//Put this in the section

رسالة القمة: لبنان بلد فاشل

غسان الحجار – النهار

تنعقد القمة العربية التنموية والاقتصادية في بيروت بلا رؤساء وزعماء الدول العربية الاعضاء الـ21. وبدل ان يلملم لبنان فشله الجماعي، والانتكاسة التي مُني بها من جراء التمثيل الهزيل، ترى كل فريق يزايد على الآخر في تحميله الاسباب والتداعيات، وكلّ يؤكد صوابية خياراته، ليزيد الطين بلة، ولاعلان ما لم تجرؤ وسائل إعلام عربية على قوله صراحة لبلد تتعمق جذوره في الفشل، علماً ان السياسيين إياهم يتحملون مسؤولية الفشل، وإن بتفاوت الدرجات، لانهم اوصلوا البلد الى هذا الدرك الخطير.

ويبدو جلياً منذ زمن ان لبنان لم يعد موجوداً على الخريطة العربية بدليل تراجع الاهتمام الخليجي به، وتحديداً السعودي، الذي ينعكس على مجمل الحركة العربية. لكن الرغبة العربية في منع انهياره، لا تعني الرغبة في انعاشه، في المدى المنظور على الأقل. فالدول العربية تنظر اليه حالياً كمستعمرة ايرانية، يحكمها “حزب الله”، وتترسخ هذه الصورة مع استرجاع النظام السوري بعضاً من عافيته. وقد رسّخت هذه الفكرة التصرفات الميليشيوية التي حصلت في الشارع قبل ايام، وكانت لتمضي من دون تأثير بالغ لو ان الاجهزة الامنية والقضائية اتخذت اجراءات بحق المشاغبين. لكن الصمت الرسمي، واقتصاره على بيان استنكار لا يشفي غليل أحد، اثبت بما لا يقبل الشك، عجز مؤسسات الدولة عن القيام بواجباتها امام قوى الامر الواقع، ما دفع مزيداً من الدول الى الاعتذار والتنصل من تأكيدها الاوّلي.

لكن الحقيقة ان الدول العربية لم ترغب اصلاً في المجيء الى بيروت على مستوى رفيع، لاسباب عدة سياسية واقتصادية:

– ان لبنان فشل منذ ثمانية اشهر في استيلاد حكومة بسبب فيتوات صارت متعددة المصدر. وبالتالي فان العهد القوي الموعود لاستعادة لبنان هيبته وضمان التزامه تعهداته فشل حتى الآن، وبالتالي لا ضرورة لاعطائه رصيداً وغطاء قد لا يُستعملان في وجهتيهما الصحيحة، بل انهما قد يفيدان “حزب الله” اكثر من غيره.

– ان الاندفاعة الى دعوة النظام السوري من دون انتظار قرار جامعة الدول العربية، وبالتالي محاولة فرض الواقع الجديد من قبل اطراف يملكون قوة الامر الواقع، ظهرت كأنها انعكاس لقرار سوري يريد ان يفشل القمة من دون مشاركة نظامه، او فرض ارادته عليها. وهو ما دفع الى حركة اتصالات اميركية – عربية حاصرت هذا التحرك.

– ان ابلاغ موفدين ان الامن العام اللبناني لن يمنح الوفد الليبي سمات دخول الى لبنان، ما يعني منعه بالقوة من الحضور، سجّل سابقة اذ لم تقدِم حكومة بلد عضو في الجامعة على هذا الاجراء.

– اقتصاديا، لا اموال تُنفق اليوم على مشاريع اعمار ومساعدات في ظل الوضع الاقتصادي المأزوم في العالم العربي كله، وفي ظل تبدل النظرة الخليجية الى طريقة تقديم المساعدات غير المشروطة سابقاً، والتي لم تفضِ الى نتائج ايجابية في غير بلد، ومنها لبنان، حيث انقلب جزء كبير من الشارع على سياسات تلك الدول، وناصبها العداء. اما التحدي الاكبر، اي اعادة اعمار سوريا، فما زال مبكراً البحث فيه.