//Put this in the section

سخافة الإعلام التلفزيوني اللبناني

بقلم الأستاذ كمال ديب

عندما نشاهد التلفزيون اللبناني نضرب كفاً بكف… أين هم آلاف النساء والرجال في لبنان من حملة الشهادات الجامعية ومن المثقففين والمثقفات الذين يستحقون أن يكونوا وجه لبنان الإعلامي البارز ويكونوا جيش المراسلين والمراسلات ولماذا يطغى خفاف العقول من الذين حصلوا على وظيفة إعلامية بالواسطة والطائفية أو بالشكل الخارجي.

كنا نسخر من سخافة بعض الإعلام الخليجي أنّ أموالاً كثيرة أنفقت على المظاهر التقنية وفخامة الديكور وعلى ارتفاع رواتب الإعلاميين.. مقابل ضحالة بالمضمون وتفاهة في التوجه… حتى وجدنا أنّ الإعلام التلفزيوني اللبناني أيضاً لا يشذ عن هذه القاعدة… على الأقل في ما شاهدته اليوم من تغطية المحطات اللبنانية لاستقبالات القمة الاقتصادية في مطار بيروت.

المذيعة في الاستديو التي ترتدي تي شيرت طفولي بشع بقلب أحمر مشّع تنتقل بنا إلى مراسلة المحطة في المطار التي ترتدي بلوزة سوداء مغطاة بالستراس المضحك الأسود وفي وضح النهار وتحت الشمس لتخبرنا عن وصول الوفود العربية.. ثم أخذت المراسلة تعيد نفس العبارة عشرة مرات على الأقل وهي العبارة التالية: “والآن تهبط طائرة نائب رئيس حكومة عُمان ممثل السلطان قابوس… والرئيس عون يتجه لاستقباله… الرئيس عون يتجه الآن لاستقبال ممثل السلطان قابوس نائب رئيس حكومة عُمان… في هذه اللحظات يصل إلى صالون الشرف نائب رئيس حكومة عُمان حيث يرحّب به رئيس الجمهورية ميشال عون… من داخل قاعة المطار نعلمكم عن وصول نائب رئيس حكومة عُمان… الخ”. وهكذا دواليك في استعادة رتيبة لنفس المعلومة عدّة مرات إضافية عن وصول هذا الضيف وأنّ الرئيس يستقبله وكأنّها حفلة لملحم بركات وإيلي إيوب يعلن وصوله المنصة.

هذا نموذج عن عشرات الإعلاميين والإعلاميات في المحطات اللبنانية الذين يكتفون بالشكل الخارجي والهضامة وبالجمال للنساء… وبالوسامة للرجال.
كنتُ أنتظر من المراسلة إياها أن تكون مستعدة وأن تقوم لعدّة أيام قبل الحدث بتحضير معلومات عن كل دولة عربية مشاركة وعن علاقات لبنان بتلك الدولة ثم بعض التفاصيل عن إشكاليات مرافقة لهذه القمة على الأقل لملء دقائق الفراغ بين وصول وآخر فتكون الفائدة أكبر… وعلى سبيل المثال بدل الغباء في تكرار نفس الجملة عن ممثل عُمان كان على المراسلة أن تقول لنا ما هي سلطنة عُمان وما هي عاصمتها وبماذا تشتهر ومَن هو السلطان قابوس وتقدّم بعض المعلومات عن علاقات لبنان بسلطنة عُمان الخ.. ونفس الشيء عن وفود تونس ومصر والعراق الخ.. هكذا يفعل المراسلون في المحطات المحترمة خارج لبنان فلا تكتفي المذيعات والمراسلات بكمية المكياج وشكل اللباس وما اسم الدكان الذي قدّم اللباس والكوافير الذي قدّم تسريحة الشعر… ولا يكتفي المذيعون والمراسلون بمدى الوسامة وسماكة اللحية على الذقن وحجم ساعة اليد. بل يثبتون للمشاهدين أنهم يستحقون رواتبهم ويحترمون اسم المحطة التي يعملون بها ببذل الجهد في جمع المعلومات وتقديمها بأسلوب شيق ومفيد.

وقس على ذلك الإعلاميات والإعلاميين في المحطات اللبنانية الذين يستضيفون شخصيات للمحاورة … فإما يتكلمون أكثر من الضيف أو تكون أسئلتهم ومداخلاتهم ليس ذات قيمة بل تفضح جهلهم وضحالة معرفتهم وانعدام ثقافتهم. وأسوأ منظر هو أن يأخذ الضيف بالتغزّل بالمذيعة مهما كان المبرّر.