//Put this in the section

قمة الخلافات.. لماذا غاب زعماء عرب بينما حضر أمير قطر؟

خلافات عدة بين الأعضاء خيمت على القمة الاقتصادية العربية التي تحتضنها العاصمة اللبنانية بيروت، من الأحد 20 يناير/كانون الثاني 2019، وحتى الإثنين 21 يناير/كانون الثاني، مما تسبب في غياب كل الزعماء العرب عدا أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز.

ما بين الشأن الداخلي في لبنان وبين الموقف من سوريا المجاورة والزعيم الشيعي المختفي منذ 1978 موسى الصدر تنوعت الأسباب والأمر واحد، قمة اقتصادية غاب عنها أغلب القادة العرب لأسباب بعضها قد يكون تصفية حسابات بين الدول الأعضاء، والبعض الآخر وراءه ضغوط إقليمية.




فما لا يقل عن ثمانية رؤساء دول تراجعوا في قرار المشاركة، بعد أن كانوا قد أكدوا مشاركتهم لينضم بذلك إلى الرئيس اللبناني ميشال عون كل من أمير قطر والرئيس الموريتاني.

أيضاً الحضور كان وراءه مقاصد من قبل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الزعيم الخليجي الوحيد الذي ترأس وفد بلاده إلى بيروت، لعل أهمها الأزمة الخليجية بين الدوحة وجيرانها الخليجيين.

أسباب غياب القادة العرب

الوضع في سوريا كان هو الأكثر بروزاً لغياب القادة عن هذه القمة الاقتصادية، فتحول الأمر إلى انقسامات بين الدول العربية بشأن المشاركة والحضور وحتى على مستوى الضيوف الذين مثلوا بلادهم في هذا التجمع.

وعلى الرغم من أن هذه القمة ليست بنفس أهمية قمة جامعة الدول العربية، التي ستعقد في تونس في مارس/آذار المقبل، لكنها شهدت حضور العديد من القادة عندما عقدت آخر مرة في المملكة العربية السعودية في عام 2013.

وكانت الدول العربية آنذاك، مثلما هي الآن، منقسمة بشأن ثورات الربيع العربي عام 2011، التي أطاحت بأربعة زعماء، وأدت إلى اندلاع ثلاث حروب في المنطقة.

وتعد نقطة الخلاف الرئيسية في هذه القمة هي عودة سوريا إلى الجامعة العربية، خصوصاً بعد تغير الوضع في الداخل السوري، إذ نجح نظام الأسد بمساعدة ودعم كل من روسيا وإيران والميليشيات الشيعية في السيطرة على معظم الأراضي التي كانت في حوزة الفصائل المعارضة، وكذلك تنظيم داعش.

الموقف اللبناني الرسمي كان يرغب في عودة النظام السوري إلى الجامعة العربية، بعد «هرولة» عدد من الدول العربية لفتح سفاراتها في دمشق، فيما ذهب البعض الآخر لأبعد من ذلك، كما حدث من الرئيس السوداني عمر البشير، والموريتاني محمد ولد عبدالعزيز، اللذين زارا دمشق نهاية العام الماضي، فيما أعادت الإمارات فتح سفارتها في دمشق وألمحت الرياض لخطوة مثل هذه.

وزير خارجية حكومة تصريف الأعمال  اللبناني جبران باسيل، دعا قبل أسابيع لعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، بعد تعليق عضويتها في عام 2011، لكن بعض الأعضاء يضغطون من أجل إعادتها، بينما أعاد آخرون فتح سفاراتهم في دمشق.

لماذا لم تشارك ليبيا؟

لليبيا وضع خاص في هذه القمة، فالقضية تعود إلى عام 1978 وبالتحديد في شهر أغسطس/آب، عندما اختفى رجل الدين الشيعي اللبناني الإمام موسى الصدر في ليبيا، بعد وصوله إلى طرابلس هو واثنان من أصحابه، للاجتماع مع المسؤولين الحكوميين، بدعوة من الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، ولم يُر من حينها الصدر ورفقاؤه.

وبالعودة إلى هذا السبب، فقبل أسبوع قام أعضاء في حركة أمل الشيعية المتحالفة مع حزب الله بتمزيق العلم الليبي، بالقرب من مكان انعقاد القمة، وأحرقوه في تعبير عن غضبهم من اختفاء الإمام موسى الصدر، لكن ساسة حركة أمل يتهمون الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس بعدم التعاون مع التحقيقات في اختفاء الصدر. وقاطعت الحكومة الليبية القمة احتجاجاً على ذلك، وأشارت إلى أن آلاف الليبيين اختفوا أيضاً تحت حكم القذافي الذي دام أربعة عقود، وليس هم المسؤولين.

لماذا غابت السعودية والإمارات؟

السعودية وحليفتاها الخليجيتان الإمارات والبحرين منذ البداية كان موقفهم واضحاً، وهو عدم حضور هذه القمة، فجزء من غيابهم متعلق بالوضع في لبنان، الذي يلعب الخصمان الإقليميان الرياض وطهران دوراً كبيراً في استقرار أو زعزعة الوضع فيه، فمنذ أشهر لم يحسم ملف الحكومة اللبنانية الجديدة التي يترأسها حليف الرياض سعد الحريري، فحاولت السعودية ممارسة مزيد من الضغوط على لبنان من أجل إفشال القمة، التي قد أعاد حضور أمير قطر إليها الزخم، بعد حالة التهميش التي بدت عليها.

الإمارات هي الأخرى لديها موقف قريب من الموقف السعودي من الوضع في لبنان، لاسيما في الوقت الذي تدفع فيه أبوظبي لتطبيق الأجندة الأمريكية في الشرق الأوسط، والرامية إلى عزل إيران وحلفائها وضم إسرائيل إلى المحور الخليجي المناوئ لطهران، وربما قد يتطور الأمر إلى شن ضربات جوية ضد إيران برغبة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يرغب في محو كل ما قام به سلفه باراك أوباما في العلاقات مع إيران، وخاصة الاتفاق النووي مع طهران، الذي ضرب به ترامب عرض الحائط وانسحب منه.

فالغرض الخليجي في إفشال القمة الاقتصادية، حتى لا يمثل ذلك انتصاراً لحلفاء طهران في بيروت كان واضحاً منذ البداية، لكن الوضع قد يكون تغير الآن بعد حضور أمير قطر إلى هذه القمة.

أمير قطر أعاد الزخم للقمة

مساء أمس السبت قال مكتب الرئيس اللبناني ميشال عون، إن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أبلغه بحضوره على رأس الوفد القطري، مما دفع الرئيس اللبناني لعرض بعض جدول أعمال القمة عليه، لكونه الزعيم الخليجي الوحيد الذي حضر هذه القمة.

الخلاف الخليجي بين قطر من ناحية، والسعودية والإمارات والبحرين ومصر من ناحية أخرى، ربما قد يكون السبب وراء حضور أمير قطر على رأس وفد بلاده إلى لبنان، فالدوحة التي فُرض عليها حصار بري وبحري وجوي من جيرانها الخليجيين بات موقفها أقوى من ذي قبل، فيما تحاول أن ترسل رسائلها من قمة لبنان بأن الوضع الاقتصادي والسياسي في الدوحة زاد عزمه عما كان قبل الحصار.

ولعل ما ذكرته الصحفية اللبنانية مارلين خليفة المتخصصة بالشؤون الدبلوماسية، حين  قالت إن مشاركة أمير دولة قطر شخصياً في القمّة صفعة دبلوماسية وسياسية قوية لمن حاول إفشالها.

واعتبرت خليفة في مقال لها، نشرته أمس السبت، أن خطوة أمير قطر «فرملت» حفلة التنكيل التي تقودها دول خليجية وعربية ضد لبنان.

وتقول الصحفية اللبنانية: إن «مشاركة أمير قطر منعت محاولة خليجية وتحديداً سعودية – إماراتية بضوء أخضر أمريكي لعزل لبنان ورئيسه العماد ميشال عون».

كما ترى أن الدوحة وجهت رسالة شديدة إلى الدول المحاصرة لها من خلال حضور أميرها للقمة؛ وهي أن حصارها منذ عام ونصف العام لم يثنها عن إقامة سياسات خاصّة بها تجاه الدول العربية ومنها لبنان.

والشهر الماضي لم يلب أمير قطر دعوة سعودية لحضور قمة خليجية، وأوفد وزير الدولة للشؤون الخارجية مع استمرار خلاف مرير في مجلس التعاون الخليجي المؤلف من ست دول.

وماذا عن البلد المستضيف؟

وكان القادة اللبنانيون يأملون في تشكيل حكومة جديدة قبل انعقاد القمة على أرضهم، بعد أشهر من الجمود السياسي والاقتصادي.

لكن محادثات تشكيل الحكومة طالت دون تحقيق أي نتيجة، فيما تتزايد المخاوف على الاقتصاد اللبناني.

وبعد أن أغلقت معظم طرقات بيروت وأقفلت المدارس والشركات ومنعت السيارات من الوقوف في وسط المدينة، تم تصوير القمة في الإعلام اللبناني يوم الجمعة على أنها مخيبة للآمال.

لكن ما حدث في الساعات الأخيرة بحضور أمير قطر والرئيس الموريتاني قد يغير من وجهة نظر اللبنانيين، الذين دوماً ما تدفع بلادهم ثمناً للخلافات الإقليمية.