//Put this in the section

مصرف لبنان يعيد إطلاق القروض السكنيّة

سلوى بعلبكي – النهار

في ظل ما حفلت به الايام الماضية من تصنيفات مالية أثارت القلق وتقارير حذرت من اعادة هيكلة الدين، وما قابلها من مواقف عربية اعادت الثقة بالسندات اللبنانية والاقتصاد اللبناني وترجمت بالدعم القطري والسعودي، جاء اللقاء الشهري بين مصرف لبنان ولجنة الرقابة وجمعية المصارف أول من أمس ليفند هذه التفاصيل على وقع المعطيات التي اوردها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن التطورات النقدية والمصرفية التي تبين ملاءة القطاع المصرفي ومتانته.

إلا أن الحاكم الذي سجل عتبه على وكالة “موديز” التي لم تأخذ في الاعتبار تحمل لبنان مليونا ونصف مليون نازح سوري ولا تاريخ لبنان حيث الدولة لم تسجل أي تخلّف عن سداد التزاماتها حتى في اصعب الظروف، رأى في ما خص خفض تصنيف لبنان انه “مبني على حجج سياسية واصلاحية”. ولكنه في المقابل أكد أن “مصرف لبنان لن يعيد النظر في نسب التثقيل استناداً الى مؤسسة واحدة، علماً أن لا معلومات سلبية عن وكالات التصنيف الأخرى”.

ولم يقتصر العتب على ما أوردته “موديز” على الحاكم، إذ اعتبر رئيس جمعية المصارف جوزف طربيه أن “خفض الوكالة تصنيف لبنان ظالم، لكننا سنتخطى انعكاساته ونعمل على إعادة النظر فيه، ونحتاج لذلك الى تعاون المؤسسات السياسية للبلد، إذ إنه في مقدم أسباب الخفض ما ذكرته الوكالة عن التأخر في تشكيل الحكومة التي كان على عاتقها أن تتخذ إجراءات اصلاحية لتخفف عجز المالية العامة، وهو الشرط الأول الذي وضعه مؤتمر “سيدر” لتقديم الدعم المالي بنحو 11 مليار دولار”.

وخفض التصنيف في رأي طربيه “يعني ضغوطا مالية إضافية مباشرة على المالية العامة، من شأنها أن تزيد العجز، ولعلّ ذلك يحض القوى السياسية على الإسراع في تأليف الحكومة واعتماد خطة الاصلاحات المرجوة”.

وحدد طربيه الدور المطلوب من الحكومة العتيدة “وهو من أصعب الادوار في تاريخ لبنان الاقتصادي، إذ عليها إقرار إصلاحات مالية مؤلمة، وجبه موجة الشعبوية التي كانت تنادي بخفض عجز الموازنة من طريق عدم الوفاء بالالتزامات المالية للبنان سواء كان ذلك تحت تسمية اعادة هيكلة الدين أو تسمية اعادة الجدولة”، مذكرا بأن “اجتماع بعبدا المالي برئاسة رئيس الجمهورية ومشاركة رئيس مجلس الوزراء والوزراء المختصين وحاكم مصرف لبنان خلص الى تأكيد تمسك لبنان باحترام التزاماته المالية سواء كان ذلك بالنسبة الى إيفاء الدين العام في استحقاقاته أو حماية الودائع والنظام المصرفي”.

وردّ الحاكم بأن “لدى الخزينة حالياً 2600 مليار ليرة وأمامها متسع من الوقت بعيداً من اي ضغوط، وأي مبادرة من مصرف لبنان سترتكز على ألا يكون لها انعكاسات تضخمية”.

وفُهم من المداخلات التي أوردها عدد من المجتمعين أن وكالة “موديز” أجرت اتصالات بدوائر وإدارات رسمية قبل قرار خفض التصنيف السيادي للبنان. وفي هذا الاطار أشار رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود الى أنه جرت مكالمة هاتفية بينه وبين مسؤولي “موديز” استمرت سبعين دقيقة. من هنا تمنى حاكم مصرف لبنان ورئيس الجمعية على كل الأوساط المعنية ضرورة التزام موجب الحذر في اطلاق التصريحات والشائعات وغيرها مما لا يخدم المصلحة العامة للبلد، وكذلك ضرورة التنسيق في التعامل مع الأطراف الخارجية.

وتطرق المجتمعون الى موضوع الدعاوى التي تقدم بها أحد مكاتب المحاماة في نيويورك باسم عدد من عائلات المواطنين الاميركيين ضد 11 مصرفاً لبنانياً، لاتهامها بالمشاركة بطريقة غير مباشرة في تمويل العمليات العسكرية لـ”حزب الله”، وأعلم رئيس الجمعية المشاركين أن المصارف الـ11 المعنية بدأت تتحضر للتعامل بما يتناسب مع هذه المسألة، وانها تعمل على تعيين مكاتب محامين في نيويورك، وان مستشار الجمعية هناك DLA PIPER وفّر بعض المستلزمات المشتركة، ومنها الحصول على فترة ستة أشهر للرد. وأكد كذلك أن الجمعية ستقوم بدور تنسيقي محلياً من خلال لجنة محامين للمتابعة (Steerin Committee).

وعلى الرغم من تأكيده أن هذه الدعوى تفتقر الى الجدية وتطال عدداً كبيراً من المصارف العالمية (دوتشيه، كومردز بنك، الكريدي السويسري، مصارف انكليزية وأوروبية…)، وأن المصارف المراسلة تعرف جيداً هذه الدعاوى لكونها مرّت بها ولا تزال، جدد سلامة التمني أن تتخذ المصارف المعنية أكثر من مكتب محاماة، وتبين من المداخلات أنه سيكون هناك أكثر من 6 مكاتب.

ولتبيّن توجهات مصرف لبنان في شأن القروض الاسكانية، أدرجت الجمعية هذا الموضوع على جدول أعمال اللقاء الشهري، إذ أكد الحاكم أن المجلس المركزي “وافق على مشروع للقروض السكنية والقروض الانتاجية وستحظى القروض السكنية بحزمة قدرها 200 مليون دولار (حدّ أعلى 450 مليون ليرة للقرض السكني الواحد)، والقروض الانتاجية بحزمة قدرها 500 مليون دولار. وإذ كشف أنه تم توسيع القروض للمغتربين بحدّ أقصى قدره 600 مليون دولار، أشار الى أن الفوائد ستكون بنسبة 5,9%، موضحا “أن مصرف لبنان سيدعم فارق معدّلات الفوائد”. وفي اطار سياسة الاستقرار النقدي، أكد الحاكم أنه سيكون هناك آلية لتنفيذ الدعم تقضي بيع المصرف الدولار للحصول على الليرات اللبنانية التي يحتاج اليها للقروض السكنية، على ان تكون في حساب مستقل.

وفيما كرر ثناءه على المواقف العربية وخصوصا المبادرتين القطرية والسعودية “اللتين كانتا مشرفتين وأظهرتا أن لبنان غير متروك”، أشار الى أن أسعار سندات اليوروبوندز تحسنت قبل المبادرة القطرية.

أرقام ومؤشرات

أورد الحاكم أهم أرقام للقطاع المصرفي لنهاية العام 2018 وجاءت كالآتي: نمو الودائع بـ3,8% أي ما مجموعه 7523 مليون دولار منها نمو الودائع بالليرة بمعدل 2% وبالعملات 6,4%، اما العجز في ميزان المدفوعات فقد بلغ 4816 مليون دولار ضمنها ودائع غير المقيمين البالغة 4316 مليون دولار والتي يعتبرها صندوق النقدي الدولي في منهجية احتسابه، ما يعني أن العجز الفعلي هو 500 مليون دولار. كذلك ارتفع استناداً الى ارقام الحاكم معدل دولرة الودائع الى ما يزيد على 71% وصافي القروض غير العاملة (NPL’S) ازدادت من معدل 3,22% الى 3,75% وسجلت التسليفات بالعملات تغيراً طفيفاً قدره 0,6. وبلغت تسليفات المصارف للقطاع العام 34356 مليون دولار منها 16251 مليونا بالعملات الأجنبية، معتبرا أنها “مخاطر عادية”.

أما الميزانيات الإجمالية فقد ازدادت بنسبة 13,8% وبلغت 254 مليار دولار مع نهاية 2018، كما لم يحصل تدنٍّ بل ارتفاع في موجودات المصارف في الخارج بالعملات، فوصلت الى 25,4 مليار دولار (منها 12 مليارا لدى المراسلين، 7 قروض و5 مساهمات…). وبالنسبة الى معدل الفوائد على الدولار لأجل، فقد بلغ 5,76% للدائن و8,53% للمدين.

وأشار الحاكم الى أنه “بسبب التأخر في تشكيل الحكومة خفّض مصرف لبنان توقعاته للنمو الاقتصادي لما بين 1% الى 1,5% للعام 2019”.