//Vbout Tracking Code

أسبوع الحسم: من يفعلها قبل؟

سابين عويس – النهار

لم يعد سرا أن مسار التأليف الحكومي قد دخل مخاضه الاخير فعليا وليس مجازا. فالبلاد دخلت في الشهر التاسع والحمل اكتمل ولم يبق الا الولادة. وليس تهديد الرئيس المكلف سعد الحريري بأن هذا الاسبوع سيكون اسبوع الحسم الا التأكيد الجازم ان عملية الهروب الى الامام لم تعد تصلح. كما ان التلطي وراء الاعذار والعقد والتبريرات لم يعد ينفع، بعدما بلغت البلاد مرحلة غير مسبوقة من التأزم على مختلف المستويات، وباتت التحديات المالية والاقتصادية وحتى الامنية اكبر من ان تعالج بالطريقة المجتزأة الحاصلة حاليا. وجعل المسار الذي سلكه التأليف من اي حكومة سترى النور في المواعيد الجديدة المضروبة، ميتة من حيث الاهداف والمضمون ولملمة تداعيات استنزاف الاشهر التسعة الماضية.




هل الحديث عن الحسم يعني ولادة الحكومة؟ ليس بالضرورة بحسب المراقبين، رغم ان الخيارات المطروحة امام الرئيس المكلف ليست بدورها كثيرة. قد يذهب الحسم في اتجاه التأليف، كما يمكن ان يذهب في اتجاه الاعتذار عن التكليف او تقديم مسودة حكومية الى رئيس الجمهورية على قاعدة “اللهم اشهد انني بلغت”، إما يقبلها او يرفضها معيدا الامور الى مربع التكليف مجددا. يبقى الخيار الاخير تفعيل تصريف الاعمال.

حتى الآن، لا تشي المشاورات الباريسية ومن ثم البيروتية مع عودة الحريري الى لبنان ان ثمة تقدما او خرقا للمراوحة السائدة في ظل استمرار العقد على حالها. فالعقدة الاساس الكامنة في توزير اللقاء التشاوري لم تحقق اي تقدم، فيما يعرب اعضاء اللقاء عن استيائهم من عدم شمولهم بالمشاورات الجارية، فيما هم المعنيين مباشرة بالموضوع.

على ضفة توزيع الحقائب، الوضع لا يبدو احسن حالا، والمتابعون لحركة المشاورات لا يعكسون مناخا متفائلا، بل يؤثرون التحفظ في توقعاتهم صوصا بعدما ضاق هامش المناورات، ودخلت البلاد في مرحلة حساسة ودقيقة لم تعد تحتمل معها أي مناورة جديدة في الشأن الحكومي.

وفي الوقت الذي تؤكد اوساط مستقبلية ان خيار الاعتذار ليس واردا لدى الرئيس المكلف، تؤكد ان الطرف الآخر لن يرضى في أي شكل بذهاب الحريري الى تفعيل تصريف الاعمال حتى لو كان على قاعدة الضرورة.علما ان رئيس المجلس لا يزال مصرا على عقد جلسة تشريعية، وهو وجه الدعوة لهيئة مكتب المجلس من اجل عقد اجتماع يوم الاربعاء من دون ان يعرف ما هو جدول الاعمال الذي سيناقش وما اذا كان يحضر من اجل جلسة تشريعية، خصوصا وانه كان من المحبذين لإقرار موازنة السنة الحالية.

والمعلوم ان اقرار الموازنة يتطلب في الدرجة الاولى طرحها في الحكومة اولا ومن ثم احالتها على البرلمان. وكون الحكومة في حال تصريف الاعمال، فهذا في ذاته عائق دستوري جوهري لا يمكن تجاوزه إلا بتوافق وإجماع سياسيين، ليسا متوافرين في الوقت الحاضر.

فرئيس الجمهورية يرفض رفضا قاطعا انعقاد مجلس الوزراء في ظل حكومة تصريف اعمال. وهو ليس وحده من هذا الرأي. وفي رأي مصادر سياسية متابعة، لا ينطلق الفريق المعارض لهذا الامر من المخالفة الدستورية الكامنة فيه ابدا باعتبار ان التفاهمات السياسية تبرر المحظورات او حتى انتهاك الدستور، وانما من مبدأ ان تفعيل عمل الحكومة المستقيلة يعني حكما الغاء نتائج الانتخابات النيابية وضربها. ذلك ان تصريف الاعمال الذي امتد لتسعة اشهر ضمن المفهوم الضيق، يمكن ان يستمر الى ما لا نهاية في ظل عدم وجود اي نص دستوري يحدد مهلا للرئيس المكلف.

على اي حال، هي ايام قليلة فاصلة عن الخيار الذي سيسير به الحريري، او القرار الذي سيتخذه “التيار الوطني الحر”، والذي هددت اوساطه قبل ايام بأنه لن يبقى ساكتا او صامتا.

فمن يسبق في الحسم؟