//Put this in the section

القمة المأزومة تحاصر العهد وتحرج الحريري؟

سابين عويس – النهار

كل الآمال التي علقها لبنان على أن يشكل انعقاد القمة التنموية الاقتصادية العربية في بيروت محطة مفصلية على طريق تثبيت عودة لبنان – وليس سوريا- الى الحضن العربي، أحبطها اعتذار القادة والملوك والرؤساء عن عدم الحضور الى العاصمة المحببة الى قلوب العرب من دون سابق إنذار او تبرير واضح لأسباب الغياب.




كثرت التساؤلات وتدافعت التحليلات حول تلك الاسباب، ولكن ماذا في الوقائع والخلفيات؟ وماذا يخفي الزعماء العرب خلف عدم حضورهم الى بيروت؟

صحيح ان القمة تتسم بطابع اقتصادي تنموي، حرصت الجامعة العربية على إيلائه الاهمية من خلال فصل مساره عن القمم السياسية، نظرا الى التحديات الكبيرة التي تواجه المنطقة العربية، ولكن رغم هذا الطابع، فإن الاعمال التحضيرية التي تنعقد على المستوى الوزاري، تتوّج باجتماع القمة على مستوى الرؤساء، الامر الذي سيتعذر على لبنان أن يشهده رغم كل التحضيرات الوزارية، في ظل الحضور الهزيل للتمثيل على مستوى الصف الاول.

للعرب مبرراتهم المتصلة بخلافاتهم الداخلية والمتجلية في شكل واضح وفاقع ضمن الجامعة العربية، ولكن في ما يتصل بقمة بيروت، فإن العوامل اللبنانية الداخلية كان لها الاثر الاكبر في تعطيل القمة وافشال أعمالها قبل ان تبدأ.

دخل الرئيس المكلف سعد الحريري على خط الوساطة من أجل رفع مستوى التمثيل. ولكن وساطته جاءت متأخرة. فقد كشفت معلومات لـ”النهار” عن اجتماع عقد في “بيت الوسط” بعد ظهر اول من امس بدعوة من الحريري، شارك فيه السفراء السعودي وليد بخاري والاماراتي حمد الشامسي والمصري نزيه النجاري، طلب فيه الحريري من السفراء التدخل لدى قياداتهم من أجل رفع مستوى تمثيلهم، بهدف عدم إفشال قمة بيروت.

لم يحظ الحريري بجواب مريح، ولا سيما ان قرار عدم المشاركة على مستوى القادة كان صدر. لكن فُهم من اجواء الاجتماع ان ثمة عتبا عربيا على لبنان وتحديدا على العهد، نتيجة تراكم مواقف خرجت عن الاجماع العربي ولا سيما في الملفين السوري والايراني.

وقد تجاوز الموقف العربي العتب في بعض الاحيان ليبلغ مستوى الانزعاج، خصوصا بعد مسارعة لبنان الى تأييد عودة سوريا الى الجامعة مستبقا الموقف العربي، ومن دون اي تنسيق مسبق.

وعليه، جاءت الاعتذارات بمثابة رسالة الى السلطات اللبنانية ترمي الى التعبير عن الانزعاج العربي وترجمته عبر مقاطعة اعمال القمة، وعدم تقديم اي مبررات لتلك الخطوة يزيد حجم الاساءة الى لبنان.

هل يمكن ان تؤدي تلك المقاطعة الى عزل الرئيس اللبناني وحكمه، ما دام لم يخرج عن سياسته الحليفة لـ”حزب الله” وايران، وهما المقصودان في شكل اساسي؟ وهل تسرع العهد عبر خارجيته في تعبيد الطريق الى دمشق مستبقا الدول العربية الاخرى التي قررت ان تسير بسرعة متوسطة في استعادة سوريا الى حضن الجامعة العربية؟

تؤكد مصادر ديبلوماسية عربية ان لبنان يسير بسرعة قياسية في الملف السوري من دون ان يعيد النظر في سياسته الخارجية تجاه طهران، رغم كل الضغوط الخارجية التي تمارس ضده، بدءا من الضغوط الاميركية المتصلة بتطبيق قانون العقوبات، وصولا الى الضغط الخليجي الذي ترجم حظرا اقتصاديا وماليا وسياحيا.

وثمة أسئلة تطرح في الاوساط العربية عن موقف الرئيس المكلف من السياسة الخارجية التي يعتمدها وزير الخارجية وما اذا كانت تمثل فعلا توجهات حكومته او سياسة العهد التي تتناقض في المسائل العربية مع توجهات الحريري نفسه. ولا تغفل الاشارة الى ان المواقف المتراكمة للحريري لم تساعد في سحب العهد من حضن طهران، وهو الرهان الذي كان تعهد به الحريري عندما سار بالتسوية السياسية التي أوصلت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى بعبدا.

وفي رأي الاوساط عينها ان الحريري ذهب بعيدا في تنازلاته، ولم يتوقف عند التسوية الرئاسية، كما انه لم يقبض ثمنها، بل قدم قانون الانتخاب الذي ضرب التوازن الداخلي ومال بالدفة نحو “حزب الله” وحلفائه.

وعليه، فإن اكثر ما بدأت تخشاه هذه الاوساط يتصل بمرحلة ما بعد القمة، وكيف سيخرج لبنان من تداعياتها في ظل استمرار تعثر تأليف الحكومة، متسائلة كيف ستنعكس تلك التداعيات على مسار التأليف؟