ماذا بقيَ من اتفاق معراب في الذكرى الثالثة؟

فرج عبجي – النهار

تاريخ 18 كانون الثاني 2016، وضع حداً لزمن دام، حقود مجبول بالدم والقهر والألم بين حزبي القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، وعبّد الطريق لعهد جديد من التفاهم والتلاقي والتنافس ديموقراطياً والتمايز دون الغاء الآخر أو العودة إلى الماضي الأليم. وأثبتت نتائج المصالحة المسيحية انعكاسها الإيجابي على الصعيد الوطني، ومساهمتها في وضع حد للفراغ الرئاسي وإقرار قانون انتخابي يؤمن صحة التمثيل. كما أكدت نتائج المصالحة أن تغريد أحد أطرافها خارج سرب ما اتفق عليه صعب عليه مسيرته واستفرد به الآخرون. إلا أن ثابتة وحيدة صلبة كصخور وادي القديسين لا تتزعزع، هي المصالحة بين قواعد الحزبين حيث يحرص طيف كبير من جمهور الطرفين على المحافظة عليها رغم بعض محاولات الطفيليين والمتضررين منها لضربها متسللين من بعض التباينات في الرأي والأحقاد الدفينة. وتغريدتا رئيس حزب “القوات” الدكتور سمير جعجع ورئيس “التيار” الوزير جبران باسيل، صبّتا في اتجاه قدسية المصالحة ومستقبلها، فالأول قال “إنها مصالحة تاريخية من أجل المستقبل”، أما الثاني فغرد قائلاً: “في السياسة الكثير يتبدّل، أما المصالحة فهي فعلٌ وجداني أنجزناه معاً نحن والقوات اللبنانية وهو أسمى من كل الاتفاقات… ويبقى أن التنافس الديمقراطي لازم، ولازم أن يقوّينا لا أن يُضعفنا”.




إيجابية تغريدتي جعجع وباسيل، لاقت صداها في كلام أحد عرابي المصالحة “الشبوق” (لقب)، النائب ابراهيم كنعان الذي قال لـ”النهار”: “المصالحة لم تتحقق من دون رؤية استراتجية لا بل الرؤية هي التي دفعت باتجاهها، وأما التحالف والتنافس فهما نتيجة تكتية للمصالحة، وهذا ما حاولنا تنظيمه من خلال اتفاق معراب الذي كان بدوره نتيجة الرؤية الاستراتجية لإعلان النوايا”.

وأضاف: “لذلك رأينا أمس كيف عدنا للتنسيق وتوحيد الموقف عندما التقينا في بكركي على خلفية الاستحقاقات المصيرية التي تنتظرنا ليشكل تفاهم التيار والقوات شبكة الأمان الحقيقية للمسيحيين وثوابتهم الوطنية”.

وعن أهمية الاتفاق اليوم، أجاب كنعان: “قد حقق اتفاق معراب معظم بنوده فالحضور المسيحي اليوم في المؤسسات الدستورية لا يشبه إطلاقاً الأمس القريب، من الرئيس القوي في تمثيله، إلى الحكومة الممثل فيها مختلف المكونات المسيحية الوازنة، إلى قانون انتخاب أنتج اكثر من ٥٠ نائباً بالصوت المسيحي. وبالتالي فالسؤال عن ماذا بقي من المصالحة ومعراب؟ بقيَ الكثير”.

الرياشي: مصالحة مقدسة

أما العرّاب الثاني للمصالحة، وزير الإعلام ملحم الرياشي، فلم يغرّد اليوم عن الذكرى الثالثة، مكتفياً بإعادة تغريد، تغريدات “الحكيم”، و”باسيل” ، ورفيق دربه في المصالحة النائب كنعان، على حسابه الرسمي في تويتر من دون التعليق، في تأييد منه للمواقف الثلاثة من “اتفاق معراب”.

وقال لـ”النهار” ان “المصالحة بالنسبة لي تاريخية ومقدسة، ولا يحق لاحد التلاعب بها، لان الاعتداء على المقدسات يجلب اللعنات، ويكفي المسيحيين لعنات عبر تاريخهم، واللعنات التي اصابتهم لم تكن من الله، بل هم من صنعوها”.