//Put this in the section

طلبت الـ”يونيفيل” معدّات متطوّرة لاستشعار ”الحفر” فرفض ”الحزب”!

سركيس نعوم

يعتقد “حزب الله” وإيران أن قرار الرئيس الأميركي ترامب الانسحاب من سوريا كان نتيجة لاتفاق بينه وبين الرئيس الروسي بوتين في قمة هلسنكي السنة الماضية. ويعتقدان أيضاً أن الانسحاب يعزّز وضع الرئيس بشار الأسد. ويعتقدان ثالثاً أن روسيا هي التي أقنعت طهران بتراجع قواتها وقوات حليفها “الحزب” عن الجبهة مع الجولان الذي تحتله إسرائيل في جنوب سوريا. ولا يستبعدان أن يأتي وقت تنسحب فيه من سوريا كلها قوات الحليفين المذكورين وأيضاً بطلب من الأسد وبدعم قوي من موسكو. كما أنهما لا يستبعدان أيضاً أن يبدي الرئيس السوري تمسكه بالتحالف معهما وأن يقول لهما في الوقت نفسه أن بلاده عربية وان استعادتها دورها العربي الأساسي ضرورة لها ولهما. فهو كان دوراً محورياً أيام الرئيس الراحل حافظ الأسد وبقي جزئياً كذلك أيام خلفه ابنه بشار الى أن اضمحلّ جرّاء “الربيع السوري”، ولا سيما بعد تحوّله حرباً عاصفة سيطر عليها الارهاب الاسلامي البالغ التطرّف والتشدّد بتنظيماته الأصولية المتنوّعة. فهو الذي جعل مكانة سوريا كبيرة ومكّنها من القيام بدور أكبر من حجمها الديموغرافي وحتى من قوتها العسكرية، وذلك عندما سادت العالم العربي مقولة ردّدها الجميع وهي الآتية: “لم تعد حال الحرب ممكنة مع اسرائيل لتحرير الأراضي العربية المحتلة ولتحصيل حقوق شعب فلسطين بعد سلام مصر مع اسرائيل، لكن لا سلام بين الاخيرة والعرب من دون سوريا”. لكنه الآن (أي الدور) لم يعد موجوداً ولا مهماً، سواء في الحرب أو في السلم مع إسرائيل جرّاء وضعها الراهن بعد حروب بدأت عام 2011، وبعد تحوّلها ساحة تسرح وتمرح فيها دول كبرى وقوى ومنظمات وميليشيات صار بعضها شريكاً أساسياً في قرارها. وإذا أرادت استعادة بعض الدور لاحقاً أي بعد حل مشكلتها الداخلية والخارجية وتوصلها مع أعدائها برعاية حلفائها الى تسوية وطنية شاملة فسيكون ذلك ممكناً. وأفضل ما يمكن أن تحصل عليه عندها هو أن تكون شريكاً في عملية السلام الشرق الأوسطية إذا عادت الحياة إليها. علماً أن البحث فيها بين ترامب واسرائيل من جهة ودول عربية عدة من جهة أخرى متقدم. لكن تجدر الاشارة هنا الى أن الاستعادة المحدودة هذه تحتاج الى العرب مع سوريا وتحتاج الى روسيا وتحتاج الى أميركا. وهؤلاء كانوا دائماً الى جانب الأسد الأب أو بالأحرى كانوا يهرعون لمساعدته في أوقات الصعوبات والشدة. وهذا أمر يبدو أن الأسد الابن قد يكون يحضّر نفسه له.

هل يرى “حزب الله” ومعه إيران الاسلامية حرباً اسرائيلية عليه في لبنان وخصوصاً بعد اكتشاف أنفاق تحت الأرض تربط قرى جنوبية بالجانب الاسرائيلي من الحدود مع لبنان، وبعد تهديد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باللجوء الى القوة العسكرية، ومباشرة جيشه تنفيذ اجراءات استفزازية على الحدود اللبنانية؟

كان “الحزب” يعتقد، استناداً الى متابعين لتحركه، أن لا نية لإسرائيل لشن حرب اليوم وهي تعرف أن لا نية عنده للاعتداء عليها اليوم أيضاً، رغم استعداده الدائم للتصدي لها وبكل قوته إذا شنت عدواناً عليه وعلى لبنان. ويعني ذلك أن الحرب الواسعة التي تخشى أميركا وقوعها أو ربما التي يريد ترامب وقوعها لن تحصل. لكن ربما تنشب معركة جرّاء ضربة من هنا وردّ من هناك من دون أن تتطوّر الأمور الى الأسوأ. لكن السؤال الذي يطرحه الكثيرون اليوم هو: هل اكتشاف الانفاق المشار إليها يغير الجواب المذكور أعلاه أي يجعل الحرب أكثر ترجيحاً؟

يعتقد “حزب الله”، وأيضاً استناداً الى المتابعين أنفسهم، أن نتنياهو لجأ الى قصة الانفاق لأنه محشور في الداخل بقضايا فساد ومعرّض الى إقامة دعاوى رسمية عليه في القضاء، ولأن عنده انتخابات عامة دعا الى اجرائها بسبب ذلك كله. ويعتقد أيضاً أن إسرائيل تشن حرباً عندما يكون رئيس حكومتها قوياً وجيشها موافقاً على الحرب، وهذا غير متوافر الآن. فنتنياهو يحكم بأكثرية ضعيفة ومنافسوه اليمينيون يتزايدون فضلاً عن أن منافسة اليسار لا تزال لها قوة يحسب حسابها. أما الانفاق فلو كان الأخير ذكياً لامتنع عن إثارة موضوعها وعمل على استكمال المعلومات عنها عدداً وجغرافية، واستعد عسكرياً ومن دون إعلان لضرب المتسلّلين من الانفاق للقيام بعملية عسكرية ضد بلاده كبيرة كانت أم صغيرة. وهذا دليل على أنه لا يفكّر استراتيجياً. والعسكريون الاسرائيليون يخافون أن يؤدي التسلّل الى احتلال بضع مستوطنات، وذلك أمر كان أشار اليه السيد حسن نصرالله الأمين العام للحزب مرات في خطب سابقة له. ومن شأن ذلك تصعيد الأمور جداً إذ لن يكون في امكان الطيران الحربي ضربهم تلافياً لاصابة السكان “الرهائن”. في أي حال يقول المتابعون أياهم أن “الحزب” لم يتحدث عن هذا الأمر علانية، وأن قوات “اليونيفيل” تحدثت عن مشروع اتفاق، وأن الجيش اللبناني طلب من قيادتها معلومات وثيقة عنها. لكنه لم يحصل عليها حتى الآن. الا أن قيادة تلك القوات طلبت معدّات متطوّرة وعالية الدقة ليس لوقف الحفر ولكن لاستشعار الحفر عندما يحصل. و”حزب الله” لا يثق في ذلك كله لأنه يعطي “اليونيفيل” مهمة ليست لها في قرار تأليفها وانتدابها للعمل في جنوب لبنان. وهذا أمر يثير غضب الجنوبيين. فضلاً عن أن وضع المعدات هذه مع الجيش اللبناني يربك علاقته مع مواطنيه. و”اليونيفيل” كانت على علاقة طيّبة دائماً مع أهل الجنوب والشيعة منهم تحديداً. فهل يريدون تخريبها؟ علماً ان حوادث عدة حصلت في الماضي بين هؤلاء والجنود الدوليين، لكن دولاً مشاركة فيها حلّت الاشكالات بتفاهمات مع “الحزب” لعدم اثارة “جمهوره”.