شراء قطر سندات الخزينة… ماذا كشفت مصادر اقتصادية؟

لم يكن اعلان قطر رسمياً، غداة انعقاد القمة العربية التنموية، الاقتصادية والاجتماعية، في بيروت وفي حضور مميز لاميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خارقاً خفض مستوى الزعماء العرب في القمة الذي بلغ حدود المقاطعة الواسعة، عن مبادرة مالية تمثلت في اعتزامها شراء سندات الخزينة اللبنانية بقيمة 500 مليون دولار، تطوراً عابراً اذ اكتسبت هذه المبادرة دلالة بارزة مالياً وسياسياً في ظل التفاعلات الايجابية التي تركتها. الدلالة المالية تمثلت في ان شراء قطر سندات الخزينة بمبلغ نصف مليار دولار يشكل واقعيا جرعة انعاش بارزة للاستقرار المالي الذي يحرص عليه لبنان في ظل الاخطار التي لاحت بكثافة في الآونة الاخيرة وخصوصا وسط تفاقم ازمة تأليف الحكومة التي لا تزال تعتبر سيفاً مصلتاً فوق الاستقرار المالي والاقتصادي. ومع ان المبادرة القطرية لا ترقى الى مستوى وديعة مالية في مصرف لبنان، فان أثرها يعبر ايجابياً من حيث توفيرها عامل الثقة الاستثمارية الخارجية والداخلية بالواقع المالي اللبناني ولا سيما لجهة الثقة بالدولة وماليتها العامة وسنداتها السيادية.

‎وقد ادرج نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الخطوة في اطار “دعم الاقتصاد اللبناني”، مشدداً على “ان دولة قطر كانت دائما ملتزمة دعم الأشقاء اللبنانيين في ظل التحديات الجمّة التي يواجهونها، وان هذه الخطوة تأتي انطلاقاً من اواصر الأخوة العميقة التي تجمع بين البلدين الشقيقين، حيث يبقى التزام دولة قطر تجاه الأشقاء العرب ثابتاً مهما تغيرت الظروف”.




‎وتلقفت الاوساط اللبنانية المبادرة بايجابية نظراً الى ما تنطوي عليه من مردود في ظل الوضع الاقتصادي المتردي الذي تشهده البلاد. مع العلم ان هذه الخطوة تأتي بعد أيام قليلة من الهزة التي اصابت أسواق السندات الدولية عقب التصريح المثير لوزير المال في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل، عن اعادة هيكلة الدين العام، والذي استدعى توضيحاً رسمياً صدر عن الاجتماع المنعقد في قصر بعبدا لتهدئة الجو وطمأنة الاسواق. وكشفت مصادر اقتصادية مواكبة لـ”النهار” ان التوجه هو نحو اعتماد اصدار خاص تكتتب فيه قطر خارج السندات القائمة. وأوضحت ان التواصل بدأ مع المصرف المركزي من أجل تحديد آليات الاصدار وآجاله ومعدل الفائدة، علما ان التوجه هو الى ان تكون الفائدة إما صفر وإما منخفضة جدا وليس بأسعار السوق من اجل ان يؤتي الاصدار هدفه بدعم المالية العامة للدولة. وبهذا، يمكن لبنان ان يستفيد من المبادرة التي تضخ بعضاً من الثقة بفعل التراجع الاقتصادي والخلل البنيوي في المالية العامة الذي أدى الى تعاظم حجم المديونية والعجز، وصولاً الى مستويات غير مقبولة بمعايير صندوق النقد الدولي ومؤسسات التصنيف الدولية.

‎لكن تطوراً سلبياً برز ليل أمس حين خفضت مؤسسة التصنيف الائتماني “موديز” تصنيف لبنان من – B الى Caa1 مع رؤية “مستقرة” (اسوة بالعراق واوكرانيا والغابون وزامبيا) بسبب تأخر لبنان في تشكيل حكومة قادرة على وضع السياسات الاصلاحية العاجلة للسيطرة على الدين العام وكلفته ولتحريك عجلة النموالاقتصادي. ويمكن ان يعود التصنيف الى الارتفاع اذا قامت حكومة جديدة باصلاحات مالية مهمة تدعم استقرار الاقتصاد الكلي مع خفض نسبة الدين العام دونما حاجة الى اعادة هيكلته.

المصدر: النهار