//Put this in the section

تصريف الانهيارات أولاً !

نبيل بومنصف – النهار

لم يكن الواقع المأزوم في لبنان في حاجة الى أي تطور إضافي لتبين عمق التعقيدات التي حولت أزمة تأليف الحكومة بعد دخولها الشهر التاسع الى كابوس أزمة مشابهة للفراغ الرئاسي فجاءت التحركات الجارية منذ ايام وإطلالة السيد حسن نصرالله الاخيرة لتقدم هذا الاثبات. تجنح الازمة الحكومية بقوة نحو تعريض لبنان للعودة الى حقبات الصراعات الباردة ما لم يكن الرئيس المكلف سعد الحريري يخبئ تحت معطفه العائد به من باريس اسرارا ومعطيات لا يملكها احد سواه ما يجعله يحترم تنفيذ ما تعهده من اتخاذ قرار حاسم في الاسبوع الحالي. والحال ان سقوط أي محاولة جديدة لتأليف الحكومة العالقة لن يبقى بعد اي قرار يتخذه الرئيس المكلف مجرد رقم اضافي في عداد شهور الازمة بل ان واقع التداعيات التي بات يغرق لبنان بخطورة تصاعدية سيجعل العنوان الاشد خطورة التي يغلف واقعه يقترب فعلا من أزمة حكم ونظام مفتوحة يستحيل معها تحديد الخطوط الحمر المانعة للانهيارات. لم يعد من موجب اطلاقا لمحاولة فك طلاسم اسخف واخطر لعبة داخلية تستهلك بقايا المناعة اللبنانية وتتهدد لبنان بما عجزت اشد حقبات الحروب والازمات السابقة عن إلحاقه به. ولذا لا يغدو غريبا ان يكون اي قرار حاسم يتخذه الرئيس المكلف افضل من الاستنقاع القاتل الذي يحاصر اللبنانيين مع مجمل الواقع الاقتصادي والمالي سواء كان قرارا سيفضي الى تشكيل الحكومة او سيؤدي الى فرض امر واقع لا يبقى بعده لبنان مترنحا عند شفير الهاوية. واذا كانت الشبهة تكبر حيال الابعاد الاقليمية التي تتحكم بالازمة ولا يعترف بها اي فريق داخلي فكيف يمكن بعد اقناع اللبنانيين بان مبادلات محدودة في اللحظة الاخيرة ببضع حقائب وزارية تقف فعلا وراء تعريض لبنان لتمديد قسري بالغ الخطورة للازمة ؟ ان أحدا لا يمكنه إنكار خطورة الهوة التي تفصل بين مكونات الحكومة العتيدة وما يمكن ان تنعكس على المهمات المصيرية التي تنتظرها خصوصا عندما تأتي المقابلة الاخيرة للسيد نصرالله لتظهر التباعد الكبير في اجندة حزبه حيال اجندات شركائه الآخرين. فحتى مع اعلان السيد نصرالله جاهزيته للحوار حول الاستراتيجية الدفاعية فان مجمل مواقفه من الواقع على الحدود الجنوبية والردود على اسرائيل وكذلك المواقف من الاتجاهات المقبلة في المنطقة بدءا بسوريا تفرض طرح سؤال بسيط واحد هو ماذا يبقى للحوار واي استراتيجية ستطرح على الآخرين ما دامت اجندة “حزب الله” بهذا الاتساع وهذا الالتزام الحديد وماذا يبقى لتلك المسماة دولة لتفعله امام اجندة كهذه؟ والاسوأ اننا لا نجد في ظروف لبنان الضاغطة متسعا لنقاش هذه المسائل السيادية والكيانية ما دام ملف الحكومة العالقة يضع لبنان امام خطر لا يقل عن خطر أعداء لبنان انفسهم؟ امام مجمل هذه الصورة من قال ان تفعيل حكومة تصريف الاعمال لن يكون المخرج الحتمي الوحيد المتاح للإبقاء اقله على إمكان اللجوء الى جرعات مالية واقتصادية انقاذية؟ ام نكون امام لعبة تحاصر البلد بانسداد سياسي وتمنع تصريف اعمال لا يعدو كونه منعا لدفع البلد نحو الانهيار “المطلوب”؟