”مشاركة لبنان في إعمار سوريا”: ”بكّير”… ولكن!

مجد بو مجاهد – النهار

“لا يزال من المبكر الحديث في هذا الملف”. العبارة الأكثر رسوخاً من مواقف الأحزاب اللبنانية حيال ملف إعادة إعمار سوريا ومشاركة لبنان فيها. الأسباب جمّة!. ولكن…




أكّد الأمين العام المساعد للجامعة العربية حسام زكي ردا على سؤال أن إعادة إعمار سوريا موضوع غير مطروح في اجتماع القمة. واللافت أن خصوم النظام السوري كما حلفاءهم، في غالبيتهم أجمعوا على أنه “بعد بكّير!”. وحده وزير الخارجية جبران باسيل أصدر موقفاً متمايزاً: “لا احد يستطيع ان يمنع اللبنانيين من المشاركة في اعادة اعمار سوريا… ستنهض سوريا وسننهض معها”. فلماذا تدحض مواقف “القوات” و”المستقبل” والتقدمي الاشتراكي، وحتى حركة “أمل” والمقرّبين من “حزب الله” – كلّ وفق أسبابه – هذه الحماسة؟

تستقرئ أوساط اقتصادية لبنانية، عدم امكان التوصّل الى أي نتيجة في الوقت الراهن في هذا الملف. ويرجع ذلك الى أسباب جمّة، أهمها أن الحلّ السياسي السوري لم يتبلور لمعرفة مستقبل شكل الحكم في البلاد. الدول الغربية المعنية بإعادة إعمار سوريا والتي ستقرر في هذا الملف وفي كيفية توزيع الحصص كالولايات المتحدة الأميركية وروسيا، غير حاضرة. الدولة المعنية بإعادة إعمارها غير حاضرة أيضاً!. ويمكن وضع الأسس الأولية لإعادة الاعمار فقط، التي يحتاج مباشرة العمل بها الى ثلاث سنوات حدّا متوسّطا. ويبقى على لبنان أن يتحضّر، بصرف النظر عن مستقبل الحلّ السياسي السوري، والدليل أن مرفأ طرابلس يتجهّز لمنافسة مرفأ طرطوس.

سياسياً، تجمع غالبية الأحزاب اللبنانية على أنه لا يزال من المبكر الغوص في هذا الملف. ويبدو لافتاً موقف “القوات اللبنانية” على لسان النائب وهبة قاطيشا الذي يقول لـ”النهار” إن “ملف اعادة اعمار سوريا يحتاج الى استقرار، وسوريا لم تستقر حتى اللحظة وهي غير قابلة للاستقرار إلا في ظلّ نظام حكم جديد تتفق حوله روسيا والولايات المتحدة وباتت المملكة العربية السعودية، وتركيا في جوّه. فالنظام الحالي لا يمكن أن يبني سوريا، ونحن في المرحلة الحاضرة أمام اتفاق دولي كبير روسي – اميركي لإخراج ايران وايجاد نظام جديد لسوريا، وعندها يبدأ الاعمار. أما انفتاح العرب على سوريا، فهو عملية تأهيل للنظام الجديد المقبل في ظل إشراف روسي”. ويلفت الى أن “التهليل وممارسة الضغوط من حلفاء سوريا في لبنان هما محاولات إخضاع، لكنهم مجرّد “زقّيفة”. أما قصة اعمار سوريا فلا تباشر الا بعد أن ينجلي شكل نظام الحكم الجديد”.

وبحسب ما يرشح من مقاربة النائب السابق مصطفى علّوش عبر “النهار” فإن “الاستقرار في سوريا لا يزال مرهوناً بتوافقات دولية. الجميع يربط اعادة التعامل مع سوريا كبلد بشكل الحل السياسي الذي لا بد أن يؤمن الاستقرار، خصوصاً في ظلّ التعويل على دول الخليج التي لن تدخل سوريا في ظلّ الحضور الايراني فيها. فإذا لم تنجح المساعي لتحجيم ايران داخل سوريا وفي قلب لبنان، لا بد من تأمين تمويل من مكان آخر، ولا يبدو أن في استطاعة ايران التمويل في هذه اللحظة”. اذاً، “الكلام عن اعادة الاعمار مبكر”، وفق علّوش، ذلك أنه “يتطلب تأمين الأموال في ظلّ حلّ لا يخوّل ايران قطف النتائج”.

أمّا عضو “اللقاء الديموقراطي” النائب بلال عبدالله، فيقول  لـ”النهار” إن “التسوية السياسية في سوريا لم تنتهِ، وتباطأت الاندفاعة العربية في اتجاهها، وهي مرتبطة بالتسوية السياسية”. ويضيف: “لم يقام حتى الساعة أي مؤتمر دولي لإعادة اعمار سوريا، كما تجري العادة بعد الحروب، ولم يظهر من هي الدول المانحة، ودور القوى الاقليمية التي لها دور أساسي كتركيا وايران، فضلاً عن الدور الروسي المباشر”.

وتتناغم نظرة حركة “أمل” على لسان النائب علي خريس، مع نظرة “القوات” و”المستقبل” والتقدمي لناحية أنه “من المبكر الحديث في هذا الموضوع”. ويصرّح خريس لـ”النهار”: “طرحنا موضوع تأجيل القمة من فترة وجيزة لمدة شهر أو شهرين، خصوصاً أن القمة العربية ستعقد في تونس. الأمور تتضح أكثر خصوصاً أن هناك حديثاً عن حضور سوريا القمة العربية في تونس. لا يجوز طرح موضوع اعادة إعمار سوريا في غياب الطرف الأساسي، فكيف يمكن الحديث عن عرس والعروس ليست حاضرة؟”. ويبدو لافتاً ما يقولُه خريس لجهة أن “الأميركيين يضغطون، ويقولون إنه من المبكر الحديث في هذا الموضوع، وعلينا رؤية كيفية تظهّر الحلّ السياسي في البلاد”، موافقاً على نظرية أنه لا يزال من المبكر الحديث عن اعادة الاعمار.

وحده “حزب الله” الصامت في الساحة السياسية. ويخترق هذا السكون تصريح العميد المتقاعد أمين حطيط المقرّب من الحزب، والذي يقول لـ”النهار” إن “الحديث عن خطط لاعادة اعمار وسوريا في الوقت الحاضر مستحيل”، متسائلاً عما “اذا كان للعرب دور في اعمارها. كما أن طرح العرب أنفسهم لاعادة اعمار سوريا، وهم يقاطعونها، مسألة مضحكة”. وعن صمت الحزب يجيب بأنه “يعمل وفق خطته في ذهنية الفعل لا ردة الفعل. والحزب لا يرد على الشائعات التي يطلقها الخصوم، لأنه لا يريد أن يطمئن أحداً منهم، وليعش كلٌّ منهم قلقه بمفرده. فالحزب مرتاح، ويثق بأن لا شيء في البلد يحصل من دونه”.