//Put this in the section

قمة البؤساء!

راجح الخوري – النهار

كان البؤس واضحاً سلفاً: لبنان سيضيّع، نتيجة إنقسامات زعمائه، فرصة تاريخية للعب دوره المفترض والأساسي، كبلد تعايش وكعامل جمع وتفاهم بين العرب، والعرب بدورهم سيضيّعون فرصة تاريخية لإستعادة الحد الأدنى من تفاهمهم، بعد رياح الربيع العربي التي مزقت دولهم وصفوفهم!

وهكذا إذا كانت القمم الإقتصادية العربية مسخرة أصلاً، فإن قمة بيروت التي غاب عنها الملوك والرؤساء العرب مسخرة أيضاً، وإن قال أحمد ابو الغيط الأمين العام لجامعة الفشل العربية هزلاً “إنها قمة ناجحة”؟

ناجحة في الفشل طبعاً، لأنها مناسبة صاخبة للإعلان عن الإنقسامات اللبنانية التي ساعدت في فشلها، وعن الخلافات العربية التي تساهم في تعميق هوة الخلافات العربية، وسيكون في وسع دول العالم ان تنظر بشفقة إن لم يكن بسخرية، الى ما يسمى “القمة العربية التنموية: الاقتصادية والاجتماعية” في بيروت، والنِعم في الإقتصاد والبركة في تنمية الإنقسامات بين الزعماء في لبنان السعيد والعالم العربي البائس!

كان الأمر واضحاً سلفاً ولهذا كان عنوان مقالي في “الشرق الأوسط ” يوم السبت الماضي “ممزق يستضيف قمة ممزقين”، ثم كان عنوان مقالي في “النهار” يوم الأربعاء الماضي “قمة الإنقسام والمنقسمين”، والآن ماذا أكتب وبكثير من الألم غير “قمة الفشل والفاشلين”، وخصوصاً أنها فرصة ذهبية ضاعت على لبنان العرب أجمعين؟

في القمة العربية عام ٢٠٠٢ حضر عبد السلام جلود من ليبيا، لم تمزق الأعلام ولا مُنع رجال الأعمال الليبيون من الهبوط من الطائرة للمشاركة في القمة، إحتجاجاً على القضية المُحقة جداً وهي إختفاء الأمام موسى الصدر. الآن حصل هذا وأنقذتنا ليبيا بمقاطعتها القمة من أي انفجار داخلي، لكن لا القمة تأجلت كما اقترح الرئيس نبيه بري ولا أحد زرع في رأسه الريش كما قال “التيار الوطني الحر”، وكذلك لم يمر أسف الرئيس سعد الحريري لغياب ليبيا من أسف بري لأسف الحريري!

السفير السوري علي عبد الكريم علي واكب “الحكمة” الليبية، عندما قال رداً على دعوته الى حضور جلسة الإفتتاح، إن الدعوة يجب ان تأتي من الجامعة العربية، التي أنقذتنا بدورها من إنفجار آخر حول الخلاف العاصف بين زعمائنا الأكارم حيال دعوة سوريا أو عدم دعوتها، مع ان الأمر منوط بالجامعة العربية!

الرئيس ميشال عون أعدّ خطاباً مهماً عن التعاون العربي وضروراته بالنسبة الى كل الدول العربية، لكن المؤسف ان الزعماء العرب لن يستمعوا إليه شخصياً، ربما لأنهم مهتمون بتفاصيل الصراع اللبناني على حضور ليبيا ودعوة سوريا، وأكثر من هذا بما نشرته “إيلاف” يوم الثلثاء عن تهديدات إرهابية لوفود مشاركة في القمة، لم يخفف أثرها النفي اللبناني الجازم.

وصلت الرهانات الى السماء، عندما قيل إن لبنان سيقترح إنشاء “صندوق عربي للتعمير” يكون مركزه بيروت، فتبيّن الآن اننا بحاجة الى مصالحات للقبائل اللبنانية والعربية، قبل الحديث عن الصناديق في منطقة تهوى التدمير لا التعمير!

والأهم سيد أبو الغيط أن القمة الفاشلة، عمّقت الخلافات اللبنانية التي ستعيق أكثر فأكثر تشكيل الحكومة، ولهذا دعونا نسميها قمة البؤس اللبناني والفشل العربي!