//Put this in the section

الحريري لن يعتذر ويصرّف الأعمال من السرايا… أي بند أسقط العودة الآمنة للنازحين؟

سابين عويس – النهار

هل هي تداعيات القمة الاقتصادية العربية التي دفعت رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الى تشغيل محركات التأليف غداة انتهاء اعمال القمة، أم أنها المخاطر المالية التي بدأت ترتفع حدتها ولا سيما مع خفض التصنيف الدولي للدين السيادي للدولة، الى مستويات غير مسبوقة تعكس الارتفاع الكبير للمخاطر على الدين؟ أم هما الأمران مجتمعان عجّلا في إعادة طرح الملف الحكومي الذي وُضع على الرف، مدى أسبوعين تقريبا نتيجة المناخات المرافقة للقمة والتي نقلت البلاد من العمل على الإفادة من الحدث العربي، الى نشر كل الغسيل الداخلي على طاولة القمة؟

لم تخلُ مواقف المسؤولين العرب الذين شاركوا في القمة من دعوات حثيثة الى تشكيل الحكومة، مؤكدين في غالبيتهم ان تراجع مستوى التمثيل العربي يعود الى هذه المسألة، خصوصا بعدما بات واضحا التباعد الحاصل حيال العهد ووزير خارجيته، انطلاقا من السياسة الخارجية التي يعتمدها لبنان ويغرد فيها خارج سرب الاسرة العربية.

وفي هذا الاطار تدرج مصادر عربية الموقف اللبناني من أزمة النازحين السوريين، من دون ان تخفي انزعاج بعض الدول العربية ولا سيما المضيفة منها، من محاولة لبنان الخروج عن الموقف العربي والدولي في مسألة عودتهم، وذلك من خلال التمايز في الموقف، وتظهيره على شكل انتصار للبنان ولديبلوماسيته، عبر التسويق لنجاحه في إدخال مفهوم سياسي جديد على ملف النازحين من خلال إعلان قمة بيروت، جوهره تشجيع العودة من خلال الدعم المالي.

والواقع كما ترويه المصادر ان لبنان كان اقترح إضافة فقرة الى الاجتماع الوزاري المشترك، فيها: “دعوة المجتمع الدولي والهيئات الدولية المختصة لتشجيع العودة الآمنة والكريمة والممرحلة للاجئين والنازحين السوريين الى المناطق التي توقف فيها القتال”. وبعد التباين الذي رتبته هذه الفقرة تبنى بيان القمة دعوة “المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته للحد من مأساة النزوح واللجوء ووضع كل الامكانات المتاحة لإيجاد الحلول الجذرية والناجعة ومضاعفة الجهود الدولية الجماعية لتعزيز الظروف المؤاتية لعودة النازحين واللاجئين الى اوطانهم، بما ينسجم مع الشرعية الدولية ذات الصِّلة، ويكفل احترام سيادة الدول المضيفة وقوانينها النافذة(…)”. وهذا يعني عمليا دحض الفقرة المقترحة من لبنان وإسقاطها بالكامل والتمسك بالقرارات الدولية المتصلة بهذا الشأن من خلال تأكيد تأمين الظروف المؤاتية للعودة بما يتلاءم مع القرارات الدولية.

مع فتح ملف تأليف الحكومة، طويت صفحة النازحين، وطوي معها هذا الموضوع، من دون تحديد الخطوات المقبلة التي ستعتزم الديبلوماسية اللبنانية اتخاذها باعتبار ان لبنان يترأس القمة الاقتصادية للسنوات الاربع المقبلة، وتترتب عليه متابعة القرارات والتوصيات الصادرة عن قمة بيروت.

وفي حين اعتبرت مصادر سياسية ان الزخم الذي أعطاه الرئيس المكلف لعملية التأليف ينطلق مما لمسه من استياء عربي، معطوفا على جرعة الدعم التي تلقاها من المملكة العربية السعودية عبر كلام وزير المال في منتدى دافوس، فإن ثمة المزيد من المعطيات لدى هذه المصادر عن حيثيات تحرك الحريري، وفيها ان الرجل لمس دفعا في دوائر بعبدا نحو إعادة النظر في التكليف. وقد جاءت التغريدة الاخيرة للواء جميل السيد عن سحب التكليف لتعزز هذا الانطباع في الاوساط الحريرية. وعليه، فإن تفعيل المشاورات الحكومية من شأنه، في رأي الاوساط، ان يحبط هذا التوجه او على الاقل يبطئ وتيرته، بما يكسب الحريري المزيد من الوقت حتى انقضاء قمة وارسو الشهر المقبل، والمخصصة لمواجهة ايران، ويشارك فيها وزراء خارجية عرب اضافة الى رئيس الوزراء الاسرائيلي.

في الانتظار، لا تستبعد المصادر ان يحسم الرئيس المكلف موقفه، كما وعد بعد لقائه النائب السابق وليد جنبلاط.

أما الحسم، فليس لمصلحة الاعتذار، على ما تقول المصادر، بل على العكس، فالرجل ليس في وارد الانسحاب، وانما لمصلحة تفعيل تصريف الاعمال… ومن السرايا!