//Put this in the section

”الفائدة” نقطة الخلاف الجوهرية بين المصارف والإسكان… شروط جديدة

موريس متى – النهار

ما زال معظم الشباب اللبناني الذي يسعى الى شراء شقة له في لبنان بإنتظار اي تطور على صعيد ملف القروض السكنية المدعومة، وأي جديد في ما يخص الـ 100 مليار ليرة التي أقرها مجلس النواب لدعم هذه القروض، فيما تتجه الأنظار الى التعميم الذي سيصدره حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في نهاية شهر كانون الثاني الحالي، معلناً إطلاق رزمة جديدة من الاموال لدعم هذه القروض بشروط وآلية مختلفة عن السابق. فماذا في التفاصيل؟




في كلمة القاها خلال إفتتاح “منتدى القطاع الخاص العربي” الذي عقد في الايام الماضية ضمن القمة الاقتصادية العربية، أكد سلامة مرة جديدة انه سيصدر خلال اسبوعين تعميماً جديداً يتعلق بالقروض السكنية بعد ان حدد المجلس المركزي لمصرف لبنان القيمة والشروط. خطوة مصرف لبنان تعطي جرعة أمل لمواطن أصبح كل أمله هو تملك شقة في بلده. أما في ما يتعلق بخطوة المجلس النيابي، في 25 ايلول الماضي، حول إقرار فتح اعتماد إضافي بقيمة 100 مليار ليرة لدعم الفائدة على القروض الجديدة المموّلة، بالتعاون بين المؤسسة العامة للإسكان والمصارف لذوي الدخل المحدود، فان التطورات على هذا الصعيد لا تبشر بالخير، وبخاصة ان هذه الخطوة ترافقت مع الطلب من الحكومة التي لم تولد بعد وضع سياسة إسكانية شاملة، خلال 6 اشهر لضمان استمرارية دعم تلك القروض كما اقره القانون.

في كل الاحوال، يبقى السؤال حول مصير القروض السكنية المدعومة. في التفاصيل، وفي يتعلق بالـ 100 مليار دولار، تستمر المفاوضات الشائكة بين المؤسسة العامة للاسكان والمصارف للخروج بالمنتج المصرفي الذي سيتم إعتماده كقرض سكني مدعوم. سلسلة إجتماعات عقدت بين الطرفين، والنتيجة واحدة. لا إتفاق حتى اليوم! فالمصارف تصرّ على شروطها التي تعتبرها المؤسسة غير عادلة ولا يمكن ان يتحمّلها المواطنون وبخاصة في ما يتعلق بنسبة الفائدة على القرض السكني المدعوم. فبحسب المعلومات، تنتظر المصارف التعميم المتوقع من مصرف لبنان لمعرفة نسبة الفائدة التي سيلاحظها لتبني على الشيء مقتضاه، لتحدد بدورها نسبة الفائدة التي تراها مناسبة، فيما تؤكد المعلومات ان المصارف تصرّ حتى اليوم على اعتماد مؤشّر الفائدة الصادر عنها الذي يعرف بالـ BRR) Beirut Reference Rate) والذي يسجل نسبة نحو 12%، لتكون هذه النسبة المرجع الاساسي لتحديد الفائدة. بمعنى آخر، أن تكون نسبة الفائدة على القرض السكني الذي يتم البحث في تفاصيل بالحد الادنى عند 12%، وهي نسبة ترفضها المؤسسة العامة للاسكان لأن المواطن لن يكون بمقدوره تحمّلها. وتعتبر المؤسسة العامة ان الفائدة التي يمكن دعمها وتسمح للمواطنين ان يكونوا فعليا قد حصلوا على قرض سكني مدعوم لا يجب ان تتخطى الـ 6%. اضافة الى تحديد نسبة الفائدة، يبقى المواطن أيضاً في إنتظار الشروط الاخرى المتعلقة بهذا القرض. وفي المعلومات، حافظ الحد الاقصى لقرض المؤسسة العامة للاسكان على مستوى 270 مليون ليرة على ان تكون فترة تسديده 25 عاماً بالحد الاقصى، ليتم دمج مرحلة تسديد رأسمال القرض بمرحلة تسديد كلفة الفائدة. ففي السابق، كان تصل مدة التسديد الى 30 عاماً، اول 15 عاماً لتسديد رأسمال القرض والـ15 عاماً المتبقية لتسديد كلفة الفوائد. والجديد في المنتج الذي قد يبصر النور في المستقبل، هو الغاء هذه الآلية لكي تشمل منذ البداية الدفعة الشهرية كجزء من رأسمال القرض وكجزء من فوائده. ولا بد من التذكير بأن المعدل الوسطي لقيمة القرض الذي تقدمه المؤسسة العامة للإسكان وصل في السابق الى 188 مليون ليرة مع الاخذ في الاعتبار 5000 قرض تم منحها سنوياً.

تعميم مصرف لبنان

إن صدور تعميم مصرف لبنان الذي سيلاحظ وضع رزمة جديدة من الاموال لدعم القروض السكنية قد يفتح ثغرة في مسار المفاوضات بين المصارف والمؤسسة العامة للإسكان، وتحديداً على صعيد تحديد نسبة الفائدة. وفي ما يتعلق بحجم الرزمة التي سيضعها المركزي، تشير معلومات الى إمكان ان تصل قيمتها الى مليار و200 مليون ليرة اي 800 مليون دولار على أن تُحسم منها الـ 300 مليون دولار، وهي قيمة جزء من القروض التي تمّت تسوية وضعها في العام 2018 بعد إنتهاء الموازنة المخصص لدعمها وجزء منها قروض عسكرية. ويُتوقع ان يلاحظ تعميم مصرف لبنان شروط شبيه بالتعميم الذي أصدره في شباط 2018، وبخاصة على صعيد المستفيدين من هذه القروض وشروط الحصول عليها، فيما من غير المستبعد حصر تعميم مصرف لبنان دعم القروض السكنية بالمؤسسة العامة للاسكان نتيجة مخالفات بعض المصارف لمضمون وشروط التعاميم المتعلقة بالقروض السكنية المدعومة في الاعوام الاخيرة. كما يمكن ايضاً للتعميم رقم 503، الصادر عن مصرف لبنان والمتعلق بعدم جواز زيادة التسليفات بالليرة اللبنانية عن 25% من ودائعها بالليرة، ان يلزم المصارف إيداع قيمة الزيادات عن هذه النسبة في حساب مجمّد لدى المركزي من دون إستحقاق اي فوائد عليه، وان تكون محفزاً اساسياً للمركزي بحصر الدعم بالمؤسسة العامة للاسكان في حال رفض رفع سقف التسليفات بالليرة. وفي سيناريو آخر، يمكن مصرف لبنان ان يخصص حصة الاسد من قيمة الرزمة المحددة لدعم القروض السكنية للمؤسسة العامة، على ان تخصص كوتا محددة للمصرف لا تتخطى نسبتها 50% من حجم الرزمة.