//Put this in the section

إمّا حكومة وإمّا تفعيل تصريف الأعمال

تحمل الأيام الفاصلة عن مطلع الأسبوع المقبل طابعاً مفصلياً بالنسبة الى أزمة تأليف الحكومة التي طوت شهرها التاسع من دون التأكد من معطيات مطمئنة الى ان ولادة الحكومة ستأتي بعد هذه المدة الطويلة طبيعية أو قيصرية أو ان الفرصة الجديدة التي أتاحها اتجاه الرئيس المكلف سعد الحريري الى ما وصفه بـ”حسم الامر” الأسبوع المقبل ستجهض بدورها. واذا كانت أزمات الداخل وحدها تشكل الضاغط الأقوى لاستعجال الخروج من أزمة التأليف والانصراف الى مواجهة التداعيات الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي تركتها مرحلة مثقلة بالتجاذبات السياسية أدت الى تأخير ولادة الحكومة ووضع البلاد أمام أخطار جسيمة على مختلف الصعد، فإن التداعيات الخارجية لم تعد تقل خطورة في اهتزازات متعاقبة لصورة الدولة خارجياً وانعكاس ذلك على مستقبل الدعم الدولي للبنان.

وفي هذا السياق، علمت “النهار” ان ثمة ملامح قلقة بدأت ترتسم لدى بعض الدوائر الديبلوماسية والسياسية حيال مصير الزيارة الرسمية المقررة للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للبنان في شهر شباط. ومعلوم ان هذه الزيارة التي ارجئت سابقاً لأسباب تتصل ببرامج الرئيس الفرنسي تقرر موعدها في شباط المقبل بالتوافق بين فرنسا ولبنان. لكن تلميحات بدأت تصل الى تلك الدوائر بان زيارة ماكرون لبيروت قد تكون مرشحة للارجاء تكراراً اذا لم تشكل حكومة جديدة في لبنان قبل موعدها، خصوصاً ان حيزاً أساسياً من المحادثات التي يرتقب ان يجريها الرئيس الفرنسي مع نظيره اللبناني والرئيس الحريري ورئيس مجلس النواب تتصل بتنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر” الذي وظف ماكرون ثقلاً ديبلوماسياً فرنسياً كبيراً لعقده وانجاحه في باريس الربيع الماضي.




في أي حال، حافظت جولة التحرك الواسع الذي بدأه الحريري من اجل انهاء ازمة التأليف على ديناميتها ولو ان الرئيس المكلف سافر مساء امس الى باريس في زيارة عائلية سريعة. وقبل سفره، كان الرئيس الحريري واضحاً بأنه سيحسم موقفه الاسبوع المقبل، إما بتأليف الحكومة وإمّا بخيار آخر يحيطه “بيت الوسط” بالغموض مع أنه يحتمل اكثر من تفسير، ولعلّ الاقرب الى الواقع هو بإعادة تفعيل حكومة تصريف الأعمال وعزدة الرئيس الحريري الى المداومة في السرايا الحكومية، بعد رفع المسؤولية عن نفسه، وفضح المعطلين. أما الاعتذار فلا يبدو مطروحاً ضمن خياراته.

وتشير أوساط الرئيس الحريري الى انه يتكتّم على مضمون مسعاه من أجل إنجاحه. وتعكس هذه الاوساط للمرة الأولى تفاؤلاً مبرراً بقرب ولادتها، انطلاقاً من وصول جميع القوى السياسية الى اقتناع بضرورة قيام حكومة، وبأن عليها جميعاً المساهمة في تسهيل ولادة الحكومة، لأن وضع البلد لم يعد يحتمل.

ولكن علم من أكثر من مصدر ان مبادرة الرئيس الحريري تقوم على سلّة متكاملة وضعها مع وزير الخارجية جبران باسيل، وتنطلق من تمثيل “اللقاء التشاوري” بواحد من الأسماء الثلاثة التي كان اقترحها “اللقاء”، أي عثمان مجذوب أو طه ناجي أو حسن مراد على أن يكون ممثلاً للقاء وفي كتلة رئيس الجمهورية، ولا يشارك في اجتماعات “تكتل لبنان القوي”. وفي المقابل، يحتفظ “تكتل لبنان القوي”، بحقائب معينة، منها البيئة التي سيكون على رئيس مجلس النواب نبيه بري التخلي عنها في مقابل حصوله على حقيبة الصناعة. والنقاش عالق عند توزيع الحقائب الأربع: البيئة، الاعلام، المهجرين، والصناعة. وفيما نقل عن الرئيس بري أن الرئيس الحريري لم يفاتحه بمبادلة حقائب، وأنه سمع بذلك في وسائل الإعلام، علم أن الحريري تمنى على رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط امكان التنازل عن حقيبة الصناعة لإعطائها لـحركة “أمل” بدلاً من حقيبة البيئة التي كان طالب بها الرئيس بري. وقالت مصادر الاشتراكي، إن جنبلاط لم يقفل الباب ولم يفتحه، وكأنه بهذا الموقف ينتظر ما سيعرض عليه في المقابل، والتأكد ممّا اذا كان هناك قرار جدي بتأليف الحكومة منطلقه قبول باسيل بالتخلي عن الوزير الحادي عشر، لأن هنا يكمن لبّ العقدة الحكومية.

بري

ولا يزال، الرئيس بري على موقفه المتفائل بعدما لمس جدية عالية من الحريري في اتجاه التأليف أكثر منه في المرات السابقة.

ويؤكد بري ان لا مشكلة لديه اذا رست على حصته واحدة من حقائب البيئة، الصناعة أو الثقافة. لكنه يرفض حقيبة الإعلام وان لا يحصل أيضا على حقيبتي دولة. ويكرر بري دعمه للحريري لإنجاز مهمته هذه.

وعلم ان منطلق التسوية هو أن يكون لـ”اللقاء التشاوري” ممثل يلتزم عدم التصويت ضد فريق رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء، لكن ذلك لم يطرح بعد على “اللقاء” الذي تقول مصادره إن لا جديد في الملف الحكومي، والاجتماع الذي يعقد في طرابلس هو اجتماع دوري للتشاور.

وفي اتصال مع النائب فيصل كرامي، اعتبر “أن مجرد اعادة البحث في مبادلة حقائب، ينفي مقولة أن التشكيلة الحكومية جاهزة، ولا ينقصها سوى أسماء وزراء حزب الله الثلاثة”. وتوقّع “استمرار المأزق الحكومي، وان يكون المخرج الاسبوع المقبل بطرح إعادة تفعيل حكومة تصريف الاعمال من خارج الدستور والمنطق حتى لو تحت عنوان ضرورة إقرار الموازنة”. وأوضح “أن الاستناد الى اجتهاد اعتمد في حكومة الرئيس الشهيد رشيد كرامي ليس جائزاً لان الحكومة آنذاك كانت مكتملة الصلاحيات”.

وبدا لافتاً ان محطة “أو تي في” التلفزيونية الناطقة باسم “التيار الوطني الحر” نقلت مساء عن مصادر في “القوات اللبنانية” انّ لقاء سيجمع الرئيس الحريري ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في محاولة من الاول للبحث في إمكان تخلّي جعجع عن الثقافة، واستبدالها بالإعلام. وأكدّت المصادر أنّ اللقاء سيكون ضمن المهلة التي حددها الرئيس المكلّف قبل حسم الموضوع اي في الأسبوع الجاري.

 

النهار