أسبوع حاسم للحريري وتصميم على طيّ صفحة التأخير

رضوان عقيل – النهار

يسيطر مشهدان على البلد هما اقتراب موعد تأليف الحكومة او الاستمرار طويلاً في رحلة المراوحة، في ظل تصميم الرئيس المكلف سعد الحريري على حسم أمره في الاسبوع المقبل، وإلا سيكون لديه كلام آخر. ولا يعني هذا الموقف انه في حال سدت الأفق امامه سيتجه الى الاعتذار عن المهمة الموكلة اليه. ولجوؤه الى هذا الخيار يعني انه أعدم نفسه سياسياً وقدم أغلى الهدايا لمناوئيه في الداخل والخارج. واذا كانت زيارته لباريس لاسباب عائلية، فإن هذا الأمر قد يدفعه الى إجراء اتصالات بإدارة الرئيس إيمانويل ماكرون الداعم لإطلاق عجلة الحكومة. واذ كانت هناك حواجز أو معطيات من جهات عربية مؤثرة لم يحصل منها الرئيس المكلف على الضوء الاخضر لإنهاء ملف تعطيل التأليف، فقد يستعين بأصدقائه الفرنسيين لممارسة الضغوط المطلوبة، وهم لم يقصروا معه في محطات عدة وصعبة واجهته في الاعوام الاخيرة. وثمة معلومات تفيد أنه سيستفيد من وجوده في باريس لاستكمال حلقة مشاوراته مع الوزير جبران باسيل ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ليصل الى خلاصة نهائية بعدما استمع الى رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط ورؤيتهما المشجعتين، وحصل منهما على كل الدعم المطلوب للاسراع في تشكيل الحكومة.




ويصمم الحريري هذه المرة على طي صفحة التأخير، ولا سيما ان الامور والتحديات الداهمة لم تعد تحتمل نتيجة جملة من الضغوط السياسية والاقتصادية التي تتطلب إطلاق مجلس وزراء فاعل لجبه كل الازمات والصعوبات على اكثر من مستوى. ويقول لسان حاله إنه لن يترك الامور على هذا النحو في البلاد في ظل جملة من التحديات الاقتصادية والسياسية التي تنتظره. وثمة تسليم بات يحكم الحريري والرئيس ميشال عون، مؤداه ان توقيعهما مراسيم التأليف لن يكتمل من دون وجود وزير لـ”اللقاء التشاوري”، مع الاشارة الى ان التمثيل في خريطة الحكومة يتم على اساس طائفي اولا، بمعنى ان المجموعة النيابية التي كونها النواب السنة الستة ينبغي ان تتمثل على اساس مذهبي قبل الحديث عن انتماءاتهم السياسية ودورانهم في فلك “حزب الله” وقوى 8 آذار. ويستند الحريري الى المعطيات التفاؤلية والايجابية التي بثها في الاجواء، الى تلمسه ان رئاسة الجمهورية ستتنازل عن المقعد السني ليتمثل هذا المقعد بعضو من “اللقاء التشاوري” او احد مرشحيه الثلاثة، او التفتيش عن شخصية تشبه جواد عدرا. وفي حال تراجع باسيل عن المطالبة بـ11 وزيراً لن يعود في امكانه حصوله على الثلث المعطل لانه من خلال هذا الرقم يمنع مجلس الوزراء الثلاثيني من الانعقاد في حال لم يكن موافقا على جدول الاعمال، اضافة الى اعتبارات اخرى.

ولا بد من الاشارة الى ان الحريري وحلقته الضيقة لا يتفقان على مبدأ الثلاث عشرات، بدليل ان وزراء “تيار المستقبل” و”القوات الللبنانية” والحزب التقدمي عددهم أكثر من 10، إذا جرى التسليم بأن هؤلاء التأموا في حلف واحد. ويبقى خيار تصريف الاعمال للحكومة الحالية باباً متاحاً لضرورات عدة في مقدمها تسيير الامور الضرورية في الدولة، وهي لا تنحصر بتأمين وزارة المال الرواتب للموظفين في القطاع العام، اضافة الى ضرورة انتظام الجوانب المالية والاقتصادية في البلد.

وإذا كان الحريري يقبل السير بتصريف الاعمال متى أقفلت كل أبواب التأليف نتيجة جملة من الضغوط، فإن هذا الخيار لن يكون محل ترحيب بالطبع عند عون وباسيل، ولا سيما ان الاخير سيعمل على استثمار ما حققه من حصيلة في الانتخابات النيابية. وعند مفاتحة بري الحريري في تفعيل مجلس النواب لجملة من الاعتبارات والضرورات المالية ولتتمكن وزارة المال من تأمين رواتب الموظفين في القطاع العام بقانون يحتاج الى تغطية البرلمان لهذا الامر، لم يعارض الحريري، الا انه يأمل بولادة الحكومة، وعندها ستحل مثل هذه الملفات وسواها في ظل حكومة كاملة الاوصاف. ولا تعني مواقف الحريري وبري انهما يتواطآن على أمر يهدف الى السير بتصريف الاعمال وممارسة تشريع الضرورة بل انهما يأملان في حكومة جديدة اليوم قبل الغد. ويبقى رئيس المجلس يردد “في حكومة” ولكن على ذمة الحريري.