//Put this in the section

واشنطن للعرب… ممنوع تعويم الأسد مالياً وتمكين إيران في سوريا

موناليزا فريحة – النهار

رغم قرار خروجها عسكرياً من سوريا، تتمسك واشنطن بأوراق قليلة للتأثير في مستقبل البلاد، أمنياً واستراتيجياً عبر تركيا لتحقيق هدفها الاساسي تحجيم النفوذ الايراني فيها، والاكراد لمنع النظام من الاستفادة من ثروات منطقة الجزيرة، واقتصادياً عبر العقوبات لمنع تعويم نظام الرئيس السوري بشار الاسد مالياً. وانضمت اليها أوروبا الحريصة على ربط تمويل اعادة الاعمار بتحقيق تقدم في العملية السياسية.




أقر مجلس النواب الأميركي بالإجماع “قانون حماية المدنيين” أو ما يعرف بقانون “قيصر” الذي ينص على فرض عقوبات على الحكومة السورية والدول التي تدعمها مثل إيران وروسيا لمدة 10 سنوات أخرى.

ويطلب القانون من إدارة الرئيس دونالد ترامب فرض عقوبات على كل شخص يتعامل اقتصادياً مع الحكومة السورية، أو مع أجهزتها الأمنية، ومصرفها المركزي. وهو ينص أيضاً على معاقبة كل من له صلة بمشاريع البناء التي تشرف عليها الحكومة السورية أو بشركة الطيران المملوكة للدولة أو قطاعات النفط والغاز وقطع الطائرات واعادة الاعمار والهندسة.

وأُطلق على التشريع اسم “القيصر” تيمناً بالمنشق السوري الذي فر من سوريا ومعه 55 ألف صورة تحقق منها مكتب التحقيقات الفيديرالي “إف بي آي” دليلاً على تعذيب وقتل أكثر من 11 ألف مدني في سجون النظام.

وقبل “قانون قيصر”، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على قائمة جديدة تضم 11 سوريا فضلا عن خمس شركات توصف بأنها تدعم الأسد.

وتتضمن العقوبات المنع من السفر وتجميد أصول هؤلاء الشركات والأفراد فضلاً عن منع شركات أوروبية من التعاون معه. ومنذ بدء الصراع فى سوريا عام 2011، فرض الاتحاد الأوروبي العقوبات على 270 شخصاً و 72 كيانا.

وفي أي حال، ليس نوع العقوبات الاميركية والاوروبية على سوريا جديداً، غير أن الهدف منه بات مختلفاً نوعاً ما بعد قرار الادارة الاميركية الانسحاب من سوريا، وسعي اوروبا الى ربط جهود اعادة الاعمار بالعملية السياسية.

وعلى المستوى الاوروبي، ثمة أمال في أن يكون للعقوبات تأثير رادع في مجتمع الاعمال الذي تعتمد عليه الحكومة السورية لاعادة تنمية البلاد.

فالمستهدفون هم أقطاب، من المستثمرين والمطورين الذي لهم مصالح تجارية تتراوح من المسلسلات التلفزيونية الى السكر والفولاذ. ولكن القسم الاكبر منهم مرتبط بمجال اقتصادي جديد ذي انعكاس مهم على مستقبل سوريا، وهو البناء على أراض مصادرة.

ويقدر البنك الدولي بأن ثلث المساكن السورية مدمر، وهو ما يترك مئات الاف اللاجئين بلا منازل يعودون اليها.

مشروع مدينة ماروتا

وتنسب صحيفة “واشنطن بوست” الى ديبلوماسي أوروبي أن رجال الاعمال هؤلاء يحققون مكاسب كبيرة من خلال علاقاتهم بالنظام وهم في المقابل يساعدون في تمويله، لذا يأمل الاتحاد الاوروبي في توجيه رسالة الى الاشخاص الذي يفكرون في التورط في المستقبل.

ويرتبط ثماني أشخاص وخمسة كيانات من المستهدفين بالعقوبات الاوروبية الجديدة بمشروع مدينة ماروتا، مشروع عمراني تنظيمي سوري أعلن عنه عام 2012 الرئيس السوري بشار الأسد باسم “تنظيم شرقي المزة”. وهو يقع في منطقة خلف الرازي وبساتين المزة العشوائية في العاصمة السورية دمشق. بدأت محافظة دمشق و”شركة دمشق الشام القابضة” العمل الفعلي فيه منتصف عام 2017 على أن ينتهي العمل فيه خلال خمس سنوات. وهو يضم عدداً من ناطحات سحاب ومراكز جارية ضخمة، ومساحات واسعة من الحدائق والجامعات والمدارس والمرافق الثقافية المتنوعة. وتبلغ قيمة الاستثمارات الخاصة فيه 179 الف دولار.

 

مجسم لمدينة ماروتا.

ومن بين المستهدفين في العقوبات سامر فوز، رجل الاعمال الذي برز نجمه في الحرب السورية التي أتاحت له تقديم نفسه وسيطاً للاستثمارات الخارجية ومهندساً لاعادة اعمار سوريا. كذلك، وردت في اللائحة اسماء أنس طلاس ومازن الطرزي مع رجلين يعملان في مشروع تطوير سياحي في دمشق.

استياء أميركي

الواضح أنه على رغم القرار الاميركي الانسحاب من سوريا، تنوي واشنطن الاحتفاظ بأوراق للضغط على الأسد ومنعه من العودة الى منطقة الجزيرة والاستفادة من ثرواتها.

ووردت تقارير عدة عن استياء أميركي من الانفتاح العربي على دمشق، وهو ما أبطأ بحسب البعض، وربما جمّد، أية خطط سعودية لإعادة فتح الرياض سفارتها في دمشق، ودفع عواصم أخرى، بينها الامارات والاردن، لإرسال ديبلوماسيين برتب أقل من سفير، ووضع خطط الانفتاح الاقتصادي على نار هادئة.

ويقول الديبلوماسي السوري السابق بسام بربندي لـ”النهار”: “يقول الاميركيون للعرب إننا ضد فتح السفارات و الاعتراف بشرعية النظام بعد كل المجازر التي قام بها ضد شعبه. انتم أحرار إذا اردتم اعادة العلاقات معه، و لكنكم لستم احراراً بتمويل أي عملية مالية تؤدي الى استقرار إيران في سوريا، وأنتم تهددون أنفسكم بالعقوبات الاقتصادية القائمة أصلاً”.

ويلفت بربندي إلى أن التصدي لإيران هو هدف جوهري وحقيقي للإدارة الأميركية، ويربط المسؤولون الاميركيون دائما بقاءهم بمنطقة الجزيرة بتحقيق سياستهم أو أهدافهم ضد الانتشار الإيراني في سوريا. وبعد قرار انسحابهم من سوريا “تحاول واشنطن تحقيق نوع من التوازن بين انسحابها و بين بقاء ايران والنظام خارج منطقة الجزيرة و ايجاد حل وسط بين تركيا والأكراد”.

وعن التواصل بين النظام والاكراد، يرى أن “أية علاقة بين النظام و الاكراد مقبولة أميركياً وفق المعيار الاميركي، بمعنى عدم استفادة النظام من ثروات المنطقة الشرقية وعدم المساس بقوات سوريا الديموقراطية”.

وفي سياق التصدي لطهران أيضاً، يترافق الانسحاب الاميركي مع إعطاء إسرائيل مساحة اوسع لقصف المواقع الإيرانية وتلك الموالية لطهران في سوريا و العراق.