//Put this in the section

”تيار المستقبل” غداً ”ليس كما الأمس”

مجد بو مجاهد – النهار

تسترعي القرارات التنظيمية على صعيد إعادة تشكيل هيئات “تيار المستقبل” انتباه الأوساط السياسية والشعبية واهتمامها، خصوصاً أنها أعادت الى الواجهة أسماء توهَّجَت في حقبة “ثورة الأرز”. ويبرز في طليعة هذه الشخصيات النائب السابق عمار حوري المعيَّن مستشاراً في مكتب الرئيس سعد الحريري، والنائب السابق عقاب صقر المعيَّن مساعداً للأمين العام للشؤون السياسية والتثقيفية. وتصب هذه القرارات في خانة ترشيق قواعد “التيار الأرزق”، وهي بمثابة وفاء الرئيس الحريري بالوعد الذي قطعه لمناصريه بمعالجة ثغرات العملية الانتخابية، ومتابعة لقرار حلّ المنسقيات، وتتزامن مع اعادة هيكلة اعلامية. ويبدو أن الرشاقة الموعود بها مستمدّة من خبرة عتيقة تشرّبها الرئيس الحريري بعد 14 سنة من العمل السياسي، وهي رشاقة تتشابه والكفاية “الفنية” التي يتمتع بها الرئيس المكلف في التقاط صور “السلفي”.

واذا كانت القواعد الشعبية تنتظر تظهير صورة “سلفي” تجمع رئيس “تيار المستقبل” مع الوجوه الجديدة، فإن أوساطاً سياسية مطلعة في “التيار” تقول لـ”النهار” إن “الخيارات التي اتخذها الحريري سيكون لها تأثيرها الايجابي على المدى الطويل. وهي قرارات اتُّخذت نتيجة عملٍ معمّق وجهدٍ كبير، هدفها اعادة تفعيل كوادر في مقدورها تحسين الوضع على المستوى التنظيمي في “المستقبل”. وتنتج هذه القرارات من الحراك القائم بُعيد الانتخابات، وهي بمثابة مساءلة ومحاسبة على الأخطاء المقترفة واعادة تقويم للأداء”.

التعيينات لم تأتِ عشوائياً بل على أساس دراسة معمقة تحت عنوان “الشخص المناسب في المكان المناسب”. عودة عقاب صقر الى الواجهة لها وقعها الايجابيّ، في تقويم الأوساط المطلعة نفسها، وهو “اختير لأنه شخصية كاريزمية بكل معنى الكلمة، وقادرة على الحركة والتحدّث بطلاقة وهذا ما يفيد التيار”. أما حوري، وفق الأوساط، فهو “من الشخصيات الصامدة التي وقفت الى جانب التيار الأزرق ولم تنقلب عليه أو تغير مواقفها، “ولا راحت ولا إجت”، وهو شخصية بيروتية محترمة، ويعدّ حضوره من ضمن الناس القريبين من الرئيس الحريري بمثابة حاجة”. وبذلك يتجه “تيار المستقبل” نحو تجربة جديدة لا بد من إنجاحها.

التعيينات شملت إعادة تشكيل مكتب الأمانة العامة (أحمد الحريري أميناً عاماً). وتم تعيين سامر سوبرة منسقاً عاماً في بيروت، سعيد ياسين منسقاً عاماً في البقاع الأوسط، علي صفية منسقاً عاماً في البقاع الغربي وراشيا، وتكليفهم إعادة تشكيل مكتب ومجلس منسقياتهم خلال مدة شهر بالتنسيق مع الأمين العام. ووحِّد النطاق الجغرافي للمنسقيات الثلاث الآتية: الكورة، زغرتا، البترون وجبيل في نطاق جغرافي واحد. ومن الاسماء البارزة في مكتب الأمانة العامة: فادي تميم الذي عُيّن مساعداً للأمين العام لشؤون العلاقات العامة، ويقال إنه مقرب من الرئيس فؤاد السنيورة، ووسام شبلي مساعداً للأمين العام للشؤون التنظيمية، وهو شخصية شبابية برعت في قطاع الشباب.

ويُطلع حوري “النهار” على فحوى ما يصفه بـ”عمل متكامل قدّمنا بموجبه تقريراً مفصلاً الى الرئيس الحريري حول مواضع الخلل التي تحتاج الى اصلاح. وتلقّى الرئيس الحريري تقارير من مناطق عدة، وأخذ وقته الكامل لدراستِها الى أن وصل اليوم الى هذه التعيينات الجديدة التي ستُستكمل في محاولة لترشيق التيار وإعطائه دفعا جديدا واستخلاص العبر من التجارب السابقة، والتأكيد على الايجابيات”. ويسقط حوري صفة “فريق عمل واعد” على ما رشح من التعيينات، آملا في أن “يكون على قدر من الآمال. وستُستكمل هذه الخطوة بتعيينات تفصيلية داخل المنسقيات من شأنها أن تضاعف مسؤوليات الأعضاء. وما أُعلن راهنا هو بمثابة عناوين عريضة، تشمل الجزء المتعلق برئيس التيار والأمين العام، وستكون هناك عناوين تفصيلية إضافية تستتبع في المرحلة المقبلة”.

ويعوّل على “شجاعة الرئيس الحريري في مرحلة ما بعد الانتخابات، رغم فوزه بكتلة نيابية عريضة، إلا أنه أقر – وجميعنا أقررنا واياه – بثغرات في العملية الانتخابية، وتم تشكيل لجان تحقيق توصلت الى خلاصات بعد دراسة معمقة مدى أشهر”. وتأتي هذه الخطوة في ظل ظروف دقيقة يمر بها لبنان، “ما يدفع القوى والأحزاب السياسية إلى تنظيم شؤونها الداخلية. ويرتّب تيار المستقبل، في هذا الصدد، أوراقه الداخلية وهذا ما كان قد وعد به الرئيس الحريري إلى أن تحقق اليوم. ويأمل الرئيس المكلف خيراً من هذا الفريق، على قاعدة انه سيشكل كتلة عمل متماسكة ومتراصّة”. ويذكّر بأن “التيار الأزرق ليس محصورا بطائفة واحدة، علماً أن الطائفة السنية تشكل مساحته العريضة، لكن هناك زملاء من طوائف أخرى نشكل معهم هذه المجموعة المتجانسة”.

وكيف يقوّم المرحلة السياسية الراهنة والتي وصفها بالدقيقة؟ يجيب حوري بأن “المرحلة السياسية المستجدة ليست على مستوى لبنان فقط، بل على مستوى العالم، وهي مرحلة مقلقة فيها اعادة ترتيب أوراق عند الجميع، ولبنان يجب أن يتحضر لمرحلة كهذه، وهذا التحضير يجب أن يتم من المكونات الوطنية كافة. ونحن كأحزاب، بصرف النظر عن التباين في كثير من الملفات، من الضروري أن تجمعنا مصلحة وطنية عليا تتقدّم أي مصلحة أخرى”.

وعن عودة النظام السوري الى الساحة، يقول إنه “يُفترض كقوى سياسية في البلد أن نتعظ ونستخلص العبر، بعدم الدخول في تجارب جديدة جرّبناها، ولا بد من اعادة الانتباه للبيت الداخلي اللبناني، وعدم تشريع الأبواب لتدخلات خارجية”. وعن بشائر ولادة الحكومة، يخلص الى أن “الرئيس المكلف متكتم الى أبعد مدى ومتمسك بمقولة “استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان”. هذا الكتمان في النهاية سيؤدي حتما الى تشكيل حكومة”، مؤكداً “أننا سنعاون، كفريق سياسي، الرئيس الحريري في الحكومة”.