كيف صار لروسيا مرفأ في لبنان؟

أحمد عياش – النهار

إعلان وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الاعمال سيزار أبي خليل عن توقيع عقد مع شركة “روس نفط” الروسية لـ”تطوير منشآت تخزين النفط في طرابلس”، أثار الاهتمام لدى اوساط متابعة لشؤون النفط وللعلاقات بين لبنان وروسيا. وقال احد هؤلاء الخبراء لـ”النهار” إنها المرة الاولى يُبرم مثل هذا العقد في تاريخ العلاقات بين البلدين.




في موازاة ما قاله أبي خليل من أن العقد “سيسمح بإعادة تطوير منشآت النفط في طرابلس وتأمين مدخول اضافي لها وهو سيتم على مراحل”، أعلنت وكالة “انترفاكس” الروسية قبل 24 ساعة من المؤتمر الصحافي لوزير الطاقة، ان الشركة اتفقت مع الوزارة على “تولّي إدارة مرفأ لتخزين المنتجات النفطية في لبنان لمدة 20 عاما”. ونقلت الوكالة عن بيان صدر عن “روس نفط” أن “الاتفاق يتضمن إعادة تأهيل المنشأة وتوسيعها”. وقال الرئيس التنفيذي للشركة إيغور سيتشين إن “الاتفاق سيسمح للشركة بتعزيز وجودها في المنطقة، وسيسمح بتطوير التجارة الدولية للشركة”.

الملاحظات التي استقتها “النهار” من خبراء راوحت ما بين التقليل من أهمية العقد الذي “جاء نتيجة مناقصة فازت بها الشركة الروسية التي ستعنى فقط بإنشاء الخزانات التي ستسمح بتخزين المشتقات النفطية”، وبين التشديد على اهمية العقد الذي “قد يثير معضلة قانونية كونه يتيح للشركة الروسية استخدام أملاك عامة، ما يستوجب إصدار قانون من مجلس النواب”.

من بين الملاحظات أيضاً، هل ان المنشآت المعنية بالعقد تعني مصفاة طرابلس التي كانت بالأصل، وفق “شبكة أخبار طرابلس الفيحاء”، شركة انكليزية فرنسية تأسست عام 1931 وتُدعى “شركة نفط العراق” قبل ان تصادرها الدولة عام 1973؟ وكان النفط الخام يُنقل من حقول كركوك في العراق، إلى طرابلس بواسطة خط أنابيب يمر في سوريا، ما يجعل كلفة النقل متدنية جداً بالنسبة إلى كلفة نقله بواسطة البواخر.

ويسأل وزير طاقة سابق عن الحكمة في عدم الذهاب مباشرة الى إبرام عقد مع العراق، ما يتيح للبنان الحصول على مشتقات نفطية تتسابق الدول والشركات للحصول عليها لجودتها وانخفاض كلفتها؟

ما تجدر الاشارة اليه ان روسيا تدخل لبنان نفطياً للمرة الثانية بعد العقود التي ابرمها لبنان في 8 شباط 2018 وشملت ثلاث شركات دولية هي “توتال” الفرنسية و”إيني” الايطالية و”نوفاتك” الروسية للتنقيب عن النفط والغاز في رقعتين في مياهه الاقليمية.

على مقربة من طرابلس تقع قاعدة طرطوس الروسية العسكرية البحرية التي تعود الى اتفاق وقعته سوريا مع الاتحاد السوفياتي عام 1971. وها نحن نشهد اليوم ولادة مرفأ نفطي لروسيا على المتوسط تتولاه شركة معروف عنها أنها المؤسسة التي تعود مصالحها الى الرئيس فلاديمير بوتين. أي ان موسكو باتت تطل رسمياً على المتوسط بقاعدة عسكرية بحرية وبمرفأ نفطي.

ما زالت المعطيات قليلة حول المرفأ النفطي في انتظار وضوح أكثر.