//Put this in the section

الحريري يتعهّد حسم الأزمة الأسبوع المقبل

اتسم كلام الرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري، عقب لقائه مساء أمس في كليمنصو رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط اهمية مزدوجة في ظل اندفاعه الجديد الى استعجال انهاء ازمة تأليف الحكومة. فمن جهة ابرز الحريري اتجاهاً واضحاً الى حسم الازمة بايجاد مخرج يبدو كأنه يتعمد ابقاءه سراً لضمان نجاح الحل باستيلاد الحكومة العتيدة من خلال تعهده حسم الامر الاسبوع المقبل. وهو الامر الذي دلل على جدية كبيرة من خلال تكرار الرئيس المكلف كلامه عن الحسم محدداً لذلك موعداً واضحاً. ومن جهة اخرى بدا واضحاً ان الحريري يولي الاولوية المطلقة في جولة مشاوراته الجديدة مع القوى السياسية والقيادات للمسائل الاقتصادية والمالية التي باتت الهاجس الأكثر اثارة للمخاوف والاحتمالات السلبية ما لم تستعجل الولادة الحكومية، خصوصاً بعدما برزت ظاهرة ربط مؤسسات التصنيف المالية الدولية لمعظم مكونات الضعف والتراجع في المؤشرات المالية بالازمة الحكومية بما يشكل ضغطاً متعاظماً على القوى السياسية لتقديم التنازلات الملحة لانهاء الازمة الحكومية والتفرغ للاجراءات الانقاذية. وبدا هذا الموقف للرئيس المكلف بمثابة مؤشر متقدم للمعطيات الجدية التي استعجلت مبادرته الى القيام بهذا التحرك سواء بفعل الوقائع التي أحاطت بانعقاد القمة العربية التنموية في بيروت في نهاية الاسبوع الماضي ام بفعل الوقائع الاقتصادية والمالية وهي في مجموعها أدت الى الغاء الرئيس الحريري مشاركته في المنتدى الاقتصادي الدولي في دافوس والبقاء في بيروت واطلاق تحركه فور انتهاء القمة.

والواقع ان الازمة الحكومية تبلغ ذروة تداعياتها السلبية بطي شهرها التاسع اليوم مع ما يعنيه ذلك من خطورة بالغة في ظل اقتراب الازمة من تسجيل رقم قياسي جديد في تاريخ ازمات تشكيل الحكومات اللبنانية ولو انها لم تبلغ بعد المدة القياسية الكبرى التي سجلتها حكومة الرئيس تمام سلام. لكن الظروف الضاغطة التي يشهدها لبنان حاليا تختلف الى حدود واسعة عن ظروف السوابق الحكومية، خصوصاً لجهة تصاعد المخاوف الاقتصادية والمالية والاجتماعية والكلفة الباهظة التي يرتبها الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي في ظل تمادي الازمة الحكومية. كما ان الاخطار لا تقتصر على الجانب الاقتصادي والمالي بل اتسعت في شكل جدي أخيراً على صعيد تلقي لبنان انعكاسات الصراعات الاقليمية وتجاذباتها عليه ولا سيما منها تصاعد المواجهة بين ايران من جهة والولايات المتحدة والدول الخليجية من جهة اخرى. ثم جاء تكثيف الغارات الاسرائيلية على سوريا وانتهاك الاجواء اللبنانية في هذه الغارات ليضيف عامل توتر شديدا وخطرا على الواقع اللبناني ناهيك بتداعيات مسألة الأنفاق العابرة للخط الازرق التي لا تزال اسرائيل تثيرها ضمن حملة ممنهجة منذ اشهر. ومجموع هذه العوامل يشكل واقعياً شبكة استحقاقات وأولويات متزاحمة بقوة لاستعجال الحسم الحكومي فكيف بلائحة طويلة أخرى من الاولويات الداخلية التي تبدأ باجراءات استدراك التأخير في تشكيل الحكومة لاستلحاق الموازنة والانفاق العام وبدء برمجة تنفيذ تعهدات لبنان امام مؤتمر “سيدر لكي يتمكن من استدراك ذهاب الكثير من الاموال والدعم المقرر للبنان الى دول اخرى.

وكان تطور ايجابي سجل أمس تمثل في ارتفاع السندات السيادية اللبنانية المقومة بالدولار “كثيراً”، كما أفادت وكالة “رويترز” من لندن، بعد ظهور مؤشرات جديدة لتشكيل حكومة واستعداد السعودية لتقديم الدعم للبنان.

وارتفعت السندات بمختلف آجالها، اذ قفز الإصدار المستحق في 2025 بمقدار 2.9 سنت ليجري تداوله عند 78.8 سنت، وفقا لبيانات “تريدويب”. وعوض كثير من سندات البلاد كل الخسائر تقريباً التي تكبدها بعد حديث عن إعادة هيكلة ديون هز الأسواق أوائل كانون الثاني.

الحقائب و”التشاوري”

أما في تحرك الحريري، فعلمت “النهار” ان الرئيس المكلف يكثف مساعيه على خطين متلازمين لانهاء الازمة الحكومية وان تقدماً بطيئاً يحصل، لكن الحريري يتعامل بحذر شديد مع الافكار المتداولة ويحرص على السرية ما أمكن. المسعى الاول يتناول بت توزيع الحقائب على القوى السياسية نهائياً ولا يبدو الامر مسهلاً تماماً بعد في تبادل ثلاث حقائب بين حركة “أمل” والحزب التقدمي الاشتراكي و”التيار الوطني الحر” (الصناعة والاعلام والبيئة ). أما المسعى الثاني فيتركز على مخرج جديد لعقدة تمثيل “اللقاء التشاوري ” من دون التخلي عن توزيع الثلاث عشرات في المقاعد الوزارية. وتتحدث معلومات في هذا الصدد عن قبول الوزير جبران باسيل بأن يكون ممثلاً مباشراً “للقاء التشاوري” ضمن الحصة المشتركة لرئيس الجمهورية و”التيار الوطني الحر” والتخلي عن الثلث المعطل.

لقاء كليمنصو

ولقاء الحريري وجنبلاط في دارة الاخير بكليمنصو حضره الوزيرغطاس خوري ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب تيمور جنبلاط والنائب وائل أبو فاعور، ولم يقتصر على الملف الحكومي بل اتسع لعرض قضايا داخلية واقليمية عدة. وعقب اللقاء لفت الرئيس الحريري إلى انه “يزور جنبلاط في اطار جولة تشاور، حيث التقيت يوم أمس رئيس مجلس النواب نبيه بري وسألتقي السياسيين في الايام القادمة، وهناك أمور ايجابية تتبلور في شأن الحكومة والاسبوع المقبل سأحسم الموضوع “. وقال إن “موضوع الحقائب لم يكن مطروحا فقط خلال الزيارة بل هناك أمور كثيرة جرت في البلاد وتم التهجم علينا وعلى جنبلاط ونرص صفوفنا. وبالنسبة الى الحكومة هناك أمور تحدث لن أتحدث بها كي لا تتخرب”، موضحاً أنه “لا موصفات جديدة في الحكومة، فنحن نريد حكومة وحدة وطنية للجميع نستعيد بها ثقة المواطن ونعمل من خلالها للمواطن اللبناني، وهناك أمور تتطور وعلينا وضع خلافاتنا جانبا “. وأكد “اننا لسنا في حالة مواجهة مع أحد والخلافات الاقليمية داخل البلاد والحكومة لن توقف العمل من أجل مصلحة المواطن اللبناني، وكرئيس حكومة مكلف أقوم بمشاورات والاسبوع المقبل سأحسم قراري في شأن الحكومة “.

ورأى جنبلاط أن “هناك قوة تريد إضعاف البنية الإقتصادية والإجتماعية للبنان من أجل السيطرة على البلد”، قال إن “هذه القوى استنهضت نفسها أخيراً لتهاجم الآخرين، وهؤلاء لا يهمهم الوضع الإقتصادي في لبنان وخصوصاً بعد تصنيف “موديز” للاقتصاد اللبناني”. وشدد على أن “الأزمة الحكومية ما زالت قائمة لأن لا جواب من هذه القوى، والرئيس الحريري يحاول الوصول إلى اجوبة في إطار عقدة اللقاء التشاوري “. وإنتقد “سعي البعض إلى تعطيل القمة الإقتصادية في بيروت”، معتبراً أنه “كان من الممكن أن يكون التمثيل أفضل، ولكن أمر عمليات ما جاء لتعطيل القمة،” ولاحظ أن “رئيس المجلس النيابي نبيه بري لديه قضية، وعلى ليبيا تقديم أجوبة عن تغييب الإمام موسى الصدر”.

وأكد ان “الحكومة ستتشكل في وقت قريب”.

النهار