//Put this in the section
علي حمادة - النهار

الصفعة – علي حمادة – النهار

لا يمكن وصف واقع القمة الاقتصادية العربية التي تنعقد في لبنان راهنا، إلا بالمأساة السياسية التي أصابت لبنان بمكوناته كافة، إذ ظهر مشرذما في اسوأ حالاته منذ عقود من الزمن. فمقاطعة العرب شبه الكاملة للقمة شكلت رسالة سلبية قوية للبلد الواقع في قبضة حالة شاذة، قامت من ناحيتها بكل ما في استطاعتها لنسف القمة تنفيذا لأجندة عنوانها اعادة نظام بشار الاسد الى الجامعة العربية! هكذا التقى طرفان متعارضان في شكل موضوعي لإفشال القمة، التي يمكن القول على رغم من كل الكلام الخشبي الذي سمعناه في اليومين الماضيين، إنها فشلت فشلا ذريعا، وبدا فيها لبنان الرسمي معزولا لأسباب سياسية أساسا.

لقد تحولت القمة الى ما يشبه الندوة التقنية، إذا ما استثنينا كلمة وزير الخارجية جبران باسيل الذي قدم أوراق اعتماد واضحة المعالم للمحور الذي تقوده طهران، وقد اتخذ من القمة الاقتصادية منصة لإطلاق مواقف كممثل للبنان حول الملف السوري، ما أجازها مجلس الوزراء، ولم يستشر في شأنها رئيس الحكومة ولا أي طرف آخر. وقد أثبتت سلوكيات وزير الخارجية أن لبنان الرسمي أشبه ما يكون في حال شلل. والسؤال: من أجاز لوزير الخارجية التحدث باسم الحكومة اللبنانية في محفل عربي، مهما كان مستوى التمثيل فيه متديناً؟

وبالعودة الى القمة الاقتصادية نفسها، يمكن القول انها عكست صورة لبنان المترنح الذي يزداد تبعية لفريق واحد قابض على مقاليد السلطة الفعلية فيه، فيما القوى الاخرى تكاد تنحصر قوتها في هذه الوحشية في التقاتل على فتات المائدة، في إطار محلي صغير، حتى نكاد نخال الحكومة، أي حكومة مستقيلة، أو مقبلة، مجرد مجلس بلدي تنحصر صلاحياته بالتعامل مع يوميات ومحليات. وفي الأثناء، يجري نسف عملي وواقعي للنظام والصيغة، كما يجري كسر التوازنات التاريخية الدقيقة. ولعلّ حادثة “الاعتراض” على المشاركة الليبية كشفت حقيقة بسيطة، مفادها ان الحلفاء مهما توهموا انهم اقوياء في المعادلة، جرى اجتياحهم في السياسة وغير السياسة على النحو الذي حصل قبل أيام من انطلاق أعمال القمة الاقتصادية.

وإذا كان “الرئيس القوي” لجأ ردا على الاهانة التي وجهت اليه أمام مدخل مجمّع “البيال” الى الطائفة، فقد جمعها له البطريرك الماروني في بكركي رافعا الصوت ضد مسار نسف الهوية اللبنانية ومعها النظام برمته الذي ما توقف حتى بعد وصول الحليف “الموثوق به” الى سدة الرئاسة، وما أدرك الاخير ان الوصول الى المنصب هو المكافأة القصوى التي تمنح له. اما في ما يتعلق بالسياسات الكبرى، فلا مكان لأحد، وإن حليفا!