//Put this in the section

بعد المنع من الزواج والتجول والعمل.. حادث “ماسح الأحذية” أحمد الزعبي أقسى ما واجهه اللاجؤون السوريون في لبنان

تحوّلت قصة الطفل السوري أحمد الزعبي «ماسح الأحذية» إلى قضية رأي عام في لبنان بعد ملاحقته من قبل عناصر بلدية أمن بيروت وقتله في إحدى بنايات مدينة بيروت.

قصة الطفل أحمد الزعبي

انتشر منذ أيام فيديو أثار موجة جدل على مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، يُظهر عناصر من بلدية أمن بيروت يطاردون طفلاً صغيراً، اتَّضح لاحقاً أنه السوري أحمد الزعبي، الذي يعمل ماسح أحذية في أزقة بيروت.




وبعد هذه المطاردة اختفى الطفل أحمد بين الأبنية، بحسب ما وثَّقته كاميرات مراقبة مسجد «السلام»، ليتضح لاحقاً أنه قُتل ورُمي في منور أحد هذه الأبنية.

وبحسب رواية بلدية بيروت فإن المطاردة سببها كان الاشتباه في تورُّطه في سرقة أحد صناديق الزكاة في منطقة محاذية، وأنه توفي لاحقاً إثر سقوطه في منور أحد الأبنية.

عناصر البلدية تهرب من الموقع ثم تعود إليه بعد ساعات

وحسب الفيديو الذي انتشر، فقد أظهر استمرار عناصر البلدية بعملية البحث والتقصي لدقائق قليلة، قبل أن يخرجوا من أحد المباني على عجل، ثم ركبوا سيارتهم وغادروا الموقع.

وبعد ساعات قليلة عادت سيارة البلدية إلى الزقاق نفسه، قبل أن تغادر مجدداً.

غضب في لبنان.. والبلدية تصدر بياناً خجولاً

لاقت قصة مقتل الطفل أحمد الزعبي غضباً من قبل الناشطين اللبنانيين، الذين دشَّنوا هاشتاغاً على تويتر، حمل اسم #ماسح_الأحذية، عبَّروا من خلاله عن انتقادهم للأمن، وتصدّر الهاشتاغ قائمة الأعلى تداولاً.

وستُودع بيروت الطفل أحمد عبر مسيرة صامتة، الجمعة 25 يناير/كانون الثاني، تتجه من شوارع بيروت لتصل إلى أمام أبواب بلدية بيروت.

من جهتها لم تقم بلدية بيروت سوى بإصدار بيان فيسبوكي خجول، حاولت فيه التنصل من المسؤولية، وقالت فيه:

«إنه  بتاريخ  15 يناير/كانون الثاني 2019، وأثناء قيام دورية من فوج حرس مدينة بيروت بمهمة منع المتسولين والباعة المتجولين وماسحي الأحذية، من التجول في شوارع مدينة بيروت، تم توقيف أحد ماسحي الأحذية».

«وأثناء نقله في سيارة الدورية أفاد عناصر الدورية عن قيام زملاء له بسرقة صناديق الزكاة والصدقات، الموضوعة في مواقف السيارات قرب البريستول».

السوريون يعانون من ممارسات عنصرية في لبنان

أعادت قصة الطفل النازح أحمد الزعبي إلى الأذهان بعض الحوادث العنصرية التي تعرض لها اللاجئون السوريون في لبنان.

بدءاً من ضرب الأطفال والاعتداء عليهم مروراً بتكسير محالهم، ونهاية بمنعهم من التجول.

ففي يوليو/تموز 2014، انتشر فيديو لأب لبناني، يحرّض ابنه الذي لا يتجاوز عمره الـ 5 سنوات على ضرب وتعذيب طفل سوري، احتجزه داخل إحدى غرف منزله.

مادة دسمة لبعض برامج السخرية

منذ بداية الثورة السورية التي تسبّبت بنزوح عدد من السوريين إلى لبنان، والنازحون يشكلون مادة أساسيّة لبعض البرامج الساخرة المحسوبة على تيارات سياسية معينة في لبنان.

هذا بخلاف استغلالهم لشدّ العصب اللبناني في المناسبات السياسية وإلقاء اللوم عليهم في موضوع البطالة، باعتبار أن «السوري أكل البلد».

إحدى هذه المواد كانت أغنية في برنامج ساخر ظهر على قناة «الجديد» اللبنانية. «يا عين عالسوريين بالأرض اللبنانية».. هكذا تبدّلت كلمات الأغنية الشعبية «عالعين موليتين» في برنامج «قدح وجم» الذي يعرض على شاشة «الجديد».

الأغنية، التي أدّتها مقدمة البرنامج ليال ضو، أثارت ردود فعل واسعة بين اللبنانيين والسوريين الذين وصفوها بالعنصرية، لاسيّما أنها اعتبرت أن اللبنانيين أصبحوا «مغتربين» في بلدهم وأن السوريين هم الأكثرية.

منتقدة بسخرية كثرة الإنجاب عند اللاجئين، إذ تقول بعض كلماتها «فاتوا على الغرفة تنين من شي كم صيفية اسم الله الغرفة فيها اليوم دزينة وشوية».

أكثر من 45 بلدية في لبنان تمنع تجول السوريين

منذ العام 2015 والبلديات اللبنانية تفرض واحدة تلو الأخرى قرارتها بمنع تجول السوريين ليلاً.

وقامت بعض البلديات بنشر لوحات كبيرة في الأزقة والطرقات، تحذر السوريين من مخالفة القرار، فيما قامت بلديات أخرى بإذاعة البيانات عبر مكبرات الصوت والمساجد.

منع السوريين من التجول في لبنان بعد الثامنة مساءاً

حرق طفل سوري وترهيب عائلته

وفي مارس آذار 2017 تعرض الطفل أيهم المجذوب (14 عاماً) لاعتداء وحشي أثناء ممارسة عمله كصبي توصيل في محل لبيع النرجيلة في البقاع الغربي.

فخلال رحلة التوصيل في منتصف الليل، توقفت دراجته النارية بسبب نفود البنزين منها.

حاول أيهم سحب بعض البنزين من دراجة نارية تعود إلى أحد سكان المنطقة، فانتبه له صاحبها الذي بدأ بضربه، قبل أن يسكب عليه البنزين ويشعل فيه النار.

أصيب المجذوب بتشوهاتٍ كبيرة في وجهه وجسده، ونُقل إلى قسم العناية المركزة في مستشفى «جعيتاوي» في بيروت، وقالت أمه خوفاً على أسرتها: «ليست هناك أي مشكلة مع أحد، ولا يوجد أحد حَرَقَ ابني، إنما انفجرت زجاجة البنزين في وجهه».

حرق طفل سوري وإرهاب عائلته

إغلاق المحال التجارية والمنع من العمل

في سبتمبر/أيلول 2018 بدأ الأمن العام اللبناني بمنع لاجئين سوريين من مواصلة أعمالهم في محال تجارية، بحجة أنها مخالفة، وهدَّدهم بعقوبات صارمة في حال لم يغلقوا محالهم خلال 24 ساعة.

وقال موقع «بنت جبيل» اللبناني، إن «عناصر من الأمن العام اللبناني تقوم بجولات على أصحاب المحلات من التابعية السورية، لتسوية أوضاعهم، منذرين المخالفين بالإقفال خلال 24 ساعة، بالإضافة إلى تغريم أصحاب المحلات عن كل عامل سوري مبلغ مليون ليرة (نحو 700 دولار أمريكي) بدل إقامة».

ووفقاً للمصدر نفسه، فإن الإجراء الذي اتخذه الأمن العام، قوبل بارتياح من قبل تجار وأصحاب محلات لبنانية في مدينة صيدا «واعتبروها إيجابية لوقف المزاحمة لتجار المدينة، وكذلك توفير فرص العمل للشباب اللبناني»، على حد قول موقع «بنت جبيل».

وبرَّر الموقع تحرك الأمن العام بقوله، إن «السوري المسجل لدى المفوضية العليا للاجئين ويحمل صفة لاجئ لا يحق له العمل على الأراضي اللبنانية»، بحسب قوله.

وأصدرت بعض السلطات المحلية عدداً من القرارات التي ضيّقت على السوريين، كمنعهم من التجول في بعض المناطق بعد الساعة السابعة مساءً، أو منعهم تماماً من مزاولة العمل، فضلاً عن تشديد يرفضه الأمن العام اللبناني على السوريين الراغبين في دخول أراضيه، رغم تأمينهم لكافة الأوراق المطلوبة، وفقاً لما أكده سوريون.

تكسير محلات السوريين في لبنان

وفي 23 يناير/كانون الثاني 2019، قام عشرات الشبان في بلدة عرسال الحدودية مع سوريا (شرقي لبنان)، بالاعتداء على محال تجارية يملكها لاجئون سوريون داخل البلدة.

وذلك بعد مظاهرة خرجت في شوارع البلدة «احتجاجاً على التواجد السوري ومزاحمة اليد العاملة السورية للبنانيين».

وتظهر لقطات مصورة عشرات الشبان يقومون بتكسير محلات يديرها سوريون في البلدة، عبر رشقها بالحجارة والأدوات الحادة، بالتزامن مع كيل للشتائم والعبارات النابية بحق أصحابها، مطالبين إياهم بالرحيل.

ممنوع على سوريين الارتباط بلبنانيات

وفي فبراير/شباط 2018 تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة تظهر تعهد شاب سوري، بعدم الارتباط بأي فتاة لبنانية خلال فترة الإقامة والدراسة في لبنان.

ويقول الشاب في التعهد: «أنا الموقع أدناه من الجنسية السورية، أقر بمسؤوليتي المدنية والجزائية، بأنه ليس لدي أي علاقة أو ارتباط من أي نوع بفتاة من الجنسية اللبنانية، وأتعهد بعدم الزواج من أي لبنانية طوال فترة إقامتي ودراستي في لبنان».

وأضاف: «هذا تعهد صحيح صادر عني بكامل قبولي ورضائي، وقعته على كامل مسؤوليتي».

ممنوع على سوريين الارتباط بلبنانيات

وعلقت مها أبونجم، «كاتب العدل»، مسؤولة توثيق توكيلات تابعة للدولة، بالتأكيد على أن الشاب السوري كتب هذا التعهد بكامل إرادته بناء على طلب من الأمن العام اللبناني.