأكثر من 8000 عملية. ومن بعدها استمر بالتأرجح حتى عاد إلى أكثر من 5000 عملية فقط خلال شهر كانون الأول من العام 2018. أما معدلات القيمة العقارية، والتي تُثبت أنّه لم يكن هناك انخفاض كبير في أسعار الشقق بل ليونة في عملية الدفع بحسب الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة، فكانت أكثر بقليل من 120 ألف دولار أميركي في نيسان 2017، وثم ارتفعت قليلاً في حزيران 2017 ووصلت إلى نحو 140 ألف دولار أميركي، واستمرت بالتأرجح قريبة من هذا المبلغ حتى آذار 2018 حيث وصلت إلى نحو 160 ألف دولار أميركي، ومن بعدها عادت إلى 140 ألف دولار في حزيران 2018. ومن بعدها عادت للتأرجح، لكن المعدل العام بقي ما بين 120 ألف دولار و 160 ألفاً كحد أقصى، ويُعتبر الفرق ليس كبيراً.

أسعار الشقق حاليّاً والتوقعات

عملية انخفاض أسعار الشقق السكنية خلال العامين الماضيين كانت ضئيلة نسبياً، واختلفت بحسب المناطق، فمن البديهي أن تكون نسبة الانخفاض متدنية في بيروت فيما علت في المناطق الجبلية والبعيدة عن العاصمة. وفي الغالب، بقيت الأسعار كما هي، لكن الورقة الرابحة في هذا الأمر باتت دائماً المال النقدي، فمن يملك شيكاً بسعر الشقة الكامل يمكن أن يحصل على حسم يصل إلى 20% أحياناً بحسب المُطوّر والمفاوضات التي تُجرى بينهما. ويستبعدُ الخبير الاقتصادي، لويس حبيقة، أن ترتفعَ أسعار الشقق بشكلٍ كبير إذ لا يعتقد أن يكون الطلب عليها مرتفعاً، موضحاً أنّ المغتربين اللبنانيين القاطنين في الخليج هم من ساهموا في زيادة الطلب على الشقق السكنية، وبالتالي ساهموا في ارتفاع أسعارها، إلا أنّ نسبتهم متدنية حالياً. وأكدّ أنّه لن تكون هناك ثورة عقارية، بل ستعود الأسعار إلى حالها ما قبل أزمة القروض السكنية فقط لا غير.

في حين تتوجه الأنظار  الى تعميم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة المنتظر حول إعادة القروض السكنية والشروط الجديدة التي ستُرافقها، يبقى القطاع العقاري قابعاً تحت سيطرة المصارف المحلية والأوضاع الاقتصادية للبلاد ،والتي تُبعد فرص الاستثمارات الأجنبية في المشاريع العقارية والشقق السكنية. ويبقى المواطن يعيش على أمل أن يملك سقفاً يؤويه متفائلاً بالآراء التي تُرجح أن تبقى أسعار الشقق على حالها.

مارسل محمد – النهار