//Put this in the section

انزلاق لبناني في مستنقع اللاجئين السوريين.. من يريد تفجير الملف والترحيل والمواجهة؟

ابراهيم حيدر – النهار

حصل الأمر في عرسال، وكأن الجميع كان يتوقع أن ينفجر الاحتقان السائد ضد اللاجئين بطريقة عنيفة، على ما أحدثه الإنقسام اللبناني حول هذا الملف، إن كان في القمة العربية التنموية أو في الخلافات السياسية. وقد بات واضحاً أن ملف اللاجئين يدخل ضمن الحسابات السياسية والطائفية اللبنانية، على رغم أنه ملف متفجر ويشكل حالة كارثية على الوضع اللبناني. والمفارقة أن في عرسال ذاتها نتذكر معركة آب 2014 ضد الجيش، حين أحكم مسلحو “النصرة” و”داعش” سيطرتهم على البلدة. حينها كان التضامن مع الجيش خجولاً، ولم يرق الى مستوى الوطنية التي تحمي العسكريين وتحتضنهم في مواجهة الإنقسام الطائفي والسياسي في البلد، وهو انقسام طبع كل السنوات السابقة وغطى على الأسباب التي جعلت لبنان بلداً يختنق باللاجئين السوريين. فما الذي تغير لينقض البعض على اللاجئين، فيما الحكومة اللبنانية معطلة وهناك استقالة عن معالجة هذا الملف، إلا ما طرح في القمة العربية، وكأن لبنان يريد أن يسجل موقفاً وفق مصادر سياسية متابعة، وهو يعرف خصوصاً وزير خارجيته جبران باسيل أن الملف بأكمله مع المسؤولين عنه في مكان آخر.

ليست الاندفاعة اللبنانية لانتزاع قرار في موضوع اللاجئين من القمة العربية، إلا محاولة لاستجلاب الدعم، لكنها في المقابل تطرح علامات استفهام عن الطريقة التي يدير بها لبنان الملف المتفجر على كيانه ونسيجه الاجتماعي، ووفق المصادر لا يمكن للبنان أن يستفيد من أي مواجهة مع المجتمع الدولي، قد تكون سلبية عليه وعلى اللاجئين. وبدعوة القمة العربية، المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته، ومضاعفة الجهود الدولية الجماعية لتعزيز الظروف المؤاتية لعودة النازحين واللاجئين الى اوطانهم، يكون قد فتح الطريق للتلاعب بهذا الملف، خصوصاً وأن البلد غير موحد تجاه هذه القضية على ما شهدناه من سجال طائفي عشية القمة، أما تحمل أعباء أزمة اللجوء، فتحتاج إلى مبادرة مباشرة مع الجهات المانحة وعدم مواجهتها في ما يتعلق بفرض عودة اللاجئين الى سوريا طالما أن هذا الملف له حساباته أيضاً مع النظام السوري الذي يتعامل معه كورقة ضغط لفرض شروط على لبنان.

كل النقاش في ملف اللاجئين السوريين يؤكد أن لا أحد يكترث اليوم لعودتهم الى بلادهم، حتى المطالبة اللبنانية تريد تمويلاً لأزمة اللجوء الذي لا يشكل أولوية لدى المجتمع الدولي. فهو اليوم وفق المصادر جزء من صراع مستمر ومصالح مترابطة، لتصبح المشكلة في لبنان أكثر تعقيداً، ليس في توزع اللاجئين على نحو 1500 مخيم عشوائي صغير، بل في الاعتبارات السياسية والطائفية التي تحكم وجودهم في لبنان، إضافة إلى استمرار تورط أطراف لبنانية في الأزمة السورية. وللدلالة على عمق الأزمة تذكر المصادر بالمبادرة التي اقترحتها روسيا منتصف العام الماضي بشأن إعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم، في رعاية روسية وتغطية أميركية. لكن غاب الحديث عن أي خطوات ملموسة، ليظهر أن أزمة اللاجئين أكثر تعقيداً وأعمق من مجرد مبادرة تم الاتفاق على خطوطها العامة في قمة هلسنكي، من دون أن يقدّم الأميركيون تعهدات تسمح بعودة اللاجئين وإخراج حل سياسي ودولي للأزمة في سوريا.

يتخوف لبنانيون وفق المصادرمن تحول مشكلة اللاجئين إلى أزمة متفجرة في المرحلة المقبلة، حتى إذا ما تدفق التمويل، فيصبح أمراً واقعاً لا حل له في الأمد القريب، وكأن الأموال هي مقابل توطين مقنع مفتوح إلى ما لا نهاية، خصوصاً أن المسؤول عن تهجيرهم لا يكترث اليوم ولا اتصالات معه لا محلياً ولا دولياً للاتفاق على صيغة أولية تفتح الطريق للعودة إلى مناطق مؤهلة وآمنة. ففي التجربة لم يتمكن لبنان إلا من إعادة 50 ألف لاجئ عبر مبادرات أدارها الأمن العام اللبناني، لكن في المقابل لدينا أكثر من 200 ألف ولادة غير مسجلة، تضاف إلى نحو مليون و300 ألف لاجئ في لبنان.

على لبنان ألا ينزلق في مستنقع اللاجئين، إلا إذا قرر مسؤولوه المواجهة مع المجتمع الدولي، وفق المصادر، فالترحيل ليس حلاً ولا الضغوط أيضاً، بل بإعادة النظر في إدارة الملف الشائك، وإخراجه من الصراع الطائفي.