//Put this in the section

جنبلاط تركَ نصف الباب مفتوحاً… و”التشاوري” أوّلاً!

مجد بو مجاهد – النهار

تتسارع حركة تأليف الحكومة مجدّداً، متخذة من كليمنصو مصنعاً للحلول التي سيتم على أساسها وضع مداميك جديدة للمخرج الوزاري المنتظر. ويتناول المدماك الأوّل تبديل الحقائب، انطلاقاً من حقيبة الصناعة التي باتت بمثابة “زنبرك” المسعى الحكومي. فهل ثمة قابلية جدية لإمكان مقايضتها لدى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط؟ المعطيات الدقيقة التي استقتها “النهار” حول هذا الطرح تشير الى أن نقاشاً حصل حول تبادل الحقائب وتغييرها خلال زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري الى كليمنصو، فردّ جنبلاط بالقول: “تابع التشاور هناك، ثم تحدّث اليّ”. ويقول مصدر مطلع على أجواء النقاش لـ”النهار”، إن جنبلاط لم يفتح الباب أمام التخلي عن وزارة الصناعة، لكنه لم يوصد الباب أمام الرئيس المكلف، وهو تالياً ترك نصف الباب مفتوحاً.




وسأل جنبلاط الحريري عما اذا كان يضمن “الآخرين” في موضوع التشكيل (نواب سنّة “اللقاء التشاوري”). “اذا كنت تضمن ذلك، نعود ونتكلم سويا”. لا يعني موقف جنبلاط أنه قال “نعم للمقايضة”، وفق المصدر، لكنه في الوقت عينه “تركها مفتوحة”. والخلاصة أن الحزب التقدمي لم يوافق بعد على التخلي عن وزارة الصناعة، علماً ان 3 وزارات معروضة عليه هي الاعلام والتنمية الادارية والمهجرين مقابل مقايضتها. وأمام هذا الواقع، وفي حال وافق التقدمي على مقايضة “الصناعة”، فإن من المؤكد أن “الاعلام هي الأفضل بينها”، وفق المصدر. ويقول أحد المواكبين لعملية التفاوض إن “سعد حابب الاعلام على وائل”، بمعنى أن الرئيس الحريري يرى أن وزارة الاعلام تلائم النائب وائل أبو فاعور. الى ذلك، نال الوضع المالي والاقتصادي في البلاد القسط الأوفى من الحديث بين الحريري وجنبلاط.

ويبقى السؤال عما اذا كان الرئيس الحريري يتلمس بشائر موافقة من نواب “اللقاء التشاوري” على مسعاه؟ تقول أوساط واسعة الاطلاع على حركة الرئيس المكلف لـ”النهار” إن “حركته مستندة إلى ضمانات تلقّاها من الوزير جبران باسيل وليس من النواب السنّة الستة. ويضمن الحريري أن يعاونه باسيل في التنازل جزئيا سعياً الى إيجاد حلول. واذا كان باسيل لم يقبل 10 وزراء ونصف وزير في المرة الماضية، فإنه اليوم سيقبل بـ10 وزراء وربع وزير، على قاعدة أن الوزير السني سيكون ممثلا لـ”اللقاء التشاوري” في الحكومة وسيحضر اجتماعات اللقاء الى جانب النواب، لكنه يُحسب اسمياً من حصة الرئيس ميشال عون في مجلس الوزراء”. الى ذلك، يبدي الرئيس الحريري حرصاً على عدم التعرض لباسيل أو زيادة الضغوط عليه، خصوصاً أنه تنازل، وهو عائد من دافوس، ولم يذهب في weekend سياحي!

وتعوّل الأوساط على هذه العودة السريعة التي تؤشر الى أن الرئيس الحريري حاسم ومندفع في خياره أمام التشكيل. ولكن ماذا عن موقف “اللقاء التشاوري” الذي يسوده السكون التام؟ “اسألوا أولاً عن موقف “حزب الله”، تقول الأوساط، مؤكّدةً أن الأجواء الايجابية التي عبّر عنها الرئيس نبيه بري تعبّر أيضا عن الحزب، خصوصاً أن رئيس المجلس كان حريصاً دوماً على استخدام عبارة “ما تقولوا فول ليصير بالمكيول”، لكنه هذه المرّة انضم الى “جوقة الزجل”، وحمل دفّ التبشير بالولادة الحكومية القريبة، وهذا ما رشح من “لقاء الأربعاء” النيابي. وهو، (الرئيس بري) الدقيق كلّ الدقة في مواقفه، يستمدّ دقّته من قياس حرارة شريكه في الثنائية الشيعية قبل أن يعلن عن درجة الحرارة الحكومية على مقياس “ريختر التأليف”.

وحدهم نواب “اللقاء التشاوري” تسودهم حال الترقب. لا اجابة صريحة أو موقف معلن حتى الساعة. واذ تسأل “النهار” أحد نواب اللقاء الستة، عن انطباعه حيال الحركة الحكومية الجارية، فيقول “إننا لم نتسلم أي طرح، وأحد لم يطرح معنا أي حلّ. نسمع عن ايجابيات ومساع، لكن ما هي الطروح وما هي الحلول؟ أحدٌ لم يتحدّث عن شيء. ربما يتداول الكبار نقاشات بين بعضهم البعض، للوصول الى تفاهم ما ثم يطرحونه”. ويلفت، رداً على سؤال، الى أن “الرئيس بري قال إن اللقاء التشاوري له حقّ في أن يتمثّل بوزير مستقل، وهذا ما أعلنه”.

لم يسمع نائب “اللقاء التشاوري” بما يحكى عن مرونة جديدة يبديها الوزير باسيل في الملف الحكومي، مشيراً الى أن “هذا الكلام لم نسمعه أبداً. لا رأي لدينا الى أن يطرح الموضوع. نحن على موقفنا أن على الوزير أن يمثلنا، ونحن نمثّل مَن نمثل من الناخبين في الطائفة السنية، وهذا حقّنا، وحقنا ان يكون لنا الوزير الذي يمثل هؤلاء الناخبين”. ويستنكر ما يسميه “عملية اللف والدوران التي لا تزال تتمحور حول أحقية تمثيل نواب اللقاء من عدمه”.

واذا كان “اللقاء التشاوري” لا يمتلك أي اجابة دقيقة حول المسعى الحكومي، فان أوساطا سياسية تعود وتتساءل “عما اذا كانت الظروف الاقليمية قد نضجت فعلاً لولادة الحكومة”، أو “ما تقول فول ليصير بالمكيول”؟