نصرالله مقرِّراً في الحرب والسلم والحكومة… ماذا يقصد برسائل الدخول إلى الجليل؟

ابراهيم حيدر – النهار

آخر الكلام الذي نطق به الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن #نصرالله حول الجنوب اللبناني، هو تأكيده وجود أنفاق على الحدود، لكن ابرز ما أعلنه أن خطة الحزب هي الدخول إلى الجليل في حال العدوان على لبنان، ما يعني العودة إلى تحويل الجنوب اللبناني ساحة قتال إلى ما لا نهاية، بعدما تحوّلت خط تماس منذ عام 2000 ثم ضبطتها قواعد الاشتباك التي تضمنها قوات “اليونيفيل” تنفيذاً للقرار1701.




لن يعتمد #حزب_الله بالتأكيد على بعض الأنفاق للدخول إلى الجليل، بل هو سيحوّل كل فلسطين ساحة مواجهة في حال الاعتداء. ووفق سياسي لبناني متابع، ان نصرالله يعيد الأمور إلى ما قبل 2006، أي استخدام الجنوب ساحة للمواجهة تختلف عن فترة المقاومة ضد الاحتلال عندما كانت المنطقة الحدودية محتلة، وهي أيضاً تختلف بعدما دخل “حزب الله” إلى #سوريا وأصبحت أهدافه أكثر من مجرد ساحة محلية بل إقليمية متصلة بالمحور الإيراني – السوري.

قد تكون مخاوف نصرالله من احتمال شن حرب اسرائيلية على “حزب الله” ولبنان في محلّها، لكن الجانب الآخر الذي يمكن استنتاجه من كلامه هو أن الحرب مع اسرائيل قد تحدث لحسابات أخرى مع اشتداد المواجهة الإيرانية – الأميركية، وقد يكون لبنان جزءاً متفجراً منها. فبعد الدخول الإيراني إلى سوريا ومعه “حزب الله” صارت الحرب تتقرر من خلال مرجعية المحور الذي تتزعمه إيران وتموله في سوريا ولبنان والعراق. لذا اي حرب يمكن أن تحدث، لا يكترث “حزب الله” معها للبنان الكيان، إذا كانت حساباتها أكبر من البلد، فيما الدخول إلى الجليل يتم بقرار إقليمي لا محليّ إذا كان الهدف من ذلك إثبات القدرة والانتقال من الدفاع إلى الهجوم، على رغم أن الكلام فيه الكثير من الأخطار، وفق السياسي اللبناني، لأنه يكشف لبنان أمام الخارج، والأخطر أنه يدفع الإسرائيليين الى التوحد وإلى التطرف أيضاً، فهل هذا هو اكتشاف نقاط ضعف العدو أو ثغره في المواجهة؟ وهل كلام نصرالله عن دخول الجليل رسالة إلى الإسرائيليين والأميركيين بإيعاز إيراني؟ لا شك في أن جزءاً كبيراً من الإشارات التي وجهها نصرالله لها علاقة بالصراع الأميركي – الإيراني في المنطقة، وفي سوريا، لكن لها أيضاً ارتدادات على الداخل اللبناني، فالكلام عن دخول الجليل في أي معركة مع الإسرائيليين يرتبط بإعادة هيكلة قواته في الجنوب اللبناني والتركيز على احتمالات حصول معركة تنطلق شرارتها بحسابات أو رسائل على الحدود اللبنانية – الفلسطينية، علماً أن الأجواء الميدانية في الجنوب، وإن كانت ارتفعت وتيرتها أخيراً مع “درع الشمال” الإسرائيلي والجدار، لا تشير إلى أي احتمال لحرب كبرى.

وإذا كان “حزب الله” قد أعاد تثبيت مقاتليه في القرى الجنوبية، محتفظاً بقوته الصاروخية وعتاده المخبأ تحسباً لأي مواجهة، من دون أن يعني ذلك أن معركة كبرى ستحتدم في وقت قريب، فإن المشاريع الإقليمية لا تعفي لبنان ولا تحيّده عن استخدامه ساحة مواجهة ورسائل، وهو ما لفت إليه نصرالله من خلال إشارته إلى مصالح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو أمر قد يشعل الحرب نتيجة خطأ في الحسابات أو محاولة تحسين مراكز قوى. ويشير السياسي إلى أن الجميع بات على علم بقوة “حزب الله” وقدراته والدعم الذي يقدم اليه من إيران، لكن البعض يدفع الأمور الى مستوى غير مسبوق من حيث تضخيم قدرات الحزب وكأنه جيش فوق الجيش، علماً أن نصرالله انزلق أيضاً في عملية التضخيم من دون أن يتنبه إلى أن أي حرب إسرائيلية على لبنان تحتاج إلى الدفاع وليس الهجوم إلى الداخل الفلسطيني، وقد تكون تدميرية على لبنان. ويصف السياسي الكلام المرتفع السقف للسيد نصرالله، في ما يتعلق بأي مواجهة مع إسرائيل، كجزء من الحرب النفسية، لكنه كان متواضعاً جداً في أي مواجهة على الحدود السورية، بعد الفشل في إنشاء مقاومة على غرار هيمنته لبنانياً، فلا إمكان لفتح جبهة من الجولان، لذا يدرج كلام نصرالله تحت خانة الرسائل وتأكيد الوجود والإستعداد للمواجهة في الجنوب.

لا يكترث “حزب الله” لحسابات داخلية في المواجهة مع الاحتلال، وهو بذلك يقرر في الداخل اللبناني في الحرب والسلم، كما يقرر في عملية تشكيل الحكومة. ويعكس السيد في كلامه أن لا قيمة للداخل في الحرب وفي أي عدوان ما لم يكن متماهياً مع مشاريعه، أو ما إذا كانت الأمور غير مستقرة لبنانياً لمواجهة اي حرب اسرائيلية محتملة، أو أي مواجهة إيرانية – أميركية قد يكون لبنان جزءاً منها. لكن السؤال: هل يتمكن الحزب من الرد على الاعتداءات الإسرائيلية في سوريا، علماً أنها استهدفت مواقع إيرانية وبينها تجمعات للحزب، وهي غيرت قواعد الاشتباك في الداخل السوري؟

قدم نصرالله “حزب الله” مقرراً في الشؤون الداخلية كلها، وهو الذي حدد عناوين المواجهة مع الاحتلال الاسرائيلي كقوة حاسمة ومرجعية سياسية وأمنية وعسكرية في الداخل اللبناني، وفي كلامه اعتبارات داخلية تتصل بالشأن الحكومي، ووفق السياسي أن قوة الحزب وسلاحه وهيمنته هي التي تحدد المسار الحكومي، بدءاً بتأكيده علاقة التوافق والمودة مع الرئيس ميشال عون واستمرار التفاهم، ثم إصراره على تمثيل “اللقاء التشاوري” بوزير في الحكومة العتيدة. ويقول نصرالله إن “حزب الله” لا يحكم لبنان ولا يريد ذلك ومعركته هي مكافحة الفساد، فيقدم نفسه المخلص من الأزمة والمقرر في الوقت نفسه، وهو جزء من العقد التي يعطي بعضها بُعداً إقليمياً.

الحرب الإسرائيلية تبقى محتملة، وما الضغوط الإسرائيلية والأميركية، إلا لتطويق إيران ومعها الحزب لبنانياً، لكنها تنشب إذا ما تلاقت مصالح مختلفة، فهل الحزب قادر اليوم على المباغتة عندما يجاهر علناً بامتلاكه القوة، ويعزز قوته داخلياً وإقليمياً… وهو مطمئن الى أن لا حرب قريبة جنوباً؟