//Put this in the section

”أشهر العسل” الثلاثة بين جنبلاط وبعبدا انتهت؟

مجد بو مجاهد – النهار

ثلاثة أشهر وأسبوع واحد، الحصيلة العددية “للأيام الخوالي” التي نذر خلالها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عصفوره “التويتري” لدعم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. ولم يسجّل العداد “التويتري” للتغريدات الجنبلاطية، خلال الفترة المذكورة، أيّ رسالة تصعيدية في وجه بعبدا، بل ان زعيم المختارة كان حريصاً كلّ الحرص على أن يخطّ برقياته الافتراضية بريش الطيور وارسالها الى بعبدا على طريقة الحمام الزاجل. كان ذلك منذ 16 تشرين الأول 2018، يوم زار جنبلاط القصر الجمهوري وأهدى الى رئيسه كتاب “Lords of the desert” ونصّبه “لورداً” مانحاً اياه أحقية اختيار اسم الوزير الدرزي الثالث، قائلاً إن “القرار يعود الى فخامة الرئيس”. ولم يلبث جنبلاط أن أعلن في 2 تشرين الثاني الماضي تأييده لمواقف رئيس الجمهورية حول تمثيل سنّة المعارضة خلال مقابلة تلفزيونية أجراها الأخير عشية اطفاء شمعة عهده الثانية، واصفاً موقفه بـ”الممتاز”. ذبذبات العلاقة الايجابية مع رئيس الجمهورية، تلقّفها أيضاً رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب تيمور جنبلاط، لافتاً في تصريح له من بعبدا في 12 كانون الأول الماضي، الى “أننا نثمّن موقف رئيس الجمهورية ونؤكد العلاقة الايجابية معه”.

ولم يكتفِ رئيس التقدمي بهذا القدر من “الزقزقة” فوق نافذة الرئيس، بل انه كان أبرز الداعمين لعقد القمة التنموية الاقتصادية – الاجتماعية، وتحوّل طيراً جارحاً في مواجهة ما وصفه في تغريدة له في 6 كانون الثاني الجاري، بـ”الحملة المبرمجة من أبواق النظام السوري لتعطيل تأليف الحكومة، تارة عبر التشاور وتارة أخرى عبر بدعة زيادة وزيرين وغيرها من الحجج الواهية. كل ذلك لتعطيل القمة الاقتصادية وتدمير مناعة الجسم اللبناني لمزيد من الهيمنة”.

ويبدو جلياً أن تأثّر جنبلاط الكبير برأس “المارونية السياسية”، جعله يمارس السياسة على طريقة “مَن ضربك على خدّك الأيمن در له الأيسر”، وهذا ما رشح من كيفية تعامله مع واقعة تصريح الصحافية سكارليت حداد الذي أثار غلياناً في الشارع الدرزي، فما كان منه في 1 تشرين الثاني الا أن أعلى الصرخة في وجه مناصريه بقوله: “كفى هذا السيل من الشتائم والتهديد بحق الصحافية سكارليت حداد. لقد اخطأت واعتذرت. من منا لا يخطئ والقليل ليعتذر”…

واذا كانت بعبدا قد طربت للتغريدات الجنبلاطية، الا أنها أوصدت نافذتها عن تغريدة كتبها في 5 كانون الثاني الجاري، نائية بنفسها عن معركة يخوض غمارها، تهدد ما اعتبره “خلاصاً” و”انجازاً”، فكتب: “ظرف تاريخي استثنائي سمح بالخلاص من ثنائية المشيختين بعد أكثر من ستين عاماً عبر انتخابات واضحة بعيدا من تقاسم النفوذ السابق الذي انهك طائفة الموحدين المسلمين الدروز، وسمح بالانتقال الى العمل المؤسساتي. واذا كانت رياح الفتنة والتعطيل تهبّ من الشرق، فاننا نأمل من المرجعيات حماية هذا الانجاز”.

لم يحمِ عون ما سمّاه جنبلاط “انجازاً”، وفق ما تقول أوساط درزية، مكرساً حضور ثنائية درزية دينية في قمة بيروت، بدلاً من اقتصار الدعوة على شيخ العقل نعيم حسن، تماماً كما أنه زان “قيراط” الوزير الدرزي الثالث بميزان “يزبكي”، فطبشت كفة الشخصية التي اختارها (صالح الغريب) لمصلحة النائب طلال ارسلان.

السؤال عن انتهاء زمن “أشهر العسل التويترية” بين جنبلاط وبعبدا، اختصر الاجابة عنه جنبلاط في تغريدته اليوم، اذ قال: “ان بيان رئاسة الجمهورية حول دعوة شيخ آخر الى جانب الممثل الشرعي للطائفة الشيخ نعيم حسن لحضور القمة العربية غير مقنع لا بالشكل ولا بالمضمون. لكنه يبدو جزءا من تسديد فواتير مسبقة وتبييض الوجه امام النظام السوري وحلفائه. لكن لن استرسل اكثر من ذلك واحزن على ما تبقى من هذا العهد القوي”.

أوساط التقدمي لا تزال عند كلمتها، وتطالب رئيس الجمهورية بما تسميه “ترميم الضرر وتحمّل مسؤولياته والاقرار بالخطأ”، معتبرةً أنها “لا تريد افتعال إشكال مع الرئيس الذي هو أدرى بكيفية ترميم الضرر الذي وقع”. ولم يحصل أي اتصال مباشر بين التقدمي وبعبدا، وفق ما علمت “النهار”.

ومن جهته، يقول مفوض الاعلام في الحزب التقدمي رامي الريس لـ”النهار” إن “الحزب يؤيد بيان شيخ العقل، هو الشيخ الشرعي الوحيد الذي انتخب وفقاً للقانون، وندعو رئيس الجمهورية الذي هو رأس السلطة السياسية في لبنان وأقسم على حماية الدستور وتطبيق القانون، أن يؤكد احترامه للقانون الذي انتخب بموجبه شيخ العقل، وهو قانون صادر عن المجلس النيابي وأنشئ بموجبه المجلس المذهبي الدرزي. وهو مدعو لأن يأخذ في الاعتبار هذه الحيثيات، خصوصاً أن ما جرى استفزّ مشاعر شريحة كبيرة من طائفة الموحدين الدروز”.

هل تماهيتم أو تموضعتم الى جانب الرئيس نبيه بري؟ يجيب الريس: “نحن دائماً الى جانب الرئيس بري والعلاقة معه ثابتة وتاريخية ومستمرة، وفي العمق العلاقة ممتازة، والمسألة ليست تموضعاً مع طرف ضد آخر، لكن كانت التوقعات للقمة أن تكون أكثر نجاحاً، فضلاً عن النتائج المنتظرة منها. لم يكتب لهذه التوقعات النجاح”.

“ما بدّا هالقدّ”، هي العبارة التي تتبناها أوساط بعبدا، مشيرةً لـ”النهار” الى أنه “لا يجب تحميل الموضوع ابعاداً سياسية. فرئيس الجمهورية حريص على احترام كل الطوائف، واتهامه بانتهاك الدستور كلام خطير أو متعمّد. فقد وجِّهت دعوات الى رؤساء الطوائف، اضافةً الى عدد من رجال دين آخرين، ما لا يلغي حقنا في دعوة رجال دين آخرين. فدُعي الشيخ ناصر الدين الغريب بصفته رجل دين”. وتحذّر الأوساط مما تسميه “أكاذيب” مواقع التواصل التي روّجت عن “اقتصار الدعوة على الشيخ الغريب، فيما كان الشيخ حسن حاضراً وجالساً الى جانب المفتي دريان والبطريرك الراعي”.