//Put this in the section

أقطاب ١٤ آذار يتلاحمون ولن ”يهدّوا البال” مع النظام السوري… العين الأميركية ساهرة؟

مجد بو مجاهد – النهار

هل سنشهد مزيداً من التلاحم بين قوى الرابع عشر من آذار سابقاً كما يشاع، وببركة أميركية؟ هذا السؤال يستدعي الاجابة عنه الغوص أولاً في عمق نتائج زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد هيل الى لبنان.

يقول أحد الحاضرين في أحد اجتماعات هيل لـ”النهار”، إن زبدة الزيارة يمكن تلخيصها بالآتي:

– يريد الأميركيون تشكيل حكومة في لبنان، وهم حريصون على استقراره واستمراره.

– يتحضّر الأميركيون لفرض عقوبات جديدة على “حزب الله” و”محيطين به” وعلى ايران.

– يحرص الأميركيون ومعهم حلفاؤهم العرب على الحفاظ على الوحدة الاستراتيجية بين أقطاب الرابع عشر من آذار سابقاً، ويُقصد بذلك الرئيس سعد الحريري ورئيسي حزبي التقدمي الاشتراكي و”القوات اللبنانية” وليد جنبلاط وسمير جعجع.

– لا ينسى الأميركيون ومعهم حلفاؤهم أن لبنان بلدٌ حرّ، وفيه أقطاب قادرون على اعلاء الصوت ومواجهة ايران وسياستها، وهم يولون هذه الأصوات أهمية كبيرة.

– سينسحب الأميركيون من سوريا، لكن ذلك لا يعني انسحابهم من المنطقة.

– الولايات المتحدة لن تتخلى عن الأكراد في سوريا ولن تسمح باستفادة النظام السوري من انسحابها.

– ساهم الأميركيون في تهدئة الاندفاعة العربية نحو سوريا، ولن نشهد فتح سفارات عربية اضافية في دمشق.

اذاً، لا يستعدّ خصوم سوريا في لبنان لتهدئة البال معها. وهذا مؤكّد! وتشرح أوساط سياسية في 14 آذار أن “هناك أجندة مطلوبة من النظام السوري عليه تنفيذها في ظل دستور جديد للبلاد قبل العودة الى الحضن العربي، لكنها أجندة صعبة التنفيذ. ومن الساذج الحديث عن اعادة اعمار سوريا الآن، إذ سيعمّرها المال العربي، وربما الاوروبي – الأميركي أيضاً، والذي يتطلب قيام نوع آخر من الأنظمة. فممنوع أن تصرف ليرة واحدة في سوريا قبل أن يباشر النظام تنفيذ الأجندة المطلوبة منه”. وتستقرئ المصادر “بروز وجوه جديدة في السياسة السورية في المرحلة المقبلة، منها علوية ومنها سنّية”. وتعوّل على “تقاطع روسيا مع العرب أكثر منهم مع ايران”، مشيرة الى أن “افتتاح سفارة الامارات العربية المتحدة في دمشق جاء نتيجة تنسيق مسبق مع روسيا وتمنٍ منها”.

نائب في البرلمان اللبناني التقى قبل مدة وجهاً ديبلوماسياً سورياً محسوباً على النظام، فمازحه الأخير قائلاً بأن “روسيا تفعل اليوم في سوريا ما فعلناه نحن في لبنان”.

وعندما يسأل مقرّبون من جنبلاط عن السبب الذي يدفعه الى إغداق هذا الكمّ من التغريدات المناوئة للنظام السوري يومياً عبر حسابه في “تويتر”، تأتي الإجابة بأن زعيم المختارة يعتبر أن “سوريا القديمة انتهت وأن علينا التحدث الى الروسي في الموضوع السوري”. ويرى أن النظام “قتل أحرار لبنان، والقطيعة معه نهائية”. ويثق جنبلاط بأنه لا يغرّد وحيداً، فـ”سعد وسمير معه”. ورغم الغليان الذي تشهده الساحة الدرزية الداخلية بسبب اعلاء حلفاء سوريا الدروز في لبنان سقف خطابهم في وجه المختارة، الا أن جنبلاط لا يخشى ذلك. فسوريا، وفق مقرّبين منه “لم تعد بعد الى لبنان كما يروّج البعض، والمصعّدون يحرّكهم ضباط مخابرات. أما رئيس النظام فهو لا يتدخّل، وعندما يزحف اليه المراهنون عليه، يجيبهم بأن: لبنان عند السيد حسن”.

وفي قراءة لأوساط متضلّعة من الشؤون الأميركية وعملت في السلك الديبلوماسي، عبر “النهار”، فإن ثمة تأكيدات أبدتها الولايات المتحدة لحلفائها في الشرق الأوسط للمضيّ في مواجهة إيران والاتجاه نحو فرض عقوبات جديدة عليها. وغدت الزيارات الأميركية المستعجلة الى المنطقة، والتي كلّلها وزير الخارجية مايك بومبيو، بمثابة بعث رسائل تؤكّد أن تنفيذ قرار الانسحاب من سوريا بعد مدّة، لا يعني انسحاباً من الشرق الأوسط. وساهم الأميركيون في طمأنة اسرائيل أيضاً، التي أبدت قلقها ازاء اتخاذ ترامب خيار الانسحاب. وأكّد الأميركيون الحفاظ على قواعدهم الكبيرة في الخليج العربي والعراق، وأن أولوياتهم في الشرق الأوسط لم تتغير.

ولا يغيب عن المشهد أن ثمة علامات استفهام حول الاندفاعة الأميركية الى المنطقة. فهل أن وزير الخارجية أو مستشار الأمن القومي لم يعلما مثلاً بأن ترامب سينسحب من سوريا؟ تأتي الإجابة من زاوية أخرى، لتؤكّد أن الضغوط المتزايدة على الرئيس الأميركي من حلفائه الداخليين والخارجيين، قوية الى درجة انها لن تنفّذ الانسحاب الأميركي من سوريا بهذه السرعة. فحُكِي أن الانسحاب سيتم في غضون اسبوع، ومن ثم أُرجىء شهراً واحداً، واليوم يحكى عن تأجيل لثلاثة أشهر.

وهل من ضمانات لأقطاب الرابع عشر من آذار للسير في مواجهة النظام السوري؟ يجيب المتحدّث نفسه بأن الأميركيين يسعون إلى مواجهة نظام الرئيس بشار الأسد. لا يمكن الحديث عن ضمانات، ولكن ثمة تأكيدات أميركية بأن سياسة مناهضة النظام في سوريا هي من ضمن سياسة مواجهة ايران، وهذا يعني أن السياسة الأميركية لا تزال مناوئة للأسد. وتصرّ الولايات المتحدة على اعتبار السعودية الحليف الأول لها في الشرق، وهي تساند حلفاءها العرب، وشيئاً لم يتغير من هذه الناحية. وبذلك، لا يعتبر الاهتمام الأميركي بدعم قوى الرابع عشر من آذار غريباً، فأقطاب هذا المحور اللبناني يناوئون ايران، في ظل أولويات اميركية مبنية على التصدي لايران وزيادة العقوبات عليها. ويعتبر المتحدّث أن روسيا لا تؤمن بالضرورة بشخص رئيس النظام في سوريا، وهي تسعى الى الحفاظ على مكتسباتها العسكرية ونفوذها في المنطقة، والأشخاص ليسوا مهمين في ساعة المفاوضات وتغليب مصالح الدول.